الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
32 - الطّبرى
هو أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد، الطبرى، ولد فى أواخر سنة 224 هـ أو أوائل 225 هـ/ 839 م فى آمل، وتوفى فى بغداد سنة 310 هـ/ 923 م. وهب الطبرى نفسه للعلم وهو فى مقتبل حياته. فذهب أول الأمر إلى الرى، ثم انتقل بعد ذلك إلى بغداد، حيث حضر دروس أحمد بن حنبل. ثم زار بعد ذلك البصرة والكوفة، والشام، ومصر. ولم يقتصر اهتمامه على التاريخ والتفسير والحديث فقط، بل تناول النحو والأخلاق والرياضيات والطب. وكان فى أول أمره على مذهب الشافعى، ثم أسس بعد عودته من مصر مدرسة فقهية نسبت إليه سميت «الجريرية» . والطبرى أحد العلماء غزيرى الإنتاج فى العلوم الإسلامية، وتقوم مكانته- أولا وقبل كل شئ على الأثرين الهامّين اللذين وصلا إلينا، وهما كتاب «التاريخ» و «تفسير القرآن» . لم يكن الطبرى أول من كتب فى كلا المجالين؛ فمحاولة تأليف حوليات فى تاريخ العالم، وتدوين تفسير القرآن كله فى شمول وتفصيل ظاهرتان ترجعان إلى القرن الثانى للهجرة على أقل تقدير (223). والكتابان أكبر ما وصل إلينا من الكتب المبكرة، ومن ثم فقد احتفظ كل واحد منهما، بأكبر قدر من التفصيل، بالمصادر المفقودة التى لم تصل إلينا. وتستخدم الدراسات الحديثة هذين الكتابين باعتبارهما أهم المصادر وأغزرها مادة بالنسبة للقرون الأولى للعلم فى المجتمع الإسلامى، ورغم هذا فليس هناك من تصور واضح مطابق للواقع، للمصادر/ التى اعتمد عليها الطبرى. فلم يأخذ الطبرى مادته من مرويات شفوية أو مصادر مدونة متفرقة، ولكنه نقل- مثل كل مؤرخى ومحدثى عصره- مادته عن الكتب التى أتيحت له. إن الدراسات
(223) ليس صحيحا أن كتاب تاريخ الطبرى هو أقدم كتاب فى تاريخ العالم كما تصور بروكلمان، لأننا نعرف كتابا بعنوان «التاريخ على السنين» للهيثم بن عدى (المتوفى 206 هـ/ 821 م أو 207 هـ/ 822 م) انظر الفهرست لابن النديم ص 100، جواد على، مجلة المجمع العلمى العراقى 2/ 1951/ 162 وهذه النقطة يجب أن تصحح عند بروكلمان فى الأصل. ومن الكتب المتقدمة جدا فى التفسير الكامل للقرآن وصل إلينا قسم من كتاب تفسير يحيى بن سلام التّيمى (المتوفى 200 هـ/ 815 م).
الحديثة تعرف حقا منذ النصف الثانى من القرن التاسع عشر بعض المصادر المدونة لكتابه فى التاريخ (انظر مثلا Wellhausen ،Skizzen VI ،1889 ،S.4: وآخرين) ومع هذا كله، فقد ساد التصوّر أن مادة مصادره كانت شفوية. ونستطيع اليوم استنادا إلى كتب علم أصول الحديث ومصادره التى وصلت إلينا أن نثبت ونفسر الحقيقة القائلة بأن الطبرى استمد مادته من كتب كان له حق روايتها ومن كتب أخرى لم يجز بروايتها. وتشير سلاسل الإسناد التى جاء بها إلى حق الرواية كما يتضح من العبارات:«حدّثنا» ، «أخبرنا» أو «كتب». أما الكتب التى لم يجز بروايتها فقد قدّم لمادتها بعبارات منها:«قال» ، و «ذكر» ، و «روى» ، و «حدّثت» .. إلخ. (انظر (Isl.Enst.Tetk.D.2 /1957 /28 - 35: ولا بد أن نؤكد هنا فى وضوح، أن كتب الطبرى لا تمثل حشدا للروايات الشفوية المجموعة أو الأحاديث، بل هى كتب جامعة للكتب التى أتيحت للطبرى، والتى كانت قد ألفت فى القرنين السابقين عليه، أى فى الفترة ما بين سنة 50 هـ، 250 هـ على وجه التقريب. وهو لم يستخدم- بصفة عامة- كتب معاصريه. والأسماء الأخيرة فى سلاسل إسناده ليست أسماء مؤلفين بل أسماء رواة المصادر. مثال ذلك: فإذا كانت الأسانيد فى التفسير لا ترجع إلى النبى، فإن هذايعنى أن مصادره كانت كتبا تضم تفاسير مؤلفيها أو تفاسير معاصريهم وليس هذا بالأمر الصعب التصوّر، انظر دراسة هورست H.Horst ،ZDMG 103 /1953 /305.: ومنذ اثنتى عشرة سنة ظهرت دراسة حول مصادر تاريخ الطبرى (224) كان مؤلفها على ما يبدو يصدر فيها عن حس صادق أكثر من صدوره عن معرفة دقيقة بعلم أصول الحديث أدّاه إلى نتائج صحيحة إلى حد كبير (225). وعلى/ النقيض من
(224) جواد على: موارد تاريخ الطبرى، فى، مجلة المجمع العراقى 1/ 1950/ 143 - 231 - 2/ 1951/ 135 - 190، 3/ 1954/ 6 أ- 56، 8/ 1961/ 425 - 436.
(225)
عرف جواد على أن الطبرى قد استقى مادته من مصادر مدونة. إن محاولته التعرف على مؤلفى المصادر التى استقى الطبرى منها مادته عن طريق أسماء الكتب التى وصلت إلينا عند ابن النديم فى الفهرست تعد محاولة صحيحة. وعلى الرغم من هذا فلم يكن لديه منهج محدد يتيح له أن يثبت اسم مؤلف المصدر المستخدم من بين