الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 - أبو الفرج الأصفهانى
هو أبو الفرج، على بن الحسين بن محمد بن أحمد، الأصفهانى، سليل الأسرة الأموية، ولد فى أصفهان سنة 284 هـ/ 897 م. ثم هجر مسقط رأسه إلى بغداد، وعاش بها فترة من حياته كاتبا فى خدمة ركن الدولة ولقى حظوة بعد ذلك عند سيف الدولة والصاحب ابن عبّاد، وكذلك عند أبى محمد المهلبى وزير بنى بويه. وكان أيضا على اتصال سرى بالأسرة الأموية الحاكمة فى الأندلس على الرغم من أنه كان متشيعا. وتوفى أبو الفرج فى بغداد سنة 356 هـ/ 967 م.
كان أبو الفرج مؤرخا أديبا، وعالما بالموسيقى، كتب فى عدة موضوعات. وعرفه التاريخ- أولا وقبل كل شيء- بكتابه الأغانى. وقد ضم أبو الفرج فى هذا الكتاب مادة عدد كبير من الكتب التى ضاع أكثرها ولم يصل إلينا من مادتها إلّا ما أخذه أبو الفرج عنها، وكذلك شأن أستاذه محمد بن جرير الطبرى فى مؤلفاته غير أن الطبرى جمع مادة كتابيه فى التفسير والتاريخ جمعا منهجيا. أما أبو الفرج فقد وضع نصب عينيه أن يجمع المائة صوت التى كلّفه بها هارون الرشيد، فاختارها لموسيقيّين كبار ونظر فيها إسحاق الموصلى. ويبدو لنا أن أبا الفرج اعتمد هنا على كتاب «الأغانى» لإسحاق الموصلى، وكان أقرب إلى أن يكون كتابا فى «المعانى» (انظر تاريخ بغداد 8/ 469)، حتى إن شخصيته تبدو فيه واضحة. ويبدو لنا أن أبا الفرج أخذ مادة كتب كثيرة أخرى للموصلى وقد كان لكتاب «النسب» للزبير بن بكار، وهو كتاب يكاد يكون كتاب أخبار (انظر تاريخ بغداد فى الموضع السابق) أثر كبير فى كتاب الأغانى. فقد اقتبس منه أبو الفرج فى كتابه من أوله إلى آخره بإسناد واحد/ نصه:«أخبرنى الحرمى بن أبى العلاء، قال: حدّثنا الزبير بن بكار .. » . وبالكتاب مجموعات أخرى من الأسانيد تمضى بنا إلى مؤلفات الزبير بن بكار. وقد اهتم أبو الفرج فى اقتباساته بأن ينهج نهج علماء الحديث، وهو من هذه الناحية يختلف عن بعض مؤلفى الأدب مثل ابن قتيبة وابن عبد ربه. ويبدو لنا أنه كان قد حصل على
إجازات برواية معظم مصادره. وبجانب هذا فقد أفاد من مئات الكتب اللغوية والموسيقية والتاريخية وغيرها دون أن يكون قد حصل على إجازة بروايتها. وترجع أكثر مصادره إلى النصف الثانى من القرن الثانى للهجرة أو إلى النصف الأول للقرن الثالث. ويبدو أنه استخدم عددا من الكتب المؤلفة فى العصر الأموى منها كتاب أو كتابان ليونس الكاتب فى الموسيقى، وأفاد منهما إفادة مباشرة (282). وهو يتبع فى اقتباساته بصفة عامة منهج سابقيه من المؤرخين. ورغم هذا فتتضح لديه- كما هو الحال أيضا عند كثير من المؤلفين الآخرين- سمات خاصة فى استخدام (283) هذا المنهج. فإذا كنا قد نستطيع أن نعيد بناء عدد كبير من مصادر الطبرى اعتمادا على ما جاء عنده من المقتبسات، فإن أبا الفرج لم يستخدم فيما يبدو- مصادر محددة استخداما مطردا. يتضح هذا من مقارنة مقتبساته فى الأغانى بمصادرها التى وصلت إلينا، مثل:«النقائض» (284) وطبقات الشعراء «للجمحى» (285)، / وكتاب المغتالين
(282) ومن المرجح أنه لم يكن لديه حق رواية كتب يونس، ولذا فقد كان يمهد لاقتباساته قائلا:«قال يونس» ، الأغانى (دار الكتب) 1/ 131، «كتاب يونس» الأغانى (دار الكتب) 1/ 134، «ذكر يونس» الأغانى (دار الكتب) 1/ 93، 184. وقد جاء اسم يونس كثيرا فى أسانيد مختلفة، وفى هذا إشارات إلى استخدامه لمصادر اعتمدت بدورها على كتب يونس.
(283)
كان يكرر كالمعتاد سلاسل الإسناد بالنسبة للكتب التى لديه حق استخدامها. فإن لم يكن لديه حق الرواية مهد لاقتباسه بالعبارات:
قال
…
، ذكر
…
، حدّثت
…
كما نجد هذا عند الطبرى وغيره. وثمة فرق بينهما فالطبرى يكرر أسانيده عند كل اقتباس، ولكن أبا الفرج يكتفى بذكر الإسناد فى أول كل نص كبير، ثم يكتفى بعد ذلك بذكر اسم مؤلف الكتاب المصدر دون إسناد مع كلمة قال، وذلك إذا دخلت فى السياق أخبار من مصادر أخرى. وفى مثل هذه الحالات لا بد وأن يقلب المرء بضع صفحات سابقة فى الكتاب قبل أن يقطع برأى فى كون الكتاب مستخدما دون حق روايته.
(284)
ذكرت النقائض لأبى عبيدة بالإسناد التالى:
«على بن سليمان ومحمد بن العباس اليزيدى، السّكّرى، ابن حبيب» .
(285)
ذكرت طبقات الشعراء للجمحى بالإسناد:
«أخبرنى أبو خليفة الفضل بن الحباب فيما كتب به إليه عن محمد بن سلّام» أو «كتب إليه أبو خليفة
…
»، أو «أخبرنا أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام .. » وعلى هذا فقط كان لديه حق رواية الكتاب بطريق الإجازة وحق رواية جزء منه بطريق المكاتبة.
«لابن حبيب» (286)، وكتاب «الشعر والشعراء» لابن قتيبة (287) .. إلخ، ومن النادر بمكان أن يذكر الأصفهانى مصادره (288) فهى لم تأت إلّا مصادفة. ونجد عنده أحيانا إشارات هامة كذكره: كتاب النسب فى الجاهلية (289) دون توضيح مزيدا من المعلومات. وهو يذكر مصادره أحيانا مشيرا إليها إشارة مبهمة وذلك بكلمة «خبر» ، فهو يقول مثلا:«وقال حماد فى خبره» (290). وقد استطعنا أن نثبت اعتمادا على تاريخ الطبرى 1/ 1016 - 1029 أنه يشير هنا إلى كتاب لحماد الراوية.
وقد اقتبس أبو الفرج من كتب اللغويين العظام فى القرن الثانى الهجرى مثل:
أبى عبيدة، والأصمعى، وأبى عمرو والشيبانى وغيرهم دون إسناد. وقد احتفظ لنا كتاب الأغانى بعدد كبير من قطع من كتب تاريخية فقدت مثل كتاب المدائنى، والهيثم بن عدى، وعمر بن شبّة، وغيرهم، وهذا واضح من سلاسل إسناده. ولا
(286) نقل من كتاب المغتالين لابن حبيب فقرات منه بالإسناد: «على بن سليمان الأخفش- السكرى، محمد بن حبيب» .
(287)
اقتبس من الشعر والشعراء لابن قتيبة بالإسناد التالى: «حدثنا إبراهيم بن محمد بن أيوب عن عبد الله بن مسلم» .
انظر الأغانى (دار الكتب) 3/ 74، الشعر والشعراء 426. الأغانى (دار الكتب) 5/ 133، الشعر والشعراء 167. الأغانى (دار الكتب) 6/ 73، الشعر والشعراء 490. الأغانى (دار الكتب) 8/ 239، الشعر والشعراء 130. الأغانى (دار الكتب) 8/ 7، الشعر والشعراء 229. الأغانى (دار الكتب) 9/ 21، 167، الشعر والشعراء 179، 323، الأغانى (دار الكتب) 10/ 236 - 237، الشعر والشعراء 487 - 488. الأغانى (دار الكتب) 11/ 14، الشعر والشعراء 76 - 77. الأغانى (دار الكتب) 12/ 137 - 138، الشعر والشعراء 68.
(288)
انظر مثلا النقائض لابن عبيدة فى الأغانى (دار الكتب) 11/ 124، 15/ 341، وكتاب النسب لابن الكلبى فى (دار الكتب) 4/ 302، وكتاب الجوابات للمدائنى فى الأغانى (دار الكتب) 11/ 254 وكتاب المغتالين لمحمد بن حبيب فى الأغانى (دار الكتب) 6/ 224. وقد يحدث أيضا أنه يذكر- فيما يبدو- عددا من الكتب بسبب شهرتها كما لو كان رواتها مؤلفيها، مثال ذلك: «أخبرنى على بن سليمان ومحمد بن العباس اليزيدى فى كتاب النقائض قال: قال أبو سعيد الحسن بن الحسين السكرى عن محمد بن حبيب عن أبى عبيدة
…
»، الأغانى (دار الكتب) 11/ 124، وذكر فى موضع آخر:
«أخبرنا على بن سليمان واليزيدى عن السكرى عن محمد بن حبيب عن أبى عبيدة وعن دماذ عن أبى عبيدة فى كتاب النقائض .. » الأغانى (دار الكتب) 15/ 341.
(289)
الأغانى (بولاق) 4/ 45، (دار الكتب) 4/ 237.
(290)
الأغانى (تحقيق الشنقيطى) 2/ 105 - 127 ولا سيما ص 126.