الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ) ملازموها (خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) النار.
* * *
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
(11)
وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)
* * *
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) بإرادته (وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ) اللهُ (قَلْبَهُ) لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَأَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) فلا عليه (فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) لأن عليه التبليغ وقد بلغ (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أي: بعضهم (وَأَوْلَادِكُمْ
عَدُوًّا لَكُمْ) يشغلكم عما ينفعكم (فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا) عن ذنوبهم (وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا) بإخفاء معايبهم (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم (إِنَّمَا أمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله (وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعتُمْ) أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران: 102] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم،
فأنزل الله قوله: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران (واسْمَعُوا) مواعظه (وَأَطِيعُوا) أوامره (وَأَنفِقُوا) في مصارف الخير (خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) تقديره ائتوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم (وَمَن يُوقَ) وقاه الله (شُحَّ) حرص (نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ إِن تُقْرِضُوا اللهَ) بصرف المال فيما أمر (قَرْضًا حَسَنًا) من مال حلال بإخلاص (يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) أي أجره أضعافًا كثيرة (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ) يعطي الجزيل بالقليل (حلِيمٌ) فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ.
* * *