الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الْمُزَّمِّل
مكية
وهى تسع عشرة أو عشرون آية، وفيها ركوعَانِ
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
(1)
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19)
* * *
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، (قُمِ): إلى الصلاة، (اللَّيْلَ): كله، (إِلا قَلِيلًا)، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، (نِصْفَهُ)، بدل من قليلاً، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، (أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا): الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، (قَلِيلاً)، وهو الثلث، (أَوْ زِدْ عَلَيْهِ)، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا): بينه، واقرأه على تؤدة،
وتبيين حروف، (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا): تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث " ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا " وأيضًا " كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه " أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، (وَأَقْوَمُ قِيلًا): وأشد مقالاً، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، (إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا): تقلبًا، وإقبالاً وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ): ودم على ذكره، (وَتَبَتَّلْ): انقطع، (إِلَيْهِ): إلى الله لعبادتك، (تَبْتِيلًا)، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلاً، (رَبُّ) أي: هو رَبُّ، (الْمَشْرِقِ
وَالْمَغرِبِ)، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا): فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلاً): بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ): دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، (أُولِي النَّعْمَةِ): أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، (وَمَهِّلْهُمْ): زمانًا، أو إمهالاً، (قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً): قيودًا ثقالاً، (وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ): يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، (وَعَذَابًا أَلِيمًا): نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، (يَوْمَ تَرْجُفُ): تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، (الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا): مثل رمل مجتمع، (مَهِيلًا): منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ): يا معشر قريش، (رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ): في القيامة (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، (فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً): ثقيلاً، (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما