الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الجاثية مكية
وهى سبع أو ست وثلاثون آية وأربع ركوعات
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
(حم
(1)
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)
* * *
(حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ)، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب
السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، (مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ)، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى:(إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ للْمُؤْمِنِينَ)، كالكواكب والحيوان والمعادن، (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ)، عطف على خلقكم، (مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، من قرأ برفع (آياتٌ) فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ)، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ
الرِّيَاحِ): جنوبًا وشمالاً وغيرهما، (آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، في (آيات) قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، (تِلْكَ): الآيات، (آيَاتُ اللهِ): دلائله (نَتْلُوهَا عَلَيْكَ)، حال عاملها معنى الإشارة، (بِالْحَقِّ)، متلبسين، أو متلبسة به، (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ): أي بعد حديثه، (وَآيَاتِهِ): دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، (يُؤْمِنُونَ وَيُلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ): كذاب كثير الإثم، (يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ)، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، (مُسْتَكْبِرًا)، عن الانقياد، (كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا)، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا)، أي: علم شيئًا أنه من الآيات،