الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الطارق
مكية
وهي سبع عشرة آية
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ
(1)
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)
* * *
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ): الكوكب، وسماه طارقًا لأنه يظهر في الليل، فالطارق: الآتي ليلاً (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ): المضيء، أو الذي يثقب الشياطين إذا أرسل إليها، والمراد الجنس، وقيل: الثريا، أو زحل عبر عنه أولاً بوصف عام ثم فسره بعدما عظّم شأنه تعظيمًا على تعظيم (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ): ما كل نفس إلا عليها حافظ يحفظ عملها، أو يحفظها من الآفات، وقراءة " لما " بالتخفيف، فتقديره: إن الشأن كل نفس لعليها، فما صلة، وهو جواب القسم على الوجهين (فَلْيَنظرِ الإِنسَان مِممَّ خلِقَ): يتفكر في مبدأ خلقه ليعترف بصحة الإعادة، فلا يعمل ما يضره في عاقبته، لأن عليه حافظًا يحفظ أعماله، أو لما لطف عليه بأن وكَّل عليه حافظًا يحفظه من الآفات، فليتأمل هو في مبدأ خلقه ليعترف بإعادته، فلا يكون منكرًا لقول ربه، ولما أرسل لأجله المرسلين (خُلِقَ)
جواب الاستفهام (مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ): ذي دفق كتامرٍ ولابنٍ، أو مدفوق: مصبوب، وهو الممتزج من ماء الرجل والمرأة (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ): صلب الرجل (وَالتَّرَائِبِ): ترائب المرأة، وهي عظام صدرها (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) أى: إن الله الذي خلق الإنسان من ماء كذا، القادر على رجعه، وإعادته بعد موته (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ): تتميز، وتتعرف ما أُسرَّ في القلوب من العقائد، وما أُخْفي من الأعمال، ظرف لرجعه، والفاصل غير أجنبي، لأنه عامل، أو تفسير للعامل على المذهبين، أو معناه: إن الله لقادر على رجع الماء إلى مخرجه، ثم قال اذكر يوم تبلى السرائر (فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ): يمنعه عن عقاب أراده الله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع): المطر، سماه به، لأنه لِرجع حينًا فحينًا، قيل: وصف السماء بالرجع لأنه يرجع في كل دورة إلى ما كان يتحرك منه (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ): الشق بالنبات، والعيون (إِنَّهُ) أي: القرآن (لَقَوْلٌ فَصْلٌ): فاصل بين الحق والباطل
(وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ): فإنه جد وحق كله (إِنَّهُمْ) أهل مكة (يَكِيدُونَ كَيْدًا) في إطفاء نور القرآن (وَأَكِيدُ كَيْدًا): أقابلهم بما يشبه الكيد في استدراجي لهم (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ): فلا تستعجل بإهلاكهم (أَمْهِلْهُمْ روَيْدًا): إمهالاً يسيرًا، كرر وخالف بين الفعلين لزيادة التسكين، والتصبير.
والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ
* * *