الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ
(20)
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)
* * *
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ): ما هي إلا أمور خالية كملاعب الصبيان لا فائدة، ولا غاية تترتب عليها سوى إتعاب البدن، (وَلَهْوٌ): تلهون به عما ينفعكم، (وَزِينَةٌ): تتزينون بها، (وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ): يفتخر به بعضكم على بعض، (وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)، مباهاة بكثرة الأموال والأولاد، ثم قرر ذلك بقوله:(كَمَثَلِ غَيْثٍ)، مستأنفة أي: مثله كمثله أو خبر بعد خبر أي: ما هي إلا كمثله، (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ): الزراع، أو الكافرون فإنهم أشد عجابًا بخضرة الدنيا، (نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ): ييبس بعاهة، (فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا): هشيمًا متفتتًا، (وَفِى الْاَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ): فلا تنهمكوا في شهواتها، (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ
وَرِضوَانٌ): فاطلبوا ما هو خير وأبقى، (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ): كمتاع يدلس به على المشترى ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده، (سَابقُوا): سارعوا مسارعة السابقين في المضمار، (إِلَى مَغفِرَةٍ): موجباتها، (مِنْ رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ)، قد مر في سورة آل عمران، (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ): فلا يجب عليه شيء، (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ): فارتقبوا فضل الله تعالى وإن جل، (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ): كالقحط، (فِي الأرْضِ): صفة لمصيبة، (وَلا فِي أَنفُسِكُمْ): كالأمراض، (إِلا فِي كِتَابٍ): في اللوح حال يعني مسطورًا فيه، (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا): نخلق المصيبة أو الأرض والأنفس، (إِنَّ ذَلِكَ): ثبته في كتاب، (عَلَى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا) أي: أعلمكم أنها مثبتة لئلا تحزنوا (عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ): الله من متاع الدنيا، فإن من علم أن كل ما قدر له لم يكن ليخطئه، وكل ما
لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح، بل النظر إلى تقليبه الله تعالى ظهرًا وبطنًا إن رضي فله الرضاء، وإن سخط فله السخط، والمراد من الحزن الجزع، ومن الفرح ما يلهي عن الشكر ويفضي إلى البطر والأشر، ولذلك قال:(وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ) أي: متكبر، (فَخُورٍ): على الناس بمتاع الدنيا عن جعفر الصادق رضي الله عنه يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، (الذِينَ يَبْخَلُون)، بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء، (وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ): يعرض عن الإنفاق والطاعة (فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ): فإنه غني عنه، وعن إنفاقه وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر، (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ): المعجزات، (وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكتَابَ)، جنس الكتاب، (وَالْمِيزَانَ) أي: العدل أو الميزان المعروف قيل: