الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الْقِيَامَةِ
مكية
وهى أربعونَ آية، وفيها ركوعَانِ
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
(لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ
(1)
وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)
* * *
(لَا أُقْسِمُ)، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، (بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو
النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو " إنكم مبعوثون " يدل عليه قوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ): جنسه، أو الكفار منهم، (أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ): بعد تفرقها لعدم قدرتنا، (بَلَى): نجمعها، (قَادِرِينَ)، حال من فاعل نجمع المقدر، (عَلَى أَن نُسَوِّيَ بَنَانَهُ): أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، (بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ): ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولاً ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ): متى يكون إنكارًا أو استهزاء، (فَإِذَا بَرِقَ البَصَرُ): تحير فزعًا من شدة الأهوال، (وَخَسَفَ القَمَرُ): ذهب ضوءه، (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، (يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ): أين الفرار؟
(كَلَّا)، ردع عن طلب الفرار، (لَا وَزَرَ): لا ملجأ، (إِلَى ربِّكَ): وحده، (يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ): استقرار العباد، (يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ): بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ): حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ): ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، (لَا تُحَرِّكْ): يا محمد، (بِهِ): بالقرآن، (لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ): لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي عليه السلام قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل:(إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ): في صدرك، (وَقُرْآنَهُ): إثبات قراءته في لسانك، (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ): بلسان الملك عليك، وأصغيته، (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ): فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ): بيان ما أشكل عليك، (كَلَّا)، ردع لإلقاء المعاذير، (بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ): تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من
هو كذلك، أو الكفار وقوله:" لا تحرك " إلى قوله: " ثم إن علينا بيانه " اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ): يوم القيامة، (نَاضِرَةٌ)، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ):
تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه