الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِلنَّاسِ): يبصرهم رشدهم، (وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ): يطلبون اليقين، (أَمْ حَسِبَ): بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، (الَّذِينَ اجْتَرَحُوا): اكتسبوا، (السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ): نصيرهم، (كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، أي: مثلهم، (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ)، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع (سَواءٌ) فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)، أي: بئس حكمهم هذا.
* * *
(وَخَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
(22)
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26)
* * *
(وَخَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ)، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل، (وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبَتْ)، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، (وَهُمْ لَا يُظْلَمُون)، فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلومًا، (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، (وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ)، حال من الفاعل، أي: عالمًا بضلاله في الأزل، أو من المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِه وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً)، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، (فَمَن يَهْديهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ)، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ وَقَالُوا مَا هِيَ)، الحياة، (إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا)، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله:(وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)، مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، فإنه عقيدة أكثرهم، (وَمَا لَهُم بِذَلِكَ): الذي يقولون، (مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)، إذ لا دليل لهم