الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الْبَيِّنَةِ
مختلف فيها
وهي ثمان آيات
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
(لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
(1)
رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)
* * *
(لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ): اليهود والنصارى، (وَالْمُشْرِكِينَ): عبدة الأوثان، (مُنفَكينَ): عن كفرهمَ، (حَتَّى تَأتِيَهُمُ البَيِّنَة)، أي: الرسول
أتاهم بالقرآن، فبين ضلالتهم فدعاهم إلى الإيمان، فآمن بعضهم، (رَسُولٌ مِنَ اللهِ)، بدل من البينة، (يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً)، أي: ما في الصحف المطهرة، فإنه مكتوب في الملأ الأعلى في الصحف كما مر في سورة عبس، (فيهَا): في الصحف المطهرة، (كُتُبٌ قَيِّمَةٌ): مكتوبات، مستقيمة، لا خطأ فيها، (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ)، أي: تفرقهم واختلافهم، بعدما أقام الله عليهم الحجج، فإنهم اختلفوا فيما أراده الله من كتبهم، قال تعالى:(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ)[آل عمران: 105]، وفي الحديث:(اختلف اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة، هي ما أنا عليه وأصحابي)، أو معناه: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد عليه السلام حتى بعثه الله، فلما بعث تفرقوا فآمن بعض، وكفر أكثرهم، (وَمَا أُمِرُوا)، أي: بما في الكتابين، (إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، أي: إلا لأجل عبادة الله على هذه الصفة نحو (وَمَا أَرْسَلْنَا
مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25]، (حُنَفَاءَ): مائلين عن كل دين باطل، (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ)، عطف على يعبدوا، (وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ)، لكنهم حرفوه، (وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ): أي دين الملة والشريعة المستقيمة، وقيل: هي جمع القيم، أي: دين الأمة القائمة لله، (إِنَّ الَّذِينَ كفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا)، أي: يوم القيامة، (أوْلَئِكَ هُمْ شرُّ البَرِيَّةِ): الخليقة، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ)، استدل أبو هريرة، وطائفة من العلماء على تفضيل أولياء الله من المؤمنين على الملائكة بهذه الآية، (جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)، فيه مبالغات لا يخفى على المتأمل، رضي الله عنهم، استئناف، بما حصل لهم زيادة على جزائهم، (وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ)، أي: هذا الجزاء، (لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)، فاتقاه حق تقواه، وإنما يخشى الله من عباده العلماءُ.
* * *