المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، (قُلْ مَا كُنْتُ - تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن - جـ ٤

[الإيجي، محمد بن عبد الرحمن]

فهرس الكتاب

- ‌سورة المؤمن

- ‌(1)

- ‌(10)

- ‌(21)

- ‌(28)

- ‌(38)

- ‌(51)

- ‌(61)

- ‌(69)

- ‌(79)

- ‌سورة حم السجدة

- ‌(1)

- ‌ 9]

- ‌(19)

- ‌(26)

- ‌(33)

- ‌(45)

- ‌ سورة الشورى

- ‌(1)

- ‌(10)

- ‌(20)

- ‌(30)

- ‌(41)

- ‌سورة الزخرف

- ‌(1)

- ‌(16)

- ‌(26)

- ‌(36)

- ‌(46)

- ‌(57)

- ‌(68)

- ‌سورة الدخان

- ‌(1)

- ‌(30)

- ‌(43)

- ‌(1)

- ‌(12)

- ‌(22)

- ‌(27)

- ‌سورة الأحقاف

- ‌(1)

- ‌(11)

- ‌(21)

- ‌(27)

- ‌سورة محمد

- ‌(1)

- ‌(12)

- ‌(20)

- ‌(29)

- ‌سورة الفتح

- ‌(1)

- ‌(11)

- ‌(18)

- ‌(27)

- ‌سورة الحجرات

- ‌(1)

- ‌(11)

- ‌سورة ق

- ‌(1)

- ‌(16)

- ‌(30)

- ‌سورة الذَّارِيَاتِ

- ‌(1)

- ‌(24)

- ‌(47)

- ‌سورة والطور

- ‌(1)

- ‌(29)

- ‌سورة النَّجْمِ

- ‌(1)

- ‌(26)

- ‌(33)

- ‌سورة القمر

- ‌(1)

- ‌(23)

- ‌(41)

- ‌سورة الرَّحْمَن

- ‌(1)

- ‌(26)

- ‌(46)

- ‌سورة الْوَاقِعَة

- ‌(1)

- ‌(39)

- ‌(75)

- ‌سورة الحديد

- ‌(1)

- ‌(11)

- ‌(20)

- ‌(26)

- ‌سورة المجادلة

- ‌(1)

- ‌(7)

- ‌(14)

- ‌سورة الحشر

- ‌(1)

- ‌(11)

- ‌(18)

- ‌سورة الممْتَحَنَة

- ‌(1)

- ‌(7)

- ‌سورة الصف

- ‌(1)

- ‌(10)

- ‌سورة الجمعة

- ‌(1)

- ‌(9)

- ‌سورة الْمُنَافِقُونَ

- ‌(1)

- ‌(9)

- ‌سورة التَّغَابُنِ

- ‌(1)

- ‌(11)

- ‌سورة الطلاق

- ‌(1)

- ‌(8)

- ‌سورة التحريم

- ‌(1)

- ‌(8)

- ‌سورة الملك

- ‌(1)

- ‌(15)

- ‌سورة ن

- ‌(1)

- ‌(34)

- ‌سورة الْحَاقَّة

- ‌(1)

- ‌(38)

- ‌سورة المعارج

- ‌(1)

- ‌(36)

- ‌سورة نوح

- ‌(1)

- ‌(21)

- ‌سورة الجنِّ

- ‌(1)

- ‌(20)

- ‌سورة الْمُزَّمِّل

- ‌(1)

- ‌(20)

- ‌سورة الْمُدَّثِّر

- ‌(1)

- ‌(32)

- ‌سورة الْقِيَامَةِ

- ‌(1)

- ‌(31)

- ‌سورة الإنسان (الدهر)

- ‌(1)

- ‌(23)

- ‌سورة الْمُرْسَلَاتِ

- ‌(1)

- ‌(41)

- ‌سورة النَّبَإِ

- ‌(1)

- ‌(31)

- ‌سورة النَّازِعَاتِ

- ‌(1)

- ‌(27)

- ‌سورة عَبَسَ

- ‌(1)

- ‌سورة التكوير

- ‌(1)

- ‌سورة الانفطار

- ‌(1)

- ‌سورة التطفيف

- ‌(1)

- ‌سورة الانشقاق

- ‌(1)

- ‌سورة البروج

- ‌(1)

- ‌سورة الطارق

- ‌(1)

- ‌سورة الْأَعْلَى

- ‌(1)

- ‌سورة الْغَاشِيَةِ

- ‌(1)

- ‌سورة الْفَجْرِ

- ‌(1)

- ‌سورة الْبَلَدِ

- ‌(1)

- ‌سورة الشَّمْسِ

- ‌(1)

- ‌سورة اللَّيْلِ

- ‌(1)

- ‌سورة الضُّحَى

- ‌(1)

- ‌سورة الانشراح

- ‌(1)

- ‌سورة التِّينِ

- ‌(1)

- ‌سورة العلق

- ‌(1)

- ‌سورة الْقَدْرِ

- ‌(1)

- ‌سورة الْبَيِّنَةِ

- ‌(1)

- ‌سورة الزلزال

- ‌(1)

- ‌سورة الْعَادِيَاتِ

- ‌(1)

- ‌سورة الْقَارِعَةِ

- ‌(1)

- ‌سورة التَّكَاثُر

- ‌(1)

- ‌سورة الْعَصْرِ

- ‌(1)

- ‌سورة الهُمَزَة

- ‌(1)

- ‌سورة الْفِيلِ

- ‌(1)

- ‌سورة قُرَيْشٍ

- ‌(1)

- ‌سورة الْمَاعُون

- ‌(1)

- ‌سورة الْكَوْثَرَ

- ‌(1)

- ‌سورة الْكَافِرُونَ

- ‌(1)

- ‌سورة النصر

- ‌(1)

- ‌سورة اللهب

- ‌(1)

- ‌سورة الإخلاص

- ‌(1)

- ‌سورة الْفَلَقِ

- ‌(1)

- ‌سورة النَّاسِ

- ‌(1)

الفصل: لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، (قُلْ مَا كُنْتُ

لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ): بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ): لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " [الفتح: 2] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي:(ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات) الآية [الفتح: 5]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ)، لا أبتدع من عندي شيئًا، (وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ)، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، (قُلْ أَرَأَيتمْ إِن كَانَ): القرآن، (مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة (ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: 48] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، (عَلَى مِثْلِهِ)، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ)، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: (إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

* * *

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ‌

(11)

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20)

* * *

ص: 123

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا)، أي: لأجلهم، (لَوْ كَانَ)، أي: الإيمان، (خَيْرًا ما سَبَقُونَا إِلَيهِ)، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ)، أي: بالإيمان، (فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ)، كما

ص: 124

قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، (وَمِن قَبْلِهِ)، أي: قبل القرآن، (كِتابُ مُوسَى)، مبتدأ، وخبر، (إِمَامًا وَرَحْمَةً)، نصب على الحال، (وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ)، للكتب السماوية، (لِسَانًا عَرَبِيًّا)، نصب على الحال، (لِيُنْذِرَ)، النبي، أو الكتاب علة مصدق، (الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ)، عطف على محل لينذر، (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا): أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)، مما يستقبلون، (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، على ما خَلَّفوا، (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَنةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً)، أي: جُوزوا جزاء، (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ)، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي:(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا [إِلَّا إِيَّاهُ]) الآية [الإسراء: 23]، وقوله:(أن اشكر لي ولوالديك)[لقمان: 14]، (إِحْسَانًا)، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا

ص: 125

وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا)، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملاً ذا كره ومشقة، (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ)، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، (ثَلاُثونَ شَهْرًا)، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان " وفصاله في عامين " [لقمان: 14] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، (حَتَّى إِذَا بَلغَ أَشُدَّهُ): استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، (وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي): ألهمني، (أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ)، والنعمة: الهداية والإسلام، (وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، (إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده

ص: 126

جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد " من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار "(1)، (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، (وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ): كائنين معدودين فيهم، (وَعْدَ الصِّدْقِ)، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، (الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم:" أولئك الذين نتقبل عنهم " الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا)، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، (أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ)، من قبري حيًا، (وَقَدْ خَلَتِ): مضت (الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي)، ولم يبعث منهم أحد، (وَهُمَا): الوالدان، (يَسْتَغِيثَانِ الله): يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، (وَيْلَكَ آمِنْ): يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، (إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ)، الولد:(مَا هَذَا)، الذي تدعونني إليه، (إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ): أباطيلهم التي كتبوها، (أُولَئِكَ)، خبر لقوله:" والذي قال "، فالمراد " بالذي " الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، (الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ): كلمة العذاب وأنهم أهل النار، (فِي أُمَمٍ)، كائنين معدودين فيهم، (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ)، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنَّهَا في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل

(1)" موضوع " ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات "، (1/ 178)، والسيوطي في " اللآلئ المصنوعة "، (1/ 71).

ص: 127

إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: " والذي قال لوالديه " الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، (وَلِكُلٍّ)، من الفريقين، (دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا): مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، (وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ)، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ): بزيادة عقاب ونقص ثواب، (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ)، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، (أَذْهَبْتُمْ)، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، (طَيِّبَاتِكُمْ): لذائذكم، (فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا)، فلم يبق لكم منها

ص: 128