الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة المجادلة
مدنية سوى العشر الأول
وَهِى اثنتانِ وَعشرونَ آية وثلاثُ ركوعَات
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
(1)
الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6)
* * *
(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا): تراجعكما الكلام (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) نزلت في خولة، ظاهر منها
زوجها أوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقًا، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:" حرمت عليه " فحلفت إنه ما ذكر طلاقًا، فقال:" حرمت عليه " فقالت: أشكو إلى الله فاقَتي، وجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) كانت عبارتهم في الظهار: أنت كظهر أمي، أي ما هن أمهاتهم على الحقيقة (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ): المظاهرين (لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ): لا يعرف في شرع (وَزُورًا) باطلاً محرَّفا عن الحق (وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) فغفر عما سلف. (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) أي: يتداركون ما قالوا، والمتدارك عائد إليه، ومنه المثل: عاد غيث ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: العود الندم، قال الفراء: عاد فلان لما قال أو فيما قال، أي رجع عما قال، وهو إمساكها عقيب الظهار زمانًا يمكنه الطلاق، ولم يطلق أو المراد العزم على [الوطء] (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أي: فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة، والشافعي حمل ما أطلق على ما قيد في كفارة القتل بالإيمان؛ لاتحاد الموجب (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) من قبل أن يجامع المظاهِرُ المظاهَرَ منها، فلا يجوز
الوطء قبل الكفارة، والأكثرون على أنه لا يحرم سائر الاستمتاع قبل الكفارة، وعن بعضهم التماس الاستمتاع مطلقًا (ذَلِكُمْ): الحكم بالكفارة (توعَظُونَ بِهِ) كي تنزجروا به عن الظهار (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَمْ يَجدْ) الرقبة (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا) ولا يجوز الجماع في ليالي الشهرين، فلو فعل ففي الاستئناف خلاف (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) الصوم لمرض أو كبر أو فرط شهوة (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) وعن مالك: من يكفر بالإطعام يجوز له الوطء قبله؛ لأنه غير مقيد بقوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) وبيان كمية الإطعام لكل مسكين قد مر في أواخر سورة المائدة (ذلِكَ) أي فرض لك الذي بَيَّنَّا (لتُؤْمِئُوا) لتصدقوا (بِالله وَرَسولِهِ) في قبول شرائعه وترك بدع الجاهلية، (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ) لا يجوز تعديها، (وَلِلْكَافرِينَ) عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمن جحده وكذبه (عَذَابٌ أَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ) يعادون ويعاندون شرعه (وَرَسُولَهُ كُبِتُوا) أخزوا ولعنوا (كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ككفار الأمم الماضية (وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) تدل على صدق ما جاء به الرسول (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ) ظرف لـ مهين، أو مفعول لـ اذكر (جَمِيعًا) مجتمعين (فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا) من خير وشر (أَحْصَاهُ اللهُ) ضبطه عليهم (وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ).
* * *