الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الذَّارِيَاتِ
مكية
وهي ستون آية وثلاث ركوعات
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا
(1)
فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)
* * *
(وَالذَّارِيَاتِ) أي: الرياح، فإنها تذرو التراب، وغيره، (ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ): السحاب، فإنها تحمل المطر، (وِقْرًا): حملا، (فَالْجَارِيَاتِ): السفن التي تجري في
البحر، (يُسرًا) أي: جريًا ذا يسرٍ، أي: ذا سهولة، وعن بعض هي النجوم تجري بسهولة في أفلاكها، (فَالْمُقَسِّمَاتِ): الملائكة، (أَمْرًا): يقسمون الأمور بين الخلائق، (إِنَّمَا تُوعَدُونَ) أي: البعث جواب للقسم، وما مصدرية، أو موصولة، (لَصَادِقٌ)، هو كعيشة راضية، (وَإِنَّ الدِّينَ): الجزاء، (لَوَاقِعٌ): حاصل، (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ): الحسن والبهاء، أو لها حبك كحبك الرمل إذا ضربته الريح، وحُبكِ شعر الجعد، ولكنها لا يرى لبعدها، أو ذات الشدة، أو الصفاقة، أو النجوم، (إِنَّكُمْ): أيها المشركون، (فَي قَوْلٍ مختَلِفٍ): مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع في أمر الدين جواب للقسم، (يُؤْفَكُ): يصرف، (عَنْهُ): عن الدين، أو عن ما توعدون، (مَنْ أُفِكَ): من صرف أي: يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا أشد منه، والمبالغة من إسناد الفعل إلى من وصف به، وهو قريب من قوله:(فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ)[طه: 78] أو يصرف عن الهداية بسبب قول مختلف من صرف، فعن بمعنى السبب، والأجل، والضمير للقول، فإنهم كانوا يتلقون من يريد الإيمان يقولون: إنه ساحر مجنون كذا وكذا، فيصرفونه عن الإيمان، (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ): الكذابون ممن يختلف قولهم، والمراد من هذا الدعاء اللعن، (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ): جهل يغمرهم، (سَاهُونَ): غافلون، (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) أي: متى وقوع يوم
الجزاء، (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفتَنونَ): يحرقون، ونصب يوم على الظرف أي: يقع يوم، (ذُوقُوا) أي: يقال لهم ذلك، (فِتْنَتَكمْ): عذابكم، (هَذَا الَّذِي كُنتمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُون) أي: تستعجلون به في الدنيا سخرية.
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ): من النعيم راضين به، (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ) أي: في الدنيا، (مُحْسِنِينَ): قد أحسنوا أعمالهم، (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ): ينامون، فما زائدة، ويهجعون خبر كان، وقليلاً إما ظرف أي: زمانًا قليلاً، ومن الليل إما صفة، أو متعلق بـ يهجعون، وإما مفعول مطلق أي: هجوعًا قليلاً، ولو جعلت ما مصدرية فما يهجعون فاعل قليلاً ومن الليل بيان، أو حال من الصدر، ومن للابتداء، وأما جعلها نافية أي: الهجوع في قليل من الليل منتف بمعنى إن عادتهم إحياء جميع أجزاء الليل، فلا نوم لهم أصلاً، أو إن عادتهم التهجد في جميع الليالي، فلا يمكن أن يناموا جميع ليل واحد فجائز عند من يجوز تقديم معمول ما النافية إذا كان ظرفًا، (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفرُونَ وَفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ): نصيب، (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ): هو من ليس له في بيت المال سهم، ولا كسب له
ولا حرفة، أو من لا يسأل الناس فيحسب غنيًّا، أو المصاب ماله، (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ): دلائل على قدرته وصنعه لا يدركها إلا من يطلب اليقين، لما ذكر المبين أحوال المصدقين بالبعث وأوصافهم عاد إلى ما كان فيه من إثبات القيامة والبعث، (وَفِي أَنْفُسِكُم): آيات هي عجائب ما في الآدمي، (أَفَلَا تُبْصِرُونَ): بنظر الاعتبار، (وَفي السَّمَاءِ رِرقُكُمْ): المطر الذي هو سبب الرزق من جانب السماء، (وَمَا تُوعَدُون): الجنة، وقيل: الرزق في الدنيا والثواب في العقبى كله مقدر في السماء، (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ) أي: ما توعدون، أو المذكور من الآيات والرزق وغيرهما، (لَحَقٌّ): واقع، (مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) أي: مثل نطقكم، صفة لحق، ومن نصب مثل أراد حقًّا مثل نطقكم فكما أن نطقكم متحقق فهذا أيضًا كذلك.
* * *