المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

مصروف إلى الجمل السابقة من قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ١٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

الفصل: مصروف إلى الجمل السابقة من قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ

مصروف إلى الجمل السابقة من قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} إلى آخره، وفيه معطوفان بالواو، فناسب ذكرها بالعطف، وذكر {إِلَيْكُمْ} ليفيد أن الآيات المبينات نزلت في المخاطبين في الجمل السابقة. وما ذكر بعدُ خالٍ عن ذلك، فناسبه الاستئناف والحذف.

‌35

- ثم ذكر الله سبحانه وتعالى مثلين:

أحدهما: في بيان أن دلائل الإيمان في غاية الظهور.

والثاني: في بيان أن أديان الكفرة في غاية الظلمة.

أما المثل الأول: فقوله تعالى: {اللَّهُ} سبحانه وتعالى {نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: مظهرهما (1) ومبديهما وموجدهما من العدم بكمال القدرة الأزلية.

وقال ابن عباس: أي الله هادي أهل السماوات والأرض، فهم بنوره يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة ينجون. فمعنى النور هو الهداية؛ أي: ذو نور؛ أي: ذو هداية لأهلهما. وقيل: معناه (2) الله منور السماوات والأرض. نور السماء بالملائكة. ونور الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين. وقيل: زين الأرض بالنبات والأشجار.

واعلم: أن النور على أربعة أوجه (3):

أولها: نور يظهر الأشياء للأبصار وهو لا يراها، كنور الشمس وأمثالها، فهو يظهر الأشياء المخفية في الظلمة ولا يراها.

وثانيها: نور البصر، وهو يظهر الأشياء للإبصار ولكنه يراها. وهذا النور أشرف من الأول.

وثالثها: نور العقل، وهو يظهر الأشياء المعقولة المخفية في ظلمة الجهل

(1) روح البيان.

(2)

الخازن.

(3)

روح البيان.

ص: 327

للبصائر، وهو يدركها ويراها.

ورابعها: نور الحق تعالى، وهو يظهر الأشياء المعدومة المخفية في العدم للأبصار والبصائر من الملك والملكوت، وهو يراها في الوجود. كما كان يراها في العدم؛ لأنها كانت موجودة في علم الله، وإن كانت معدومة في ذاتها، فما تغير علم الله، ورؤيته بإظهارها في الوجود، بل كان التغير راجعًا إلى ذوات الأشياء وصفاتها عند الإيجاد والتكوين. {مَثَلُ نُورِهِ}؛ أي: صفة نوره الفائض منه تعالى على الأشياء المستنيرة، وهو القرآن المبين، كما في "الإرشاد". فهو تمثيل له في جلاء مدلوله، وظهور ما تضمنه من الهدى بالمشكاة المنعوتة.

والمراد بالمثل الصفة العجيبة؛ أي: صفة نوره العجيب، وإضافته إلى ضميره تعالى، دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره. كما في "البيضاوي".

{كَمِشْكَاةٍ} ؛ أي: كصفة كوة، غير نافذة في الجدار في الإنارة. قال بعض أهل المعاني: معنى الآية، كمثل مصباح في مشكاة. فهو من المقلوب ذكره ابن الجوزي.

{فِيهَا} ؛ أي: في تلك المشكاة {مِصْبَاحٌ} ؛ أي: سراج ضخم ثاقب {الْمِصْبَاحُ} ؛ أي: ذلك المصباح كائن {فِي زُجَاجَةٍ} ؛ أي: في قنديل من الزجاج الصافي الأزهر. وفائدة جعل المصباح في زجاجة. والزجاجة في كوة، غير نافذة شدة الإضاءة؛ لأن المكان، كلما تضايق، كان أجمع للضوء. بخلاف الواسع، فالضوء ينتشر فيه. وخص الزجاج؛ لأنه أحكى الجواهر لما فيه.

{الزُّجَاجَةُ} ؛ أي: تلك الزجاجة والقنديل {كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} ؛ أي: نجم متلألىء وقَّاد شبيه بالدر في صفائه وزهرته، كالمشتري والزهرة والمريخ ودرازى الكواكب عظامها المشهورة ومحل الجملة الأولى الرفع على أنها صفة لزجاجة، واللام مغنية عن الرابط كأنه قيل فيها مصباح هو في زجاجة هي كأنها كوكب دري. وفي إعادة المصباح والزجاجة معرفين عقب ذكرهما منكرين. والإخبار بما بعدهما مع انتظام الكلام، بأن يقال: كمشكاة فيها مصباح في زجاجة كأنها

ص: 328

كوكب دري من تفخيم شأنها بالتفسير بعد الإبهام ما لا يخفى.

{يُوقَدُ} ذلك المصباح؛ أي: يبتدأ إيقاد ذلك المصباح {مِنْ} زيت {شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} ؛ أي: كثيرة المنافع؛ لأن الزيت يسرج به، وهو إدام، ودهان ودباغ ويوقد بحطب الزيتون وبثفله، ورماده يغسل به الأبريسم. ولا يحتاج في استخراج دهنه إلى عصار. وفيه زيادة الإشراق، وقلة الدخان. وهو مصحة من الباسور. {زَيْتُونَةٍ} بدل من شجرة خصها من بين سائر الأشجار؛ لأن دهنها أضوأ وأصفى. قال في إنسان العيون: شجرة الزيتون تعمِّر ثلاثة آلاف سنة. وهو أول شجرة نبت في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان، ونبتت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة. ودعا لها سبعون نبيًا بالبركة. منهم إبراهيم، ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال مرتين:"اللهم بارك في الزيت والزيتون" اهـ. "مراح".

{لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} ؛ أي: لا شرقية تطلع عليها الشمس في وقت شروقها فقط. ولا غربية تقع عليها حين الغروب فقط، بل بحيث تقع عليها طول النهار، فلا يسترها عن الشمس في وقت من النهار شيء، كالتي على قمة جبل، أو صحراء. فتكون ثمرتها أنضج، وزيتها أصفى. أولا في مضحى، تشرق الشمس عليها دائمًا فتحرقها، ولا في مغيباة تغيب عنها دائمًا فتتركها نيئًا، أو لا نابتة في شرق المعمورة نحو كنكدزٍ وديار الصين. ولا في غربها، نحو طنجة وطرابلس وديار قيروان. بل في وسطها، وهو الشام. فإن زيتونته أجود الزيتون أو في خط الاستواء بين المشرق والمغرب. وهي قبة الأرض، فلا توصف بأحد منهما، فلا يصل إليها حر ولا برد مضران. وقبة الأرض وسط الأرض عامرها خرابها. وهو في مكان تعتدل فيه الأزمان في الحر والبرد، ويستوي الليل والنهار فيها أبدًا، لا يزيد أحدهما على الآخر؛ أي: يكون كل منهما اثنتي عشرة ساعة.

وعبارة "المراغي" هنا: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: الله هادي أهل السماوات والأرض، بما نصب من الأدلة في الأكوان. وبما أنزل على رسله من الآيات البينات فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلال ينجون.

{مَثَلُ نُورِهِ} ، سبحانه؛ أي: صفة نور الله عز وجل في قلب المؤمن. وهو

ص: 329

النور الذي يهتدى به {كَمِشْكَاةٍ} ؛ أي: كصفة نور مشكاة؛ أي: كوة غير نافذة في شدة الإشراف والإضاءة، أو مثل أدلته التى بثها في الآفاق. وهدى بها من شاء من عباده، كمثل نور مشكاة فيها {مِصْبَاحٌ}؛ أي: سراج ضخم ثاقب، له الصفات الآتية. {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ}؛ أي: ذلك المصباح في قنديل من الزجاج الصافي الأزهر {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} ؛ أي: تلك الزجاجة، كأنها كوكب ضخم مضيء من دراري النجوم.

النجوم وعظامها: كالزهرة والمشتري.

{يُوقَدُ} ذلك المصباح والسراج {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} ؛ أي: رويت وشربت فتيلته وخيطه من زيت شجرة زيتونة، كثيرة المنافع زرعت على جبل عال، أو صحراء واسعة، فهي ضاحية للشمس لا يظللها جبل ولا شجر، ولا يحجبها عنها حاجب من حين طلوعها إلى حين غروبها. فزيتها أشد ما يكون صفاء. {لَا شَرْقِيَّةٍ} فحسب {وَلَا غَرْبِيَّةٍ} فحسب بل هي شرقية غربية، تصيبها الشمس من حين طلوعها إلى حين غروبها. كما يقال: فلان لا مسافر ولا مقيم، إذا كان يسافر أحيانًا ويقيم أخرى.

وقوله: {يَكَادُ زَيْتُهَا} ؛ أي: يقرب زيتها. صفة لشجرة أيضًا؛ أي: من شجرة مباركة موصوفة بأنه يكاد زيتها لشدة صفائه {يُضِيءُ} المكان بنفسه {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} أصلًا. وهذه (1) الجملة معطوفة على جملة محذوفة وقعت حالًا، والتقدير: يكاد زيتها يضيء، لو مسته نار ولو لم تمسسه نار؛ أي: تضيء كائنًا على كل حال، من وجود الشرط وعدمه. فالجملة حالية جيء بها لاستقصاء الأحوال، حتى في هذه الحال.

والمعنى: أن هذا الزيت في صفائه وإنارته، يكاد يضيء بنفسه على كل حال؛ أي: سواء مسته النار أو لم تمسسه، وفي "السمين" قوله:{وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} جواب لو محذوف؛ أي: لأضاء لدلالة ما تقدم عليه.

(1) روح البيان.

ص: 330

والمعنى: أي (1) زيتها لصفائه وبريقه ولمعانه، كأنه يضيء بنفسه دون أن تمسه النار؛ لأن الزيت إذا كان خالصًا صافيًا ثم ربي من بعد يرى كأن له شعاعًا، فإذا مسته النار ازداد ضوءًا على ضوء. كذلك قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه ازداد نورًا على نور وهدى على هدى.

قال يحيى بن سلام: قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يبين له، لموافقته إياه، وهو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله".

وارتفاع {نُورٌ} على أنه خبر لمبتدأ محذوف و {عَلَى نُورٍ} متعلق بمحذوف، هو صفة لـ {نور} مؤكدة له؛ أي: ذلك النور الذي عبر به عن القرآن، ومثلت صفته العجيبة الشأن، بما فصل من صفة المشكاة؛ أي: نور المصباح نور كائن على نور؛ أي: نور متضاعف. فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت، وزهرة القنديل، وضبط المشكاة لأشعته، فليس عبارةً عن مجموع نورين اثنين فقط. بل المراد به التكثير. كما يقال: فلان يضع درهمًا على درهم. ولا يراد به درهمان.

أي: نور المصباح نوره مترادف متضاعف، قد تناصرت فيه المشكاة والزجاجة. والمصباح والزيت حتى لم يبق بقية مما يقوي النور، ويزيده إشراقًا، ويمده بإضاءة. ذلك أن المصباح إذا كان في مكان ضيق كالمشكاة .. كان أضوأ له، وأجمع لنوره بخلاف المكان الواسع، فإن الضوء ينبعث فيه وينتشر. والقنديل أعون شيء على زيادة الإنارة وكذلك الزيت وصفاؤه.

فإن قلت: ولم مثل الله نوره؛ أي: معرفته في قلب المؤمن بنور المصباح، دون نور الشمس، مع أن نورها أتم؟

قلت: لأن المقصود، تمثيل النور في القلب. والقلب في الصدر، والصدر في البدن كالمصباح، والمصباح في الزجاجة والزجاجة في القنديل. وهذا التمثيل لا يتقيم إلا فيما ذكر؛ ولأن نور المعرفة له آلات يتوقف هو على اجتماعها

(1) المراغي.

ص: 331

كالذهن والفهم والعقل واليقظة وغيرها من الصفات الحميدة. كما أن نور القنديل يتوقف على اجتماع القنديل والزيت والفتيلة وغيرها، أو لأن نور الشمس يشرق متوجهًا إلى العالم السفلي، ونور المعرفة يشرق متوجهًا إلى العالم العلوي كنور المصباح. ولكثرة نفع الزيت، وخلوصه عما يخالطه غالبا، وقع التشبيه في ثوره دون نور الشمس مع أنه أتم من نور المصباح. اهـ. "فتح الرحمن".

{يَهْدِي اللَّهُ} سبحانه هداية (1) خاصةً موصلة إلى المطلوب حتمًا، وليس المراد بالداية هنا مجرد الدلالة. {لِنُورِهِ}؛ أي: لذلك النور المتضاعف العظيم الشأن. {مَنْ يَشَاءُ} هدايته من عباده، بأن يوقفهم لفهم ما فيه من دلائل حقيته، وكونه من عند الله من الإعجاز، والإخبار عن الغيب، وغير ذلك من موجبات الإيمان. وهذا من قبيل الهداية الخاصة. ولذا قال: من يشاء من عباده. وفيه إيذان بأن مناط هذه الهداية، وملاكها ليس إلا مشيئته. وأن تظاهر الأسباب بدونها بمعزل عن الإفضاء إلى المطلوب.

والمعنى: أي (2) يوفق الله من يشاء من عباده لإصابة الحق، بالنظر والتدبر، وتوجيه الفكر لسلوك الطريق العبادة الموصلة إليه. ومن لم يتدبر، فهو كالأعمى. سواء لديه جنح الليل الدامس، وضحوة النهار الشامس. وعن علي رضي الله عنه {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، ونشر فيهما الحق وبثه فأضاء له بنوره.

{وَيَضْرِبُ اللَّهُ} سبحانه {الْأَمْثَالَ} ؛ أي: الأشباه ويبينها {لِلنَّاسِ} تقريبًا إلى الأفهام، وتسهيلًا لسبل الإدراك؛ أي: يبين الأشياء بأشباهها ونظائرها، تقريبًا لها إلى الأفهام والأذهان، وتسهيلًا لإدراكها؛ لأن إبراز المعقول في هيئة المحسوس، وتصويره بصورته يزيده وضوحًا وبيانًا. وهذا من قبيل الهداية العامة. ولذا قال: للناس.

والمعنى: أي ويسوق الله الأمثال للناس في تضاعيف هدايتهم، بحسب ما تدعو إليه حالهم، لما فيها من الفوائد في النصح والإرشاد. إذ بها تتفتق الأذهان

(1) روح البيان.

(2)

المراغي.

ص: 332

للوصول إلى الحق، وبها تأنس النفس بتصويرها المعاني بصور المحسوسات التي تألفها، وتدين بها. ولأمر ما كثرت في القرآن الكريم فقلما ساق حجاجًا، أو أقام دليلًا إلا أردفه بالمثل ليكون أدعى إلى الإقناع، وأرجىء للاقتناع.

{وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {بِكُلِّ شَيْءٍ} من الأشياء من ضرب الأمثال وغيره من دقائق المعقولات، والمحسوسات، وحقائق الجليات، والخفيات {عَلِيمٌ} لا يغيب عن علمه شيء من الأشياء معقولًا كان أو محسوسًا، ظاهرًا أو باطنًا، فيعطي هدايته من يستحقها ممن صفت نفوسهم، واستعدوا لتلقي أحكام الدين وآدابه. وكذلك يجعل وسائلها على ضروب شتى، بحسب اختلاف أحوال عباده، لتقوم له الحجة عليهم.

وفي هذا وعد وبشارة لمن تدبر الأمثال ووعاها، ووعيد وإنذار لن يتفكر فيها ولم يكترث بها. فإنه لا يصل إلى الحق ولا يهتدي لطريقه.

وخلاصة ذلك: ما قاله ابن عباس رضي الله عنه: هذا مثل نور الله، وهداه في قلب المؤمن. فكما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته ازداد ضوءًا على ضوء، يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى، قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه ازداد هدًى على هدًى، ونورًا على نور.

فصل في بيان القراءة الجارية في الآية

وقرأ علي (1) بن أبي طالب وأبو جعفر وعبد العزيز المكي وزيد بن علي وثابت بن أبي حفصة ومسلمة بن عبد الملك وأبو عبد الرحمن السلمي والقورصي وعبد الله بن عياش بن أبي ريعة: {اللَّهُ نَوَّرَ} فعلًا ماضيًا. {السَّمَاوَاتَ وَالْأَرْضَ} بالنصب.

وقرأ أبو (2) رجاء العطاردي ونصر بن عاصم في رواية ابن مجاهد وابن أبي عبلة: {في زَجاجة الزَّجاجة} بفتح الزاي فيهما. وقرأ معاذ القاري وعاصم

(1) البحر المحيط.

(2)

زاد المسير والبحر المحيط.

ص: 333

الجحدري وابن يعمر بكسر الزاي فيهما. وقرأ الجمهور: بضم الزاي فيهما. وقرأ الجمهور من السبعة نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وابن كثير: {درى} بضم الدال وتشديد الراء والياء من غير مد ولا همز، والظاهر نسبة الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه. ويحتمل أن يكون أصله الهمز، فأبدل وأدغم.

وقرأ أبو عمرو والكسائي وأبان عن عاصم بكسر {دريىء} بكسر الدال وتخفيف الياء ممدودًا مهموزًا. وهو بناء كثير في الأسماء، نحو سكين. وفي الأوصاف نحو: سكِّير قال ابن قتيبة: المعنى على هذا إنه من الكواكب الدرارىء، وهي اللاتي يدرأن عليك؛ أي: يطلعن. وقال الزجاج: هو مأخوذ من درأ يدرأ إذا اندفع منقضًا فتضاعف نوره. يقال: تدارأ الرجلان إذا تدافعا. وقرأ عبد الله بن عمر والزهري والمفضل عن عاصم {درى} بكسر الدال وتشديد الياء من غير همز ولا مد. وقرأ عثمان بن عفان وابن عباس وعاصم الجحدري {دريىء} بفتح الدال وكسر الراء ممدودًا مهموزًا. وقرأ أبيّ بن كعب وسعيد بن المسيب وقتادة وزيد والضحاك {دريّ} بفتح الدال وتشديد الراء والياء من غير مد ولا همز. وقرأ ابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة وابن يعمر {درىء} بفتح الدال وكسر الراء مهموزًا مقصورًا. وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم والوليد بن عتبة عن ابن عامر {دريىء} بضم الدال وتخفيف الياء مع إثبات الهمزة والمد.

وقرأ الأخوان - حمزة والكسائي - وأبو بكر عن عاصم والحسن وزيد بن علي وقتادة وابن وثاب وطلحة وعيسى والأعمش: {توقد} بضم التاء والدال؛ أي: الزجاجة؛ أي: مصباحها مضارع أوقدت مبنيًا للمفعول. وقرأ (1) نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: {يوقد} بالياء مضمومة مع ضم الدال؛ أي: المصباح. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {توقد} بفتح الحروف الأربعة وتشديد القاف فعلًا ماضيًا من باب تفعل؛ أي: المصباح أيضًا؛ لأنه هو الذي يوقد. وقرأ

(1) البحر المحيط.

ص: 334