المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وعبارة "الشوكاني" هنا: فظاهر ما في الآية التكرار، وأاْجيب يحمل - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ١٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

الفصل: وعبارة "الشوكاني" هنا: فظاهر ما في الآية التكرار، وأاْجيب يحمل

وعبارة "الشوكاني" هنا: فظاهر ما في الآية التكرار، وأاْجيب يحمل الخشية على العذاب؛ أي: من عذاب ربهم خائفون، وبه قال الكلبي ومقاتل. وأجيب يحمل الإشفاق على ما هو أثر له، وهو الدوام على الطاعة؛ أي: الذين هم من خشية ربهم دائمون على طاعته. وأجيب أيضًا: بأن الإشفاق كمال الخوف فلا تكرار. وقيل: هو تكرار للتأكيد.

والصفة الثانية:

‌58

- ذكرها بقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} المنصوبة في الآفاق المنزلة على الإطلاق {يُؤْمِنُونَ} ؛ أي: يصدقون مدلولها، ولا يكذبونها بقول، ولا فعل بأن يستدلوا بهذه المخلوقات على وجود الصانع، ويصدقوا بأن ما في القرآن حق من ربهم. والمعنى؛ أي: والذين هم بآيات ربهم الكونية، التي نصبها في الأنفس والآفاق دلالة على وجوده، ووحدانيته، وبآياته المنزلة على رسله، مصدقون موقنون، لا يعتريهم شك ولا ريب.

والصفة الثالثة:

‌59

- ذكرها بقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} غيره شركًا جليًّا ولا خفيًا؛ أي: والذين لا يعبدون مع الله سواه، ويعلمون أنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي ليس له صاحبة ولا ولد.

وفيما سبق وصف لله بتوحيد الربوبية، وهنا وصف له بتوحيد الألوهية، ولم يقتصر على الأول؛ لأن كثيرًا من المشركين يعترفرن بتوحيد الربوبية، كما قال:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ولا يعترفون بتوحيد الألوهية والعبادة، ومن ثم عبدوا الأصنام والأوثان على طرائق شتى، وعبدوا معبودات مختلفة.

والصفة الرابعة:

‌60

- ذكرها بقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} ؛ أي: والذين يعطون ما أعطوه من الزكوات والصدقات، ويفعلون ما توسلوا به إلى الله تعالى، من الخيرات والمبرات، وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار، والماضي على التحقق، {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} حال من فاعل يؤتون؛ أي: والحال أن قلوبهم خائفة أن

(1) المراغي.

ص: 88

لا يتقبل ذلك منهم، وأن لا يقع على الوجه المرضي. {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}؛ أي: خائفون عدم قبولها حين يبعثون، ويرجعون إلى ربهم، وتنكشف الحقائق، ويحتاج العبد إلى عمل مقبول لديه، وإن قل. وجملة {أن} في محل الجر بجار محذوف، متعلق بـ {وجلة}؛ أي: وجلة من رجوعهم، أو لأجل رجوعهم إلى الله تعالى. وسبب الوجل (1) هو أن يخافوا أن لا يقبل منهم ذلك على المطلوب، لا مجرد رجوعهم إليه سبحانه، وقيل: المعنى أن من اعتقد الرجوع إلى الجزاء والحساب، وعلم أن المجازي والمحاسب هو الرب الذي لا تخفى عليه خافية، لم يخل من وجل.

وقرأ الجمهور (2): {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} من الإيتاء؛ أي: يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات، وقرأت عائشة وابن عباس وقتادة والأعمش والحسن والنخعي:{يأتون ما آتوا} من الإتيان؛ أي: يفعلون ما فعلوا. وقرأ الأعمش: {إنهم} بالكسر.

ويدخل في قوله (3): {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} كل حق يلزم إيتاؤه، سواءًا كان من حقوق الله، كالزكاة والكفارة وغيرها، أم من حقوق العباد، كالودائع والديون والعدل بين الناس فمتى فعلوا ذلك، وقلوبهم وجلة من التقصير والإخلال بها بنقصان أو غيره .. اجتهدوا في أن يوفوها حقها حين الأداء.

وسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أهو الذي يزني وشرق ويشرب الخمر، وهو على ذلك يخاف الله تعالى فقال:"لا يا ابنة الصديق، ولكن هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل ذلك منه".

وهذه الموصولات الأربعة (4) عبارة عن طائفة واحدة متصفة بجميع ما ذكر في حيّز صلاتها من الأوصاف الأربعة، لا عن طوائف كل واحدة منها متصفة

(1) الشوكاني.

(2)

البحر المحيط.

(3)

المراغي.

(4)

روح البيان.

ص: 89