المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأما حلمه وصفحه صلى الله عليه وسلم - إمتاع الأسماع - جـ ٢

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثاني]

- ‌[تتمة غزوة الفتح]

- ‌هدية الخمر

- ‌تحريم شحوم الميتة

- ‌العفو عن بعض أهل مكة

- ‌حد شارب الخمر

- ‌إسلام جبر

- ‌نذر رجل الصلاة في بيت المقدس

- ‌نذر ميمونة أم المؤمنين

- ‌نساء قريش وجمالهن

- ‌هدية هند بنت عتبة بعد إسلامها

- ‌إحدى نساء بني سعد وخبر وفاة حليمة السعدية

- ‌السرايا وهدم الأصنام

- ‌مدة المقام بمكة

- ‌بعثة خالد بن الوليد إلى بني جذيمة وقتلهم، وكانوا مسلمين

- ‌بعثة عليّ بالديات إلى بني جذيمة

- ‌فتح مكة

- ‌غزوة حنين «هوازن»

- ‌جموع هوازن وثقيف

- ‌منزل هوازن

- ‌خروج رسول اللَّه إلى حنين

- ‌إعجاب المسلمين بكثرتهم يوم حنين

- ‌عارية السلاح

- ‌خبر ذات الأنواط

- ‌خبر الرجل الّذي أراد قتل رسول اللَّه

- ‌عيون هوازن ورعب المشركين

- ‌خروج غير المسلمين إلى حنين

- ‌تعبئة المسلمين

- ‌المسير إلى القتال

- ‌انهزام المسلمين

- ‌انهزام المشركين بغير قتال

- ‌الذين ثبتوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الهزيمة

- ‌دعوة المنهزمين

- ‌عدد من ثبت معه

- ‌خبر على وقتاله يوم حنين

- ‌قتال أم عمارة وصواحباتها

- ‌موقف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌تحريض أم سليم

- ‌النهي عن قتل الذرية

- ‌خبر النمل

- ‌نصر الملائكة

- ‌القتلى في ثقيف

- ‌إسلام شيبة بن عثمان

- ‌خبر المنافقين

- ‌النهي عن قتل النساء والمماليك

- ‌خبر بني سليم

- ‌خبر بجاد السعدي

- ‌هزيمة هوازن وقتل دريد بن الصمة

- ‌أبو عامر الأشعري

- ‌الغنائم والسبي

- ‌دية عامر بن الأضبط

- ‌شارب الخمر

- ‌الشهداء والسبي

- ‌غزوة الطائف

- ‌بعثة خالد بن الوليد على المقدمة

- ‌منزل المسلمين بالطائف

- ‌مصلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌محاصرة حصن الطائف

- ‌النازلون من حصن الطائف

- ‌خير هيت وماتع

- ‌خبر خولة بنت حكيم

- ‌أذان عمر بالرحيل عن الطائف

- ‌خبر أبي رهم

- ‌خبر سراقة بن مالك بن جعشم

- ‌هدية رجل من أسلم

- ‌سؤال الأعراب

- ‌منزله بالجعرانة

- ‌عطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌عطاء أبي سفيان

- ‌عطاء حكيم بن حزام

- ‌عطاء النضير بن الحارث

- ‌عطاء صفوان بن أمية

- ‌عطاء جماعة من المؤلفة قلوبهم

- ‌منع جعيل بن سراقة من العطاء

- ‌خبر ذي الخويصرة التميمي

- ‌مقالة رجل من المنافقين

- ‌إحصاء الناس والغنائم وقسمتها

- ‌وفد هوازن وإسلامهم

- ‌جواب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌رضي المهاجرين والأنصار ورد غيرهم

- ‌خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أمر هوازن

- ‌سؤاله عن مالك بن عوف

- ‌مقالة الأنصار إذ منعوا العطاء

- ‌خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌مقامة بالجعرانة

- ‌مسيره إلى المدينة

- ‌خبر الفتح بالمدينة

- ‌بعثة عمرو بن العاص إلى ابني الجلندي

- ‌مولد إبراهيم عليه السلام

- ‌فريضة الصدقات وبعثه المصدقين

- ‌خبر بسر على صدقات بني كعب

- ‌خبر خزاعة

- ‌وفد بني تميم

- ‌خطبة عطارد بن حاجب

- ‌جواب ثابت بن قيس

- ‌شعر الزبرقان بن بدر

- ‌شعر حسان

- ‌ما نزل من القرآن في وفد بني تميم

- ‌رد أسرى بني تميم

- ‌رئيس وفد بني تميم

- ‌بعثة الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق

- ‌سرية قطبة بن عامر إلى خثعم

- ‌سرية الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب

- ‌كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى بني حارثة بن عمرو

- ‌خبر رعية السحيمي

- ‌سرية علقمة بن مجزر إلى الشعيبة

- ‌سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس صنم طيِّئ

- ‌خبر سفانة بنت حاتم الطائي

- ‌موت النجاشي

- ‌غزوة تبوك

- ‌الخبر عن الغزو والبعثة إلى القبائل

- ‌صدقات المسلمين للغزو

- ‌صدقات النساء

- ‌خبر المخلفين

- ‌البكاءون

- ‌النهي عن خروج أصحاب الضعف

- ‌المنافقون

- ‌تخليف علي بن أبي طالب

- ‌الأمر بحمل النعال

- ‌تخلف المنافقين

- ‌الألوية

- ‌خبر العبد المملوك

- ‌عدة المسلمين

- ‌تخلف نفر من المسلمين

- ‌المتخلفون

- ‌خبر أبي ذر

- ‌خبر أبي رهم

- ‌جهد المسلمين

- ‌مقالة المنافقين

- ‌وادي القرى

- ‌نزول الحجر وهبوب الريح

- ‌هدية بني عريض

- ‌خبر بئر الحجر

- ‌قلة الماء ودعاء رسول اللَّه بالمطر

- ‌خبر ناقة رسول اللَّه التي ضلّت ومقالة المنافق

- ‌نبوءة الفتوح

- ‌تأخره صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح

- ‌صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بصلاة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

- ‌خبر الأجير ورجل من العسكر

- ‌نهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب من عين تبوك حتى يقدم

- ‌خبر الحية التي سلمت عليه صلى الله عليه وسلم

- ‌رقاده صلى الله عليه وسلم عن صلاة الفجر

- ‌خطبته صلى الله عليه وسلم بتبوك

- ‌عظته صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالناس

- ‌قوله صلى الله عليه وسلم في أهل اليمن وأهل المشرق

- ‌خبر البركة في الطعام

- ‌بعثة هرقل رجلا من غسان

- ‌المشورة في السّير إلى القتال

- ‌هبوب الريح لموت المنافق

- ‌النهي عن إخصاء الخيل

- ‌غزوة أكيدر بدومة الجندل

- ‌فتح الحصن

- ‌الرجوع بأكيدر إلى المدينة

- ‌كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأكيدر

- ‌عودة أكيدر

- ‌قدوم يوحنا بن رؤبة وأهل أيلة

- ‌كتابه صلى الله عليه وسلم لأهل أيلة ويوحنا بن رؤبة

- ‌كتابه صلى الله عليه وسلم إلى أهل جرباء

- ‌كتابه صلى الله عليه وسلم إلى أهل أذرح

- ‌كتابه صلى الله عليه وسلم إلى أهل مقنا

- ‌تحريم النهبة

- ‌أفضل الصدقة

- ‌الحرس بتبوك

- ‌وفد بني سعد هذيم

- ‌الصيد في تبوك

- ‌آية الطعام يوم تبوك

- ‌موت ذي البجادين

- ‌مدة الإقامة بتبوك

- ‌العسرة والجوع وآية النبوة

- ‌خبر النهي عن الماء وخلاف المنافقين

- ‌خبر أبي قتادة

- ‌التعريس، والنوم عن الصلاة

- ‌ظمأ الجيش بتبوك

- ‌آيات النبوة في الماء بتبوك

- ‌كيد المنافقين بإلقاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الثنية

- ‌التقاط ما سقط من المتاع

- ‌أمر المنافقين

- ‌مشورة أسيد بن الحضير في قتل المنافقين

- ‌عدة أهل العقبة أصحاب الكيد

- ‌أصحاب مسجد الضرار

- ‌الوحي بخبر المسجد وإرصاده لأبي عامر الفاسق

- ‌هدم المسجد وتحريقه

- ‌هجران أرض المسجد وشؤم أخشابه

- ‌عدة من بني مسجد الضرار

- ‌من خبر المنافقين أصحاب المسجد

- ‌ما نزل فيهم من القرآن

- ‌المتخلفون عن تبوك

- ‌مقدمة إلى المدينة ودعاؤه صلى الله عليه وسلم

- ‌دخول المسجد والنهي عن كلام المتخلفين

- ‌المعذرون وقبول أعذارهم

- ‌خبر كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين خلّفوا

- ‌هلال بن أمية

- ‌النهي عن كلام الثلاثة وتمام أخبارهم

- ‌التوبة على الثلاثة وما نزل من القرآن

- ‌انخلاع كعب من ماله

- ‌ما نزل في المعذرين الكاذبين

- ‌توهم المسلمين انقطاع الجهاد

- ‌ما نزل من القرآن في تبوك

- ‌وفد ثقيف وإسلام عروة بن معتب

- ‌دعاؤه ثقيف

- ‌مشورة ثقيف عمرو بن أمية

- ‌وفد ثقيف والأحلاف

- ‌مقدم الوفد إلى المدينة

- ‌ضيافة الوفد

- ‌بعض اعتراضهم

- ‌إسلام عثمان بن أبي العاص

- ‌جدال الوفد في الزنا والربا والخمر

- ‌كتاب الصلح

- ‌هدم ربّة ثقيف

- ‌كتابه صلى الله عليه وسلم لثقيف

- ‌حمي وج

- ‌إسلام كعب بن زهير

- ‌خبره وخبر البردة

- ‌الوفود

- ‌وفد بني أسد:

- ‌وفد بهراء:

- ‌وفود أخر:

- ‌موت عبد اللَّه بن أبيّ

- ‌حضور رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌الصلاة عليه واعتراض عمر في ذلك

- ‌ما نزل من القرآن في المنافقين

- ‌دفن عبد اللَّه واجتماع المنافقين

- ‌ابنته وحزنها

- ‌حج أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌حج المشركين

- ‌الخروج إلى الحج

- ‌صفة الحج

- ‌قراءة براءة

- ‌خطبة أبي بكر

- ‌سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قبل براءة

- ‌وفود غسان وغامد ونجران

- ‌إسلامهم وكتاب النبي لهم

- ‌المباهلة

- ‌سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن

- ‌وصية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم له

- ‌الغنائم

- ‌قسمة الغنائم إلا الخمس

- ‌خبر أبي رافع في الإعطاء من الخمس

- ‌قدوم علي في الحج

- ‌وفد الأزد

- ‌وفد مراد

- ‌وفد فروة الجذامي

- ‌وفد زبيد

- ‌وفد عبد القيس

- ‌وفد بني حنيفة

- ‌وفد كندة

- ‌وفد محارب

- ‌وفد عبس والصّدف وخولان وبني عامر بن صعصعة

- ‌وفد طيِّئ

- ‌كتاب مسيلمة الكذاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليه

- ‌البعثة على الصدقات

- ‌بعثة علي رضي الله عنه إلى نجران

- ‌ حجّة الوداع

- ‌المسير وصفه إحرامه صلى الله عليه وسلم

- ‌الهدي

- ‌إحرام عائشة

- ‌الصلاة

- ‌الإهلال بالعمرة والحج

- ‌منازل السير

- ‌خبر غلام أبي بكر الّذي أضل بعيره

- ‌رواية أخرى في خبر غلام أبي بكر

- ‌طعام آل نضلة لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌مجيء البعير، وبعير سعد بن عبادة

- ‌سيادة بيت سعد بن عبادة

- ‌احتجام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومسيره

- ‌خبر المرأة وصغيرها

- ‌دخول مكة وعمل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقوله

- ‌نهي عمر عن مزاحمة الطائف

- ‌صفة سعيه بين الصفا والمروة

- ‌فسخ حج من لم يسق الهدي إلى عمره

- ‌نزول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالأبطح

- ‌دخوله الكعبة وصلاته بها

- ‌مدة إقامته بمكة

- ‌مسيره إلى منى

- ‌مسيره إلى عرفة

- ‌صلاته بعرفة وخطبته صلى الله عليه وسلم

- ‌خطبة عرفة

- ‌المبلغ عنه بعرفة

- ‌ذكر المناسك

- ‌دعاؤه صلى الله عليه وسلم بعرفة

- ‌الاختلاف في صيامه بعرفة

- ‌ما نزل من القرآن بعرفة

- ‌النفر من عرفة

- ‌الإفاضة

- ‌النزول إلى المزدلفة

- ‌الدفع من مزدلفة

- ‌موقفه بمنى

- ‌جمع الجمرات من مزدلفة

- ‌نحر الهدي وتفريقه والأكل منه

- ‌التحليق

- ‌ناصية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد، وحديث أبي بكر في أمر خالد

- ‌تفريق شعره صلى الله عليه وسلم بين الناس

- ‌المحلقون والمقصرون

- ‌النهي عن الصيام أيام منى

- ‌الإفاضة يوم النحر إلى مكة

- ‌الشرب من زمزم

- ‌رمي الجمرات

- ‌النهي عن المبيت بسوى منى

- ‌عدة الخطب في حجة الوداع

- ‌ خطبة يوم النّحر بمنى

- ‌يوم الصدر

- ‌خبر صفية وعائشة

- ‌الرجوع إلى المدينة ومدة إقامة المهاجر بمكة

- ‌عيادة سعد بن أبي وقاص

- ‌موت سعد بن خولة بمكة

- ‌وداع البيت الحرام

- ‌النزول بالمعرس والنهي عن طروق النساء ليلا

- ‌إسلام جرير بن عبد اللَّه البجلي

- ‌إسلام فيروز وباذان بن منبه، ووفد النخع

- ‌بعث أسامة بن زيد إلى أبني «غزو الروم»

- ‌أمر أسامة بالغزو وتأميره

- ‌ابتداء مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ووصيته لأسامة

- ‌خروج أسامة وجيشه

- ‌طعن رجال من المهاجرين في تأمير أسامة

- ‌خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أمر أسامة رضي الله عنه

- ‌توديع الغزاة

- ‌الأمر بإنفاذ بعث أسامة

- ‌دخول أسامة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ودعاؤه له

- ‌خروج أبي بكر إلى السنح

- ‌خروج الجيش

- ‌إبلاغ خبر وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لجيش أسامة

- ‌يوم وفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌رجوع الغزاة إلى المدينة

- ‌أمر أبي بكر بتوجيه الغزو

- ‌تشييع أبي بكر أسامة

- ‌غزو أسامة

- ‌خبر وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونعيه إلى نفسه

- ‌عرض القرآن في رمضان

- ‌الخروج إلى البقيع والاستغفار لأهله

- ‌التخيير

- ‌خبر شكوى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌مدة الشكوى

- ‌صفة الشكوى

- ‌أكلة خيبر من الشاة المسمومة

- ‌الخروج إلى الصلاة

- ‌خبر اللدود

- ‌أمره ألا يبقى في البيت أحد إلا لدّ

- ‌إقامته صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة رضي الله عنها

- ‌طوافه علي نسائه في شكواه

- ‌هبة أمهات المؤمنين أيامهن لعائشة

- ‌اشتداد الحمى وإراقة الماء عليه

- ‌خطبته قبل وفاته

- ‌ذكر التخيير

- ‌خبر كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند موته

- ‌خبر الكنيسة التي بالحبشة

- ‌مقالته في شكواه

- ‌التخيير بين الشفاء والغفران

- ‌مقالته في كرب الموت

- ‌وفاته في حجر عائشة وخبر الذهب

- ‌مسارة فاطمة

- ‌إمامة أبي بكر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبل موته

- ‌وفاته

- ‌حيث دفن

- ‌جهاز رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌الغسل

- ‌الكفن

- ‌الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌أول من صلّى على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌خبر أمهات المؤمنين

- ‌الصلاة عليه

- ‌يوم دفنه

- ‌لحده ومن دخل فيه

- ‌عمره عند وفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر أسمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر كنية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر صفة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فأما صفة رأسه المقدس

- ‌وأما وجهه الكريم

- ‌وأما صفة لونه

- ‌أما صفة جبينه وأنفه وحاجبيه وفمه وأسنانه ونكهته

- ‌وأما بلوغ صوته حيث لا يبلغ صوت غيره

- ‌وأما صفة لحيته

- ‌وأما صفة شعره

- ‌وأما صفة عنقه وبعد ما بين منكبيه

- ‌وأما صفة صدره وبطنه

- ‌أما صفة كفيه وقدميه وإبطيه وذراعيه وساقيه وصدره

- ‌وأما قامته

- ‌وأما اعتدال خلقه ورقة بشرته

- ‌وأما حسنه وطيب رائحته وبرودة يده ولينها في يد من مسها وصفة قوته

- ‌وأما صفة خاتم النبوة

- ‌فصل جامع في صفة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر شمائل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأخلاقه

- ‌أما حسن خلقه

- ‌وأما شجاعته

- ‌وأما سعة جوده صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما تواضعه وقربه

- ‌وأما رقته ورحمته ولطفه

- ‌وأما حسن عهده عليه السلام

- ‌وأما كراهته للمدح والإطراء

- ‌وأما حلمه وصفحه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما شفقته ومداراته

- ‌وأما اشتراطه على ربه أن يجعل سبه لمن سب من أمته أجرا

- ‌وأما مزاحه وملاعبته

- ‌فصل في ذكر آداب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وسمته وهديه

- ‌فأما جعله يمناه لطهوره ويسراه لدفع الأذى

- ‌وأما محبته التيمن في أفعاله

- ‌وأما فعله عند العطاس

- ‌وأما جلسته واحتباؤه واتكاؤه واستلقاؤه

- ‌وأما صمته وإعادته الكلام والسلام ثلاثا وهديه في الكلام وفصاحته

- ‌وأما تكلمه بالفارسية

- ‌وأما سماعه الشعر واستنشاؤه وتمثله به

- ‌وأمّا تبسّمه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما محبته الفأل وتركه الطيرة وتغييره الاسم القبيح

- ‌وأما قبوله الهدية ومثوبته عليها

- ‌وأما مشاورته أصحابه

- ‌وأمّا ما يفعله عند نزول المطر

- ‌وأمّا احتياطه في نفي التّهمة عنه

- ‌وأمّا ما يفعله إذا ورد عليه ما يسرّه

- ‌وأمّا ظهور الرضى والغضب في وجهه

- ‌وأما مخالطته الناس وحذره واحتراسه منهم وتفقده أصحابه

- ‌وأمّا يمينه إذا حلف

- ‌وأمّا قوله إذا أراد القيام من مجلسه

- ‌فصل في ذكر زهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الدنيا وإعراضه عنها وصبره على القوت الشديد فيها واقتناعه باليسير منها وأنه كان لا يدخر إلّا قوت أهله، وصفة عيشه، وأنه اختار اللَّه والدار الآخرة

- ‌وأما زهده في الدنيا وإعراضه [ (2) ] عنها

- ‌وأما صبره على القوت الشديد وقنعه من الدنيا بالشيء اليسير

- ‌وأما أنه لا يدّخر إلّا قوت أهله

- ‌وأما صفة عيشه وعيش أهله [ (2) ]

- ‌وأمّا تبسّمه [ (2) ] صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما محبته الفأل [ (3) ] وتركه الطيرة [ (4) ] وتغيير الاسم القبيح

- ‌فصل في ذكر اجتهاد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في طاعة ربه ومداومته على عبادته

- ‌فصل في حفظ اللَّه لنبيه صلى الله عليه وسلم في تثبيته عن أقذار الجاهلية ومعايبها تكرمة له وصيانة

- ‌فصل في ذكر ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتديّن به قبل أن يوحي إليه

- ‌ذكر ما ورد في أنه عقّ عن نفسه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر بدء الوحي لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وكيف تراءى الملك له وإلقاؤه الوحي إليه وتقريره له أنه يأتيه من عند اللَّه عز وجل وأنه قد صار يوحى إليه نبيا ورسولا إلى الناس جميعا

- ‌أنواع الوحي وأقسامه

- ‌[فصل في أمارات نبوته صلى الله عليه وسلم التي رآها قبل البعثة]

الفصل: ‌وأما حلمه وصفحه صلى الله عليه وسلم

وخرّج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه، أن رجلا قال: يا محمد، يا سيدنا وابن سيدنا، ويا خيرنا وابن خيرنا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، عليكم بقولكم، ولا يستجرينك الشيطان، أنا محمد بن عبد اللَّه، عبد اللَّه ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني اللَّه.

وخرّجه النسائي بنحوه وخرّجه أيضا ولفظه عن أنس، أن ناسا قالوا، لرسول اللَّه (الحديث) ، وقال فيه، ولا يستهوينكم الشيطان، وقال: التي أنزلنيها اللَّه.

ذكرهما في كتاب اليوم وليلة.

وخرّج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد اللَّه عن أبيه قال: قدمنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في رهط من بني عامر فسلمنا عليه، فقلت: أنت ولدنا وأنت سيدنا. وأنت أفضلنا علينا فضلا، وأنت أطولنا علينا طولا، وأنت الجفنة الغراء، فقال: قولوا بقولكم ولا يستجرئنك الشيطان.

وخرجه النسائي بهذا الإسناد وقال: لا يستهوينكم الشيطان، ولم يذكر قوله، وأنت الجفنة الغراء.

وخرجه أبو داود من حديث سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال، إني انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلنا، أنت سيدنا، قال: السيد هو اللَّه، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، قال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرئنكم الشيطان [ (1) ] .

‌وأما حلمه وصفحه صلى الله عليه وسلم

فخرّج الإمام أحمد من حديث جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ساءل أهل مكة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزدرعون فقيل: إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت أن تعطيهم الّذي ساءلوا، فإن كفروا أهلكتهم كما أهلكت من قبلهم قال: بل استأني بهم.

[ (1) ] سبق تخريجه وشرح بعض ألفاظه ومعناه عند الكلام على تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وقربه.

ص: 228

وخرّج البخاري من حديث شعيب، حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن قال:

قال أبو هريرة رضي الله عنه: قدم طفيل بن عمرو الدوسيّ وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول اللَّه، إن دوسا عصت وأبت، فادع اللَّه عليها فقيل: هلكت دوس، فقال: اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم. ذكره في كتاب الجهاد، وترجم عليه باب الدعاء للمشركين لتألفهم.

وذكره في كتاب الدعاء في باب الدعاء للمشركين ولفظه: قدم الطفيل ابن عمرو على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه إن دوسا قد عصت وأبت فادع اللَّه عليها، فظن الناس أنه يدعو عليهم، فقال: اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم.

وذكره في آخر المغازي.

وخرّجه مسلم من حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قدم الطفيل وأصحابه فقالوا: يا رسول اللَّه، إن دوسا قد كفرت وأبت، فادع اللَّه عليها، فقيل: هلكت دوس، فقال: اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم.

وخرّجه الإمام من حديث سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسيّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إن دوسا قد عصت وأبت، فادع اللَّه عليهم، فاستقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه، فقال الناس.

هلكوا، فقال: اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم، اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم، اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم.

وخرّج البخاري في كتاب الاستئذان، ومسلم في الجهاد من حديث معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير، أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد اللَّه بن أبي بن سلول، وفي المجلس عبد اللَّه بن رواحة 7 فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد اللَّه بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى اللَّه، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد اللَّه بن أبي: أيها المرء لا أحسن

ص: 229

من هذا، إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال [ (1) ] عبد اللَّه بن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، قال: فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال: أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ - يريد عبد اللَّه بن أبي- قال: كذا وكذا، قال: اعف عنه يا رسول اللَّه واصفح، فو اللَّه لقد أعطاك اللَّه الّذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة (وقال مسلم «البحيرة» ) على أن يتوجوه فيعصبونه [ (2) ] بالعصابة، فلما رد اللَّه ذلك بالحق الّذي أعطاك، «شرق بذلك، فذلك [ (3) ] فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم» . وأخرجاه من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب، وزاد مسلم:(وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه) ، لم يذكر غير هذا.

وقال البخاري في حديث عقيل عن ابن شهاب عن عروة أن أسامة أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على إكاف على قطيفة فدكية 7 وأردف أسامة وراءه، يعود سعد بن عبادة قبل وقعة بدر، فسار حتى مرّ بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول- وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه- وفي المجلس أخلاط

(الحديث نحو ما تقدم)، وفيه: يا أيها المرء لا أحسن مما تقول، إن كان حقا فلا تؤذونا به في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، قال ابن رواحة: بلي يا رسول اللَّه! فاغشنا به في مجالسنا، فإنّا نحب ذلك

(الحدى) وفيه: حتى كادوا يتشاورون، وقال: أهل هذه البحرة، ولم يقل في آخره: فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره في كتاب المرضى في باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار.

وأخرجاه أيضا من حديث شعيب بن أبي حمزة وابن أبي عقيق عن الزهري، فذكره البخاري في كتاب التفسير وفي كتاب الأدب في باب كنية المشرك، ولفظه:

أن رسول اللَّه ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة وراءه يعود سعد

[ (1) ] في (خ)«فقال» وما أثبتناه من رواية البخاري.

[ (2) ] في (خ)«فعصبوه» وما أثبتناه من رواية البخاري.

[ (3) ] في (خ)«فلذلك» وما أثبتناه من رواية البخاري.

ص: 230

ابن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، فسارا حتى مرّا بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول- وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه بن أبي- وإذا في المجلس أخلاط الحديث

(إلى آخره)، وقال: حتى كادوا يتشاورون. وقال: أهل هذه البحرة. وقال في آخره بعد قوله فعفا عنه رسول اللَّه: وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللَّه، ويصبرون على الأذى، قال اللَّه عز وجل: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً [ (1) ]، وقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ [ (2) ] فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو عنهم ما أمره اللَّه به حتى أذن له فيهم، فلما غزا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بدرا، وقتل اللَّه بها من قتل من صناديد الكفار وسادة قريش، فقفل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه منصورين غانمين، معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة قريش، قال ابن أبيّ بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توحد، فبايعوا لرسول اللَّه، فبايعوه.

وخرّج البخاري ومسلم من حديث أبي أمامة عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبيّ جاء ابن عبد اللَّه بن عبد اللَّه ابنه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر رضي الله عنه فأخذ بثوب رسول اللَّه فقال:

يا رسول اللَّه أتصلّي عليه وقد نهاك اللَّه أن تصلّي عليه؟ - ولفظ البخاري: وقد نهاك ربك أن تصلي عليه- فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة، وسأزيد علي السبعين، قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأنزل اللَّه عز وجل: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [ (3) ] .

وذكره البخاري في كتاب التفسير، وخرّجه مسلم من حديث يحيى القطان عن عبيد اللَّه بهذا الإسناد ونحوه، وزاد قال: فترك الصلاة عليهم.

وخرّجه البخاري في كتاب اللباس في باب لبس القميص، من حديث يحيى ابن سعيد عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع بن عبد اللَّه قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبيّ جاء

[ (1) ] من الآية/ 186 آل عمران.

[ (2) ] من الآية 109/ البقرة.

[ (3) ] من الآية 84/ التوبة.

ص: 231

ابنه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه أعطني قميصك أكفنه فيه، وصلّ عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه وقال: إذا فرغت فآذنّا، فلما فرغ آذنه، فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر وقال: أليس قد نهاك اللَّه أن تصلي على المنافقين؟ فقال:

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [ (1) ] فنزلت: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً [ (2) ] ، فترك الصلاة عليهم.

وذكره في كتاب الجنائز وقال فيه: فقال آذنّي أصلي عليه فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر.

وذكره في كتاب التفسير من حديث أنس بن عياض عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبيّ، جاء ابنه عبد اللَّه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأعطاه قميصه فأمره أن يكفّنه فيه، ثم قام يصلي عليه، فأخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثوبه وقال: تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك اللَّه أن تستغفر لهم؟

قال: إنما خيّرني اللَّه أو أخبرني اللَّه فقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، فقال: سأزيده على سبعين، قال: فصلّى عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصلوا معه، ثم أنزل عليه: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ.

وخرّج أيضا من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب: أخبرني عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما مات عبد اللَّه ابن أبيّ ابن سلوك، دعي له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول اللَّه وثبت إليه فقلت: يا رسول اللَّه! أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا، كذا وكذا؟ قال: أعدد عليه قوله. فتبسم رسول اللَّه وقال: أخّر عنّي يا عمر، فلما أكثرت عليه قال: إني خيّرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها،

قال: فصلى عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة [ (3) ] : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً إلى قوله: وَهُمْ فاسِقُونَ، قال: فعجبت بعد من جراءتي على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

[ (1) ] من الآية 80/ التوبة.

[ (2) ] من الآية 84/ التوبة.

[ (3) ] براءة: من أسماء سورة التوبة.

ص: 232

يومئذ، واللَّه ورسوله أعلم. ذكره في الجنائز وفي التفسير، وخرّجه النسائي في الجنائز، وخرّجه الإمام أحمد أيضا.

وخرّج أحمد من حديث يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن ثمانين رجلا من أهل مكة، هبطوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من التنعيم مستحلين يريدون غرّة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذهم سلما فاستحياهم، فأنزل اللَّه عز وجل: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [ (1) ] وفي الصحيح: أن ملك الجبال بلّغه عن اللَّه تعالى تخييره بين أن يطبق على من كذبه الأخشبين، فقال عليه السلام: بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد اللَّه، كما ستراه في ذكر من حدث عنه عليه السلام، وتقدم ذكر خبر الأعرابي بالبرد، حتى أثر في عاتقه عليه السلام، فضحك وأمر له بعطاء.

وخرّج البخاري من حديث جرير عن منصوص عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: لما كان يوم حنين، آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: واللَّه إن هذه لقسمة ما عدل فيها، أو ما أريد بها وجه اللَّه، فقلت: واللَّه لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته، فقال: من يعدل إذا لم يعدل اللَّه ورسوله؟ رحم اللَّه موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر.

وخرّج مسلم من حديث مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول اللَّه، أدع على المشركين، قال: إني لم أبعث لعّانا وإنما بعثت رحمة. ذكره في كتاب البرّ والصلة.

وقال القاسم بن سلام بن مسكين الأزديّ: حدثني أبي قال: حدثنا ثابت البناني عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة طاف بالبيت وصلّى ركعتين ثم أتى بالكعبة، وأخذ بعضاد في الباب فقال:

ما تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول: أخ كريم وابن عمّ حليم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أقول كما قال يوسف، لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

[ (1) ] الآية 24/ الفتح.

ص: 233

[ (1) ] ، فخرجوا كأنما نشروا من القيود، قد دخلوا في الإسلام.

ولابن حبان من حديث ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن بعض آل عمر ابن الخطاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم الفتح أرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية وأبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام، قال عمر: فقلت: قد أمكنني اللَّه منهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته، لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، فانفضحت حياء من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

وله من حديث عبد اللَّه بن المغيرة: قال مالك بن أنس، حدثني يحيى بن سعيد عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جعل يقبّض الناس يوم حنين من فضة في ثوب بلال، فقال له رجل يا نبي اللَّه! اعدل، فقال:

ويحك، فن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن كنت لا أعدل، فقال عمر رضي اللَّه: ألا أضرب عنقه فإنه منافق؟ فقال: معاذ اللَّه أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي.

وله من حديث معاذ بن هشام الدستواني قال: حدثنا أبي عن قتادة عن عقبة ابن وشاح الأزدي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقليل من ذهب وفضة، فجعل يقسمه بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد! واللَّه لقد أمرك اللَّه أن تعدل، فما أراك تعدل، فقال: ويحك، من يعدل عليك بعدي؟ فلما ولّى قال ردوه عليّ رويدا.

وله من حديث أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن عليه عن بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده، أن أخاه أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جيراني على ما أخذوا، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الناس يزعمون أنك نهيت عن البغي فلم تتحلى به؟ فقال: إن كنت أفعل ذلك إنه لعلّي وما هو عليكم، خلّوا عن جيرانه.

وله من حديث محمد بن إسحاق عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ابتاع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جزورا من أعرابي بوسق من تمر الذخيرة، فجاء به إلى منزله، فالتمس التمر فلم يجده في البيت، قالت: فخرج إلى الأعرابي فقال: يا عبد

[ (1) ] الآية 92/ يوسف.

ص: 234

اللَّه، إنا ابتعنا منك جزورك هذا بوسق من تمر الذخيرة ونحن نرى أنه عندنا فلم نجده، فقال الأعرابي: وا غدراه وا غدراه، فوكزه الناس وقالوا: لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تقول هذا؟ فقال: دعوه.

وله من حديث إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: حدثني أبي عن عكرمة عن أبي هريرة أن أعرابيا جاء النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه في شيء فأعطاه شيئا ثم قال: أحسنت إليك؟ قال: لا، ولا أجملت! فغضب المسلمون فقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفّوا ثم قام فدخل منزله، ثم أرسل الأعرابي فدعاه إلى البيت، يعني فأعطاه فرضي، فقال: إنك جئنا فسألتنا فأعطيناك، وقلت ما قلت وفي أنفس المسلمين شيء من ذلك، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك، قال: نعم، فلما كان الغد أو العشي جاء، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم هذا كان جائعا فسألنا فأعطيناه، فقال ما قال، وإنّا دعوناه إلى البيت فأعطيناه، فزعم أنه قد رضي، أكذاك؟ قال نعم، فجزاك اللَّه من أهل عشيرة خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إن مثلي ومثل هذا الأعرابي، كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فأتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا، فناداهم صاحب الناقة:

خلّوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها، فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام [ (1) ] الأرض فجاءت فاستناخت فشدّ عليها رحلها واستوى عليها، ولو أني تركتكم حين قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار.

وله من حديث الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: سحر النبيّ صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما، فأتى جبريل عليه السلام فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، فعقد ذلك عقدا، فأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فاستخرجها فجاء بها، فجعل كلما حلّ عقدة وجد لذلك خفّة، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال-، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه قط.

وله من حديث على بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن أنس قال:

خدمت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما سبّني سبّة قط، ولا ضربني ضربة ولا

[ (1) ] هذه الكلمة غير واضحة في (خ) وأثبتناها من (الشفا) ج 1 ص 73.

ص: 235

انتهرني ولا عبس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني أحد من أهله

قال: دعوه فلو قدّر شيء كان.

وقد تقدم حديث أنس هذا، ولكن أوردته لما في حديث ابن حبان هذا من الزيادة المفيدة.

وله أيضا من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف قال: حدثني أبي عن جدي قال: قال عبد اللَّه بن سلام: إن اللَّه عز وجل أراد هدي زيد بن سعنة [ (1) ]، قال: زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا قد عرفته في وجه محمد سوى اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فكنت أنطلق إليه لأخالطه وأعرف حلمه، فخرج يوما ومعه علي ابن أبي طالب، فجاءه رجل كالبدوي فقال: يا رسول اللَّه، إن قرية بني فلان أسلموا، وحدثتهم أنهم إن أسلموا أتتهم أرزاقهم رغدا، وقد أصابتهم سنة وشدّة، وإني مشفق عليهم أن يخرجوا من الإسلام، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء يعينهم، قال زيد بن سعنة، فقلت، أنا أبتاع منك بكذا وكذا وسقا، فأعطيته ثمانين دينارا فدفعها إلى الرجل وقال: اعجل عليهم بها فأعنهم، فلما كان قبل المحل بيوم أو يومين أو ثلاث، خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى جنازة في نفر من أصحابه، فجبذت رداءه جبذة شديدة حتى سقط عاتقه، ثم أقبلت بوجه جهم غليظ فقلت:

ألا تقضيني يا محمد، فو اللَّه ما علمتكم يا بني عبد المطلب لمطل، فارتعدت فرائص عمر بن الخطاب كالفلك المستدير، ثم أومى ببصره إليّ وقال، أي عدوّ اللَّه! أتقول هذا لرسول اللَّه وتصنع به ما أرى وتقول ما أسمع؟ فو الّذي بعثه بالحق لولا ما أخاف فوته لسبقني رأسك،

ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في تؤدة وسكون، ثم تبسم وقال: لأنا أحوج إلى غير هذا: أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه، اذهب يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعا من تمر،

فقلت: ما هذا؟ قال أمرني رسول اللَّه أن أزيدك وكان ما دعتك: فقلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا فمن أنت؟ قلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت الحبر، قال: فما دعاك إلى أن تفعل برسول اللَّه ما فعلت وتقول له ما قلت؟ قلت: يا عمر، إنه لم يبق من علامات النبوّة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول اللَّه حين نظرت إليه إلا اثنتان لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد

[ (1) ] في (خ)«ثعنة» والتصويب من المرجع السابق ج 1 ص 63.

ص: 236

اختبرتهما منه، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت باللَّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وأشهدك أن شطر مالي للَّه، فإنّي أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم كلهم، قلت: أو على بعضهم، قال: فرجع عمر وزيد بن سعنة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، فآمن به وصدّقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة.

وخرجه الحاكم من حديث الوليد بن مسلم به نحوه، وقال: هذا حديث صحيح.

وقال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثني من سمع الزهريّ يحدث أن يهوديا قال: ما كان بقي شيء من نعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا ورأيته إلا الحلم، وإني أسلفته ثلاثين دينار إلى أجل معلوم، فتركته حتى إذا بقي من الأجل المعلوم يوم أتيته، فقلت: يا محمد أوفني حقي، فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل، فقال عمر رضي الله عنه: يا يهودي أجننت؟ أما واللَّه لولا مكانه لضربت الّذي فيه عيناك،

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: غفر اللَّه لك يا أبا حفص، نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج: إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما عليّ، وهو إلى أن تكون أعنته في قضاء حقه أحوج، قال: فلم يزده جهلي عليه إلا حلما، قال: يا يهودي، إنما يحل حقك غدا، ثم قال يا أبا حفص، اذهب به إلى الحائط الّذي كان سألك أول يوم، فإن رضيه فأعطه كذا وكذا صاعا، وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا، وإن لم يرض فأعطه ذلك من حائط كذا وكذا، فأتي به الحائط فرضى،

وأعطاه رسول اللَّه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة، فلما قبض اليهودي تمره قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنه رسول اللَّه، وإنه واللَّه ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا إني كنت رأيت في رسول اللَّه صفاته في التوراة كلّها إلا الحلم، فاختبرت حلمه اليوم على ما وصف في التوراة، وإني أشهد أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين، فقال عمر: فقلت: أو بعضهم، فقال: أو بعضهم وأسلم أهل بيت اليهود كلهم إلا شيخا كان له مائة سنة، فبقي على الكفر.

وقال إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هاشم عن زيد بن زائدة عن عبد اللَّه

ص: 237

ابن مسعود رضي الله عنه قال. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا، فإني أحب أن أخرج إليكم وإني سليم الصدر. فقال:

فأتاه مال فقسمه، فانتهيت إلى رجلين يتحدثان وأحدهما يقول لصاحبه: واللَّه ما أراد محمد بقسمته التي قسم وجه اللَّه والدار الآخرة، قال: فتثبتّ حتى سمعتها، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقلت: إنك قلت: لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا، وإني سمعت فلانا وفلانا يقولان كذا وكذا، قال: فاحمرّ وجهه وقال: دعنا منك فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر.

وخرج مسلم من حديث زيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه ادع اللَّه على المشركين، قال: إنما لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة.

انفرد بإخراجه مسلم.

وقال سفيان بن الحسن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إنما أنا رحمة مهداة.

وقال الواقدي في مغازيه وقد ذكر فتح مكة: وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقتل جماعة فذكرهم إلى أن قال: وأما هبار بن الأسود فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان كلما بعث سرية أمرها بهبار إن أخذ أن يحرق بالنار، ثم قال: إنما يعذّب بالنار ربّ النار، اقطعوا يديه ورجليه إن قدرتم عليه ثم اقتلوه، فلم يقدر عليه يوم الفتح، وكان جرمه أنه عس [ (1) ] بابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب، وضرب ظهرها بالرمح- وكانت حبلي- حتى أسقطت فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فبينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالس بالمدينة في أصحابه، إذا طلع هبار بن الأسود- وكان لسنا- فقال: يا محمد: أسب من سبك، إني قد جئت مقرا بالإسلام: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فقبل منه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فخرجت سلمى مولاه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: لا أنعم اللَّه بك عينا، أنت الّذي فعلت وفعلت، فقال: إن الإسلام محا ذلك، ونهي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، عن سبه والتعريض له [ (2) ] .

[ثم قال][ (3) ] : حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم

[ (1) ] في (خ)«نخس» وما أثبتناه من رواية الواقدي في (المغازي) ج 2 ص 857.

[ (2) ] في (خ)«والتعرض» وما أثبتناه من (الواقدي) ج 2 ص 858.

[ (3) ] زيادة للسياق.

ص: 238

عن أبيه عن جده قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة، فطلع هبار بن الأسود، قال [ (1) ] : قد رأيته فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن اجلس، ووقف عليه هبار فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، إني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، ولقد هربت منك في البلاد، وأردت اللحوق بالأعاجم ثم ذكرت عائدتك وفضلك وبرك وصفحك عن من جهل إليك [ (2) ] ، وكنا يا رسول اللَّه أهل شرك باللَّه فهدانا باللَّه بك، وأنقذنا بك من الهلكة، فاصفح عن جهلي وعما كان يبلغك عني، فإنّي مقر بسيئاتي [ (3) ] معترف بذنبي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قد عفوت عنك، وقد أحسن اللَّه بك حيث هداك للإسلام، والإسلام يجبّ ما قبله.

[ثم قال] : حدثني واقد بن أبي ياسر عن يزيد بن رومان قال: قال الزبير ابن العوام رضي الله عنه: ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذكر هبارا قط إلا تغيّظ عليه، ولا رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعث سرية قط إلا قال: إن ظفرتم بهبار فاقطعوا يديه ورجليه ثم اضربوا عنقه، واللَّه لقد كنت أطلبه وأسأل عنه، واللَّه يعلم لو ظفرت به قبل يأتي إلى رسول اللَّه لقتلته ثم طلع على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا عنده جالس، فجعل يعتذر إلى رسول اللَّه يقول، سبّ يا محمد من سبّك وأوذي [ (4) ] من آذاك، فقد كنت موضعا في سبّك وأذاك وكنت مخذولا وقد بصّرني [ (5) ] اللَّه وهداني للإسلام. قال الزّبير: فجعلت انظر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وإنه ليطأطئ رأسه استحياء منه مما يعتذر هبار، وجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يقول: قد عفوت عنك، والإسلام يجبّ ما كان قبله،

وكان لسنا، وكان يسبّ حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد، فبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حمله وما يحمل عليه من الأذى، فقال هبار [ (6) ] : سبّ من سبّك.

[ (1) ]

كذا في (خ) ونص الواقدي: «فطلع هبار بن الأسود من باب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما نظر إليه القوم قالوا: يا رسول اللَّه، هبار بن الأسود، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قد رأيته

» .

[ (2) ] كذا في (خ) ، وفي (الواقدي)«جهل عليك» .

[ (3) ] كذا في (خ) ، وفي (الواقدي)«بسوء فعلي» .

[ (4) ] في (خ)«وآذي» وما أثبتناه من (الواقدي) .

[ (5) ] في (الواقدي)«نصرني» .

[ (6) ] في (خ)«يا هبار» .

ص: 239