الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهديت لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثة طوائر، فأطعم خادمه طائرا، فلما كان من الغد أتيته به فقال لها: ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد؟ فإن اللَّه يأتي برزق كل غد [ (1) ] .
وروي بكر بن مضر عن أبي هاني عن علي بن رباح أنه سمع عمرو بن العاص وهو على المنبر يقول: ما أبعد هديكم من هدي نبيكم، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا، وأما أنتم فأرغب الناس فيها.
ولأبي نعيم من حديث الفضيل بن عياض، أخبرنا سفيان الثوري عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه أن معاوية ضرب على الناس بعثا فخرجوا، فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية: ألم تكن خرجت مع الناس؟ قال: بلى، ولكني سمعت من رسول اللَّه حديثا فأحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني، سمعت [من] [ (2) ] رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: يا أيها الناس من ولى منكم عملا فحجب بابه عن ذي الحاجة المسلم [ (3) ] حجبه اللَّه أن يلج باب الجنة، ومن كانت الدنيا نهمته حرّم اللَّه عليه جواري، فإنّي بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها [ (4) ] .
وأما صبره على القوت الشديد وقنعه من الدنيا بالشيء اليسير
فخرّج البخاري من حديث عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اللَّهمّ ارزق آل محمد قوتا. ذكره في باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم [ (5) ] .
وخرّجه عنه مسلم بمثله في كتاب الأدب. وفي رواية: اللَّهمّ ارزق آل محمد قوتا، وفي رواية: اللَّهمّ اجعل رزق آل محمد قوتا، وفي رواية: اللَّهمّ اجعل رزق آل محمد كفافا.
وقال محمد بن دينار الأزدي عن هشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رفع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قط عشاء الغداء ولا غداء العشاء، ولا اتخذ من شيء زوجين، لا قميصين ولا رداءين ولا إزارين ولا من النعال، ولا
[ (1) ](مسند أحمد) ج 3 ص 198.
[ (2) ] زيادة من (الحلية) .
[ (3) ] في الحلية «للمسلمين» .
[ (4) ](حلية الأولياء لأبي نعيم) ج 8 ص 130.
[ (5) ](صحيح البخاري) ج 4 ص 123.
رئي قط فارغا في بيته، إما يخصف نعلا لرجل مسكين، أو يخيط ثوبا لأرملة.
وخرّج البخاري من حديث عبد الرزّاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كان عندي أحد ذهبا لأحببت أن لا تأتي ثلاث وعندي منه دينار، ليس شيء أرصده في دين عليّ أجد من يقبله. ذكره في كتاب التمني في باب تمني الخير [ (1) ] .
وخرّج في كتاب الرقاق من حديث يونس عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرّني ألا تمرّ عليّ ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين. وذكره في كتاب الاستقراض في باب أداء الدين، قال بعقبه: رواه صالح وعقيل عن الزهري.
وذكر في الرقاق حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما يسرّني أن عندي يمثل أحد ذهبا تمضي عليّ ثلاثة وعندي منه دينار إلا شيء أرصده لديني.
وخرّجه مسلم من طرق، وخرّجه الإمام أحمد أيضا، ولأحمد من حديث الأعمش عن شقيق [ (2) ]، عن مسروق عن عائشة قالت: ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء.
ولابن سعيد من حديث الأعمش عن عمرو بن عمر، عن أبي نصر، سمعت عائشة تقول: إني لجالسة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في البيت، فأهدى لنا أبو بكر رجل شاة، فإنّي لأقطعها مع رسول اللَّه في ظلمة البيت، فقال لها قائل: يا محمد! ألكم سراج؟ فقالت: لو كان لنا ما يسرج به أكلناه.
وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لقد أخفت في اللَّه ولا أخاف أحد، ولقد أوذيت في اللَّه وما يؤذي [ (3) ] أحد، ولقد أتت عليّ ما بين ثلاثين من يوم وليلة، ما لي طعام آكله إلا شيء يواريه إبط بلال. خرجه ابن حبان في صحيحه.
[ (1) ](المرجع السابق) ص 249.
[ (2) ] هذه الكلمة غير واضحة في (خ) وأثبتناها من (المسند) .
[ (3) ] في (خ)«يؤذا» .