الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العرب كثروا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: وقام إليه المهاجرون يعرجون عنه حتى قام على عتبة عائشة فرهقوه فأسلم رداءه في أيديهم ووثب عن العتبة فدخل فقال: اللَّهمّ العنهم، فقالت عائشة: يا رسول اللَّه! هلك القوم، فقال: كلا واللَّه: يا بنت أبي بكر، لقد شرطت على ربي شرطا لا خلف له فقلت: إنما أنا بشر: أضيق بما يضيق به البشر: فأي المؤمنين بدرت إليه مني بادرة فاجعلها له كفارة.
وأما مزاحه وملاعبته
فخرّج الترمذي من حديث عبد اللَّه بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول اللَّه إنك تداعبنا، قال:
إني لا أقول إلا حقا [ (1) ] .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وخرّج أبو داود [ (2) ] والترمذي [ (3) ] والبخاري [ (4) ] في الأدب المفرد من حديث خالد عن حميد عن أنس رضي الله عنه أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول اللَّه احملني، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إنا حاملوك على ولد ناقة، قال: وما أصنع بولد ناقة؟ فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النّوق؟.
وخرّج أبو داود من حديث يونس عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة- رضي الله عنه عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول اللَّه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر: كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ قال: فمكث أبو بكر رضي الله عنه أياما، ثم استأذن على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فوجدهما قد اصطلحا:
فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد فعلنا قد فعلنا [ (5) ] .
[ (1) ]
(الشمائل المحمدية) ص 120 ولفظه «قال: نعم. غير أني لا أقول إلا حقا» . (سنن الترمذي) ج 3 ص 241 باب ما جاء في المزاح حديث رقم 2058،
ومعني
قوله: «إنك تداعبنا»
إنما يعنون أنك تمازحنا.
[ (2) ](سنن أبي داود) ج 5 ص 270 حديث رقم 4998.
[ (3) ](سنن الترمذي) ج 3 ص 241 حديث رقم 2060 (الشمائل المحمدية) ص 120.
[ (4) ](الأدب المفرد) ج 1 ص 359 حديث رقم 268.
[ (5) ](سنن أبي داود) ج 5 ص 271 حديث رقم 4999.
وله من حديث بشر بن عبيد اللَّه عن أبي إدريس الخولانيّ عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فسلمت فردّ وقال: أدخل، فقلت: أكلّي يا رسول؟ قال: كلّك، فدخلت،
قال عثمان ابن أبي العاتكة، إنما قال أدخل كلى من صغر القبّة [ (1) ] .
وخرّج أبو داود والترمذي من حديث شريك عن عاصم عن أنس قال: ربما قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا ذا الأذنين، يمازحه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب [ (2) ] .
وله من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن قال: أتت عجوز للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه، أدع اللَّه أن يدخلني الجنة، فقال: يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز، قال: فولّت تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن اللَّه يقول: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً [ (3) ] .
وخرّج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا أو حزام بن حجال: وكان يهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية فيجهزه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن زاهرا بادينا [ (4) ] ونحن حاضروه [ (5) ]، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وكان رجلا دميما [ (6) ] : فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال: أرسلني، من هذا! فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو [ (7) ] ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه: وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول اللَّه! إذن واللَّه تجدني كاسدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكن عند اللَّه لست بكاسد، أو قال:
[ (1) ](سنن أبي داود) ج 5 ص 272 حديث رقم 5000، 5001.
[ (2) ](سنن أبي داود) ج 5 ص 272 حديث رقم 5002.
[ (3) ](الشمائل المحمدية) ص 121، 122، والآيات 35، 36، 37 من سورة الواقعة، وقيل إن هذه العجوز هي صفية بنت عبد المطلب.
[ (4) ] أي: نستفيد منه ما يستفيد الرجل من باديته، والبادي: هو المقيم بالبادية.
[ (5) ] أي حاضرو المدينة له، وهذا من حسن المعاملة تعليما لأمته في متابعة هذه المجاملة.
[ (6) ] أي قبيح الصورة مع كونه مليح السيرة.
[ (7) ] أي لا يقصر.
لكن عند اللَّه أنت غال.
وخرّج أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرّج الأندلسي في كتابه في تسمية من روي عن مالك بن أنس من حديث عبد اللَّه بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال: مازح النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال:
ضرب اللَّه عنقك، فقال: في سبيله يا رسول اللَّه! قال في سبيله.
وخرّج الإمام أحمد من حديث سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: سابقني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني فقال: هذه بتيك [ (1) ] .
وخرّج الإمام أحمد من حديث أبي حفص المعيطي قال: حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: تقدموا فتقدموا ثم قال: تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس تقدموا فقدموا، فقال تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقني، فجعل يضحك، وهو يقول هذه بتلك [ (1) ] .
وخرّج أبو بكر الشافعيّ من حديث يحيى بن سعيد القطان عن الصلت ابن الحجاج عن عاصم الأحوال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها ذات يوم: ما أكثر بياض عينيك!
وله من حديث ابن المبارك قال: حدثنا حميد الطويل عن ابن أبي الورد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه، قال: فرأى رجلا أحمر فقال: أنت أبو الورد؟
ولأبي بكر بن أبي شيبة من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يدلع لسانه للحسن بن علي، فيرى الصّبيّ حمرة لسانه فيهش إليه.
ولابن حبان من حديث ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن المغيرة قال: سمعت عبد
[ (1) ](مسند أحمد) ج 6 ص 39، 129، 182، 261، وأخرجه ابن ماجة في النكاح باب حسن معاشرة النساء، ونسبه النسائي للمنذري، وأبو داود في سننه ج 3 ص 65 باب في السبق على الرّجل حديث رقم 2578.
اللَّه بن يزيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي داود عن طفيل بن سنان عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إني لأمزح ولا أقول إلا حقا.
وقال صلى الله عليه وسلم للصبي: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟
وقال شعبة: حدثني علي بن عاصم عن خالد الحذّاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت في النبي صلى الله عليه وسلم دعابة.
وقال ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس.
وقال خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مزّاحا: وكان يقول: إن اللَّه لا يؤاخذ المزّاح الصادق في مزاحه.
وقال وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت زيد بن أسلم يحدث أنّ خوّات ابن جبير قال [ (1) ] : نزلت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرّ [ (2) ] الظهران فخرجت من خبائي، فإذا نسوة يتحدثن فأعجبنني، فرجعت فأخرجت حلّة لي من عيبتي فلبستها ثم جلست إليهن فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من قبته فقال [ (3) ] : أبا عبد اللَّه! ما يجلسك إليهن؟ قال: فقلت يا رسول اللَّه: جمل لي شرود أبتغي له قيدا: فمضى رسول اللَّه وتبعته: فألقى رداءه [ (4) ] ودخل الأراك فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقال:
يا أبا عبد اللَّه! ما فعل شراد جملك؟ ثم ارتحلنا، فجعل لا يلحقني في المنزل إلا قال: السلام عليكم أبا عبد اللَّه: ما فعل شراد جملك؟ قال: فتعجلنا إلى المدينة فاجتنبت [ (5) ] المسجد ومجالسة رسول اللَّه، فلما طال ذلك عليّ تحينت ساعة خلوة [ (6) ] ، فجعلت أصلّى، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بعض حجره، فجاء فصلّى ركعتين خفيفتين ثم جلس، وطوّلت رجاء أن يذهب ويدعني، فقال طوّل يا أبا عبد اللَّه ما شئت فلست بقائم حتى تنصرف، فقلت واللَّه لأعتذرن إلى رسول
[ (1) ](النهاية لابن الأثير) ج 2 ص 457، 458.
[ (2) ] كذا في (خ) ، وفي (النهاية)«بمر الظهران» .
[ (3) ] في (النهاية)«فمرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فهبته، فقلت: يا رسول اللَّه جمل لي شرود وأنا أبتغي له قيدا» .
[ (4) ] في (النهاية)«ما ألقى إليّ رادءه» .
[ (5) ] في (النهاية)«فتعجلت إلى المدينة واحتفيت المسجد» .
[ (6) ] في (النهاية)«خلوة المسجد ثم أتيت المسجد فجعلت أصلي» .