الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما سماعه الشعر واستنشاؤه وتمثله به
فقال عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يحاصر أهل الطائف لكعب بن مالك وهو إلى جنبه: هيه، لينشده فأنشده قصيدة.
وخرّج مسلم في صحيحه والبخاري في الأدب المفرد من حديث سفيان ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ردفت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتا فقال: هيه، ثم أنشدته بيتا فقال: هيه، حتى أنشدته مائة بيت [ (1) ] .
وخرّجه من حديث عبد الرحمن بن مهدي، والمعتمر بن سليمان، كلاهما عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: - استنشدني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بمثل حديث إبراهيم بن ميسرة، وزاد قال: إن كان كاد ليسلم.
وفي حديث ابن مهدي قال: فلقد كاد يسلم في شعره. ذكره في كتاب الأدب. وقال البغوي: أخبرنا داود بن رشيد، حدثنا يعلي بن الأشدق قال: سمعت النابغة يقول: أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم [حتى] بلغنا:
السماء مجدنا وجدودنا
…
وإنا لنرجو بعد ذلك مظهرا
فقال ابن المطهر: يا أبا ليلى! قلت الجنة؟ قال أجل إن شاء اللَّه: ثم قلت:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له
…
بوادر تحمى صفوه إن تكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له
…
حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجدت: لا يفضض اللَّه فاك (مرتين) .
وقال أبو عبد اللَّه إبراهيم بن محمد بن عرفة: حدثنا أحمد بن يحيى عن محمد
[ (1) ]
وذكره الترمذي في (الشمائل المحمدية) ص 126 حديث رقم 248 ولفظه: «كنت: ردف النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت: كما أنشدته بيتا قال لي النبي صلى الله عليه وسلم هيه، حتى أنشدته مائة يعني بيتا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن كاد ليسلم» ، ونحوه في (سنن ابن ماجة) ج 2 ص 1236 حديث رقم 3758.
ابن سلام، أخبرنا محمد بن سليمان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد ابن المسيب قال: قدم كعب بن زهير متنكرا حين بلغه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أوعده، فأتى أبا بكر رضي الله عنه، فلما صلّى الصبح أتاه به وهو متلثم بعمامته، فقال:
يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، رجل يبايعك على الإسلام، فبسط يده فحسر عن وجهه فقال:
بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، هذا مقام العائذ بك من النار، أنا كعب بن زهير، فتجهمته الأنصار وغلظت له لما كان من ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فلانت له قريش وأحبوا إسلامه، فأمّنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأنشده مدحته التي يقول فيها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
فكساه النبي صلى الله عليه وسلم بردة اشتراها معاوية بن أبي سفيان من الكعب بن زهير بعده بمال كثير، فهي البردة التي يلبسها الخلفاء في العيدين [ (1) ] .
وقال عمرو بن شيبة: حدثنا أحمد بن عيسى، حدثني مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، حدثني سهل بن المغيرة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل رسول اللَّه وأنا [أنشد][ (2) ] هذين البيتين:
ارفع ضعيفك لا يحربك ضعف
…
يوما فتدركه عواقب ما جني [ (3) ]
يجزيك أو يثنى عليك، وإنّ من
…
أثنى عليك بما فعلت كمن جزى [ (4) ]
[ (1) ] وأثنى فيها على المهاجرين، ولم يذكر الأنصار، فكلمته الأنصار، فصنع فيهم حينئذ شعرا، ولا أعلم له في صحبته وروايته غير هذا الخبر، وفي هذه القصيدة يقول:
إن الرسول لسيف يستضاء به
…
مهنّد من سيوف اللَّه مسلول
أنبئت أن رسول اللَّه أوعدني
…
والعفو عند رسول اللَّه مأمول
ومما يستجاد لكعب بن زهير قوله:
لو كنت أعجب من شيء لأجبني
…
سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها
…
فالنفس واحدة والهمّ منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل
…
لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر
راجع (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) لابن عبد البر ج 9 ص 227، ترجمة 2191، و (الشعر والشعراء لابن قتيبة) ج 1 ص 158 وما بعدها.
[ (2) ] زيادة للسياق.
[ (3) ] لا يحر: لا نرجع إلى النفس، وأصل الحور الرجوع إلى النفس.
[ (4) ] هذان البيتان غير واضحين في (خ) ، وما أثبتناهما من (الشعر والشعراء لابن قتيبة) ج 1 ص 388 عند ترجمة زهير ابن جناب.
فقال: ردي علي قول اليهودي قاتله اللَّه، لقد أتاني جبريل برسالة من ربي:
أيّما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد له جزاء إلا الثناء والدعاء فقد كافأه [ (1) ] :
قيل هما لغريض اليهودي، وهو السموأل بن عادية، وقيل لزيد بن عمرو بن نفيل، وقيل لورقة بن نوفل، وقيل لزهير بن جناب: وقيل عامر الحرمي، والصحيح أنهما لغريض أو لابنه.
قال ابن الجوزي: وقد أنشده جماعة منهم العباس، وعبد اللَّه بن رواحة، وحسان وضرار، وأنس بن زنيم، وعائشة في خلق كثير، قد ذكرتهم في كتاب أحكام الانتشاء.
وخرّج الترمذي من حديث شريك، عن المقدام بن شريح عن أبيه عائشة رضي الله عنها، قال: قيل لها: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت:
كان يتمثل بشعر ابن رواحة [ (2) ]، ويتمثل ويقول:
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد [ (3) ]
قال هذا حديث حسن صحيح [ (4) ] .
وخرّجه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتمثل من الأشعار:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وخرّجه النسائي من حديث هشيم عن مغيرة عن الشعبي عن عائشة قالت:
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل بقافية طرفة:
[ (1) ]
وفي مسند الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: سمعت أبا عبد العزيز موسى بن عبيدة الرّبذي يحدث عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إذا قال الرجل لأخيه: جزاك اللَّه خيرا فقد أبلغ في الثناء. (مسند الحميدي) ج 2 ص 490 حديث رقم 1160.
[ (2) ] هو عبد اللَّه بن رواحة الأنصاري الخزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدرا، وأحد والخندق والمشاهد بعدها، إلا الفتح وما بعده فإنه قتل يوم مؤتة شهيدا أميرا.
[ (3) ] بضم التاء وكسر الواو المشدّدة، وهو من التزويد، وهو إعطاء الزاد، وأول البيت.
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
…
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
[ (4) ](الشمائل المحمدية) ص 122 حديث رقم 241.
ويأتيك بالأخبار من لم تزود [ (1) ]
وخرّجه الإمام أحمد بهذا السند ولفظه: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة، فذكره.
وخرّجه البخاري في الأدب المفرد من طريق الوليد بن أبي ثور عن سماك:
عن عكرمة قال: سألت عائشة رضي الله عنها: هل سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتمثل شعرا قط؟ فقالت: كان أحيانا إذا دخل بيته يقول:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وخرّج عبد الرزّاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزل رجل من المهاجرين فزجر بهم فقال:
لم يغذها مدّ ولا يضيف
…
ولا تميرات ولا تعجيف
لكن غذاها اللبن الخريف
…
المحصي القارص والصريف
فقالت الأنصار: انزل يا كعب: فإنما يعرض بنا، فنزل كعب بن مالك فقال:
لم يغذها مدّ ولا نصيف
…
ولا تميرات ولا تعجيف
لكن غذاها الحنظل النقيف
…
ومذقة كططرة الخيف
تنبت بين الزرب والكنيف
قال: فخاف النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بينهما شيء، فأمرهما فركبا.
وخرّجه عن معمر قال: حدثني أبو حمزة الثمالي بنحو حديث هشام وزاد فيه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم عطف ناقته وأمرهما فركبا.
وخرّجه البخاري ومسلم من حديث شعبة عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أصدق بيت قاله الشاعر، قول لبيد:
ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل
…
وكل نعيم لا محالة زائل [ (2) ]
[ (1) ] وهذا البيت من شعر طرفه أيضا في قصيدته المعلقة.
[ (2) ] هذا البيت هو أول ما ذكره (ابن قتيبة) في (الشعر والشعراء) ج 1 ص 285 فيما يستجاد من شعر لبيد:
ذكره البخاري في كتاب الرقاق.
وخرّجا من حديث سفيان عن عبد الملك بن عمير قال: حدثنا أبو سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد:
ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل
وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم. وقال البخاري: الشاعر. ذكره في كتاب الأدب، وفي أيام الجاهلية، وفي لفظ لمسلم والترمذي قال: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد، فذكره. وفي لفظ لمسلم: إن أصدق بيت قاله الشاعر، فذكره. وكان أمية بن أبي الصلت أن يسلم. وفي آخر: إن أصدق كلمة قالها شاعر: كلمة لبيد.
وخرّج البخاري ومسلم من حديث قتيبة: حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يرتجزون ونحن ننقل التراب على أكبادنا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
اللَّهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة
…
فاغفر للأنصار والمهاجرة
وخرّجه مسلم مثله سواء. ذكره البخاري في غزوة الخندق، وفي كتاب المناقب، وذكره في كتاب الرقاق ولفظه فيه:
اللَّهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة
…
فاغفر للأنصار والمهاجرة
وذكره في غزوة الخندق في كتاب الجهاد، وفي عدة مواضع. وذكره مسلم من عدة طرق.
[ () ]
ألا كل شيء ما خلال اللَّه، باطل
…
وكل نعيم لا محالة زائل
إذا المرء أسرى ليلة ظنّ أنه
…
قضى عملا، والمرء ما عاش آمل
حبائله مبثوثة بسهيلة
…
ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل
إلى أن قال:
وكل امرئ يوما سيعلم سعيه
…
إذا كشفت عند الإله المحاصل
وهذا البيت الأخير يدلّ على أنه قيل في الإسلام، وهو شبيه بقول اللَّه تبارك وتعالى وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ الآية 10 من سورة العاديات، أو كان لبيد قبل إسلامه يؤمن بالبعث والحساب. مثل غيره من شعراء الجاهلية.