الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللَّه، أو قال: لقد رضي اللَّه حكمك فيهم [ (1) ] .
قال ابن الجوزي: وهذا الحديث لا يثبت، فيه جماعة مجروحون ولا يصح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه كان يزيد عن التبسم.
وخرّج الإمام أحمد وأبو يعلي والبراء والطبراني في الكبير من حديث هشام عن أبي الزبير عن عبد اللَّه بن سلمة عن علي أو عن الزبير قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخطبنا فيذكرنا بأيام اللَّه حتى يعرف ذلك في وجهه وكأنه نذير قوم يصبّحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع.
وأما محبته الفأل وتركه الطيرة وتغييره الاسم القبيح
فخرج مسلم من حديث يحيى بن عتيق قال: أخبرنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح.
ومن حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا عدوي ولا هامة، ولا طيرة وأحب الفأل الصالح.
وخرّجا من حديث معمر وشعيب عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن أبا هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا طيرة وخيرها الفأل، قيل يا رسول اللَّه وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم.
وخرّج البخاري وأبو داود من حديث هشام: أخبرنا قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوي ولا طيرة، ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة.
وخرّج أبو داود من حديث هشام عن قتادة عن عبيد اللَّه بن مريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا
[ (1) ]
(مسند الحميدي) ج 2 ص 345 من حديث زيد بن أرقم حديث رقم 785 وقال فيه: «فلما قدمنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذكرنا ذلك فقال له: ما أعلم فيها إلا ما قال علي» ، (مسند أحمد) ج 4 ص 374 من حديث زيد بن أرقم بنحوه، (سنن النّسائي) ج 6 ص 182 باب القرعة في الولد إذا تنازعوا فيه،
وقال: «فذكر ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه» ، ولم يذكر أحد من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزيد عن التبسم.
أعجبه اسمه فرح به رئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإذا أعجبه اسمها رئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه.
وقال مالك عن يحيى بن سعيد: أن رسول اللَّه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال للقحة تحلب: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟
فقال الرجل: مرّة، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟
فقام رجل فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ فقال: حرب، فقال له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ فقال:
يعيش، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: احلب. هكذا رواه مالك موقوفا على يحيى [ (1) ] .
وخرّج قاسم بن أصبغ من حديث الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يتطير ولكن يتفأل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فلقي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال له رسول اللَّه: من أنت؟ قال: بريدة، فالتفت إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: برد أمرنا وصلح، ثم قال ممن؟ قال: من أسلم، فقال لأبي بكر سلمنا، ثم قال: ممن؟ قال: من سهم، قال: خرج سهمك. فقال بريدة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: فمن أنت؟ قال: محمد ابن عبد اللَّه رسول اللَّه،
قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك عبده ورسوله، فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعا، فقال بريدة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: لا تدخل المدينة إلا معك لواء، فحلّ عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشي بين يديه حتى دخل المدينة. قال بريدة: الحمد للَّه الّذي أسلمت [له][ (2) ] بنو سهم طائعين.
وخرّج الترمذي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس: أن نبي اللَّه
[ (1) ](موطأ مالك) ص 690 باب ما يكره من الأسماء، حديث رقم 1776.
قال ابن عبد البر: ليس هذا من باب الطيرة لأنه محال أن ينهي عن شيء ويفعله، وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن، وقد كان أخبرهم عن شرّ الأسماء أنه حرب ومرّة، فأكد ذلك حتى لا يتسمى بهما أحد. (تنوير الحوالك شرح موطأ مالك) ج 2 ص 245. وفي (خ) «القحة تجلب من تحلب» وما أثبتناه من (الموطأ) .
[ (2) ] زيادة للسياق.
صلّى اللَّه عليه وسلّم كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع يا راشد.. يا نجيح. قال أبو عيسى:
هذا حديث حسن غريب صحيح.
وخرّج البزار من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إذا أبردتم إليّ بريدا فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم، ذكره أنه لا يعلم رواه عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه إلا قتادة.
وقال هشام الدستواني عن يحيى بن كثير قال: كتب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى أمراء الأجناد ألا توفدوا إلينا إلا برجل حسن الوجه حسن الاسم.
وخرّج ابن حبان من حديث مبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سمع كلمة فأعجبته فقال: أخذنا فألك من فيك.
وخرّج الترمذي من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير الاسم القبيح، وربما قال عمر ابن علي في هذا الحديث هشام بن عروة عن أبيه، ولم يذكر فيه عائشة.
وخرّج مسلم والترمذي من حديث يحيى عن سعيد عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غيّر اسم عاصية وقال: أنت جميلة [ (1) ] .
ولمسلم من حديث سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت جويرة اسمها برّة، فحول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اسمها جويرة، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة [ (1) ] .
وللبخاريّ ومسلم من حديث شعبة عن عطاء بن ميمونة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن زينب ان اسمها برة، فقيل تزكي [ (2) ] نفسها، فسماها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زينب.
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) ج 14 ص 119، 120. باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن وتغيير اسم برة إلى زينب وجويرة ونحوهما.
[ (2) ] هذه الكلمة غير واضحة في (خ) وما أثبتناه من المرجع السابق.
ولمسلم من حديث الوليد بن كثير قال: حدثني محمد بن عمر عن عطاء قال:
حدثتني زينب ابنة أم سلمة قالت: كان اسمي برة، فسمّاني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة فسماها زينب.
ومن حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمر بن عطاء قال:
سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب ابنة أبي سلمة: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهي عن هذا الاسم، وسميت برّة فقال رسول اللَّه: لا تزكوا أنفسكم، اللَّه أعلم بأهل البرّ منكم، فقالوا: بم نسميها؟ قال: سموها زينب [ (1) ] .
وخرّج الإمام أحمد من حديث عبيد اللَّه بن عمر عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن علي رضي الله عنه قال: لما ولد الحسن سماه حمزة، فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر، قال: فدعاني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إني أمرت أن أغير اسم هذين، قلت: اللَّه ورسوله أعلم، فسماهما حسنا وحسينا.
وخرّج قاسم بن أصبغ وأحمد بن حنبل من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ عن علي رضي الله عنه قال: لما ولد الحسن جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا، قال بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابن، ما سميتموه؟ قلت: حربا، قال هو محسن [ (2) ] .
وخرج الإمام أحمد حديث سفيان عن أبي إسحاق عن رجل من جهينة قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول يا حرام، فقال: يا حلال.
ومن حديث يحيى بن أبي بكير، حدثنا عبيد اللَّه بن إياد [ (3) ] بن لقيطة [السدوسي][ (4) ] عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخضامية عن بشير قال- وكان
[ (1) ] المرجع السابق.
[ (2) ] ثم زاد أسد،
ثم قال: إني سمّيتهم بأسماء ولد هارون: شبّر وشبّير ومشبّر. (الاستيعاب لابن عبد البر) ج 3 ص 100.
[ (3) ] في (خ)«أبان» .
[ (4) ] ما بين القوسين غير واضح في (خ) ، وما أثبتناه من (الجرح والتعديل) ج 2 ص قسم 2 ص 307 ترجمة رقم 1462 وهو ثقة كما قال عنه يحيى بن معين.
قد أي النبي صلى الله عليه وسلم واسمه زحم- فسماه النبي بشيرا [ (1) ] .
ومن حديث إسماعيل بن عياش عن بكر بن زرعة الخولانيّ عن مسلم بن عبد اللَّه الأزدي قال: جاء عبد اللَّه بن قرظ الأزدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ما اسمك؟
قال: شيطان بن قرظ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت عبد اللَّه بن قرظ.
ومن حديث شعبة عن عبد اللَّه بن أبي السفر [ (2) ] عن عامر الشعبي عن عبد بن مطيع ابن الأسود، حدثني عدي بن كعب عن أبيه مطيع- وكان اسمه العاصي- فسماه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مطيعا. قال سمعت رسول اللَّه حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول: لا تغزى مكة بعد هذا اليوم أبدا.
ولأبي داود [ (3) ] من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: بل أنت سهل، قال: لا، السهل يوطأ ويمتهن،
قال سعيد: فظننت أن ستصيبنا بعده حزونة. قال أبو داود:
وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه العاص وعزيز وعتلة [ (4) ] وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاما، وسمي حربا سلما [ (5) ] ، وسمي المضطجع المنبعث، وأرض
[ (1) ] ونحوه في (سنن أبي داود) ج 3 ص 554 حديث رقم 3230 باب المشي في النعل بين القبور.
[ (2) ] في (خ)«اليفر» وما أثبتناه من (تهذيب التهذيب) ج 4 ص 340 عند ترجمة شعبة بن الحجاج رقم 580.
[ (3) ] وأخرجه (البخاري) في الأدب باب اسم الحزن وفيه [قال ابن المسيّب: فما زالت فينا الحزونة بعد] .
[ (4) ] العتلة: عمود حديد تهدم به الحيطان، وقيل: حديدة كبيرة يقلع بها الشجر والحجر.
[ (5) ] أما (العاص) : فإنما غيره كراهة لمعنى العصيان، وإنما سمة المؤمن: الطاعة والاستسلام.
و (عزيز) : إنما غيره لأن العزة للَّه سبحانه، وشعار العبد: الذلة والاستكانة، وقد قال سبحانه عند ما يقرّع بعض أعدائه: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان: 49] .
و (عتلة) : معناها الشدة والغلظة، ومنه قولهم: رجل عتلّ: أي شديد غليظ. ومن صفة المؤمن:
اللين والسهولة.
و (شيطان) : اشتقاق من الشّطن: وهو البعد عن الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس.
و (الحكم) : هو الحاكم الّذي إذا حكم لم يردّ حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير اللَّه سبحانه، ومن أسمائه الحكم.
و (غراب) : مأخوذ من الغرب، وهو البعد. ثم هو حيوان خبيث الفعل، خبيث الطعم، وقد أباح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قتله في الحل والحرم.
و (حباب) : نوع من الحيات، وقد روي أن الحباب اسم الشيطان.
تسمى عفرة [ (1) ] سماها خضرة، وشعب الضلالة سماها شعب الهدى، وبني الزنية سماهم بني الرّشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة [ (2) ] . قال أبو داود: وتركنا أسانيدهما للاختصار.
وخرّج بقي [بن] مخلد من حديث عبدة بن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بأرض تسمى مجدبة فسماها خضرة.
وخرّج البخاري من حديث الزهري عن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: أنت سهل، قال لا أغير اسما سمانيه أبي،
قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعده. ترجم عليه باب اسم الحزن، وذكره أيضا في باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه.
[و][ (3) ] من حديث ابن جريج، أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني أن جده قدم على النبي فقال: ما اسمك؟
(الحديث بنحو منه) .
وللبخاريّ ومسلم من حديث أبي غسان حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ولد فوضعه على فخذه وأبو أسيد جالس، فلهي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه، فأتي أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي صلى الله عليه وسلم فأقلبوه [ (4) ] ،
…
[ () ] فقيل: إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن، وقيل-: أراد نوعا من الحيات يقال لها:
الشياطين. ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [الصافات: 65] .
و (الشهاب) : الشعلة من النار، والنار عقوبة اللَّه سبحانه، وهي محرقة مهلكة.
[ (1) ] وأما (عفرة) : فهي نعت للأرض التي لا تنبت شيئا، أخذت من العفرة، وهي: لون الأرض القحلة فسماها خضرة على معنى التفاؤل لتخضر وتمرع.
وقوله: (عقرة) : المحفوظ عقرة بالقاف. كأنه كره اسم العقرة، لأن العاقر هي المرأة التي لا تحمل، وشجرة عاقر: لا تحمل.
[ (2) ] يقال: هذا ولد رشدة: إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده: ولد زنية، بالكسر فيهما، وقيل بالفتح. (معالم السنن للخطابي) على هامش (سنن أبي داود) ج 5 ص 241 وما بعدها، تعليقا على الحديث رقم 4956.
[ (3) ] زيادة للسياق.
[ (4) ] فأقبلوه: أي ردوه وصرفوه في جميع نسخ (صحيح مسلم) فأقبلوه بالألف وأنكره جمهور أهل اللغة والغريب وشراح الحديث وقالوا: صوابه قلبوه بحذف الألف. قالوا: قال: قلبت الصبي والشيء صرفته ورددته.
فاستفاق النبي [ (1) ] صلى الله عليه وسلم فقال: أين الصبي؟ فقال أبو أسيد: أقلبناه يا رسول اللَّه، قال ما اسمه؟ قال: فلان، قال: لا، ولكن اسمه المنذر، فسماه يومئذ المنذر.
وذكره البخاري [ (2) ] في باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه ولم يقل: فأقلبوه، وقال: ولكن اسمه المنذر، لم يذكر لا.
وخرّج أبو داود [ (3) ] من حديث بشير بن ميمون عن عمه عن أسامة ابن أخدريّ أن رجلا يقال له أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما اسمك؟ قال [أنا][ (4) ] أصرم، قال: بل أنت زرعة.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده هانئ بن شريح أنه ذكر أنه أول ما وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قومه سمعهم وهو يكنون هاني أبا الحكم، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه اللَّه هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكن أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء فحكمت بينهم رضى كلا الفريقين، قال: ما أحسن هذا، قال: فما لك من الولد؟ قال:
شريح بن هاني وعبد اللَّه ومسلم قال أين أكبرهم؟ قال: شريح، قال: أنت أبو شريح، فدعاه له ولولده، وسمع القوم وهم يسمون رجلا منهم عبد الحجر فقال:
ما اسمك؟ فقال: عبد الحجر، فقال: بل أنت عبد اللَّه- وأنه لما حضر خروج القوم إلا بلادهم أعطى كل رجل منهم [][ (5) ] في بلاده حيث أحب، إلا أن هانئ قال له: يا رسول اللَّه، أخبرني بشيء يوجب لي الجنة، قال: عليك بحسن الكلام وبذل الطعام. وذكره أبو داود في باب تغيير الاسم القبيح إلى قوله-: فأنت أبو شريح، وبعده قال أبو داود: هذا هو الّذي كسر السلسلة وهو ممن دخل تستر.
وخرّجه النسائيّ [ (6) ] أيضا والبخاري في الأدب المفرد [ (7) ] .
[ (1) ] أي انتبه من شغله وفكره الّذي كان فيه واللَّه أعلم (مسلم بشرح النووي) ج 14 ص 128.
[ (2) ](صحيح البخاري) ج 4 ص 80.
[ (3) ](سنن أبي داود) ج 5 ص 239 حديث رقم 4954.
[ (4) ] زيادة من نص (أبي داود) .
وإنما غير اسم (أصرم) لما فيه معنى الصّرم وهو القطيعة، يقال: صرمت الحبل: إذا قطعته، وصرمت النخلة، إذا جذذت ثمرها. (معالم السنن للخطابي) ج 5 ص 240.
[ (5) ] هذه الكلمة غير واضحة في (خ) «ولعل الصواب ما أثبتناه.
[ (6) ](سنن النسائي) ج 8 ص 326 باب إذا حكّموا رجلا فقضى بينهم.
[ (7) ](فضل اللَّه الصمد) ج 2 ص 283 حديث رقم 811.