المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة ثمانين وسبعمائة - إنباء الغمر بأبناء العمر - جـ ١

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة أربع وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة خمس وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ست وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ست وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة سبع وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة سبع وسبعين وسبعمائة من الاعيان

- ‌سنة ثمان وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتسنة ثمان وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة تسع وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسع وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثمانين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة إحدى وثماني وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة إحدى وثمانين وسبعمائة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثلاث وثماني وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة أربع وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة أربع وثمانين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة خمس وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة خمس وثمانين وسبعمائة من الأكابر

- ‌سنة ست وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ست وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة سبع وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثمان وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسع وثمانين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة تسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة إحدى وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة إحدى وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر بقية الحوادثالكائنة في هذه السنة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة أربع وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة أربع وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة خمس وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ست وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ست وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة سبع وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من توفىمن الأعيان سنة سبع وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثمان وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسع وتسعين وسبعمائة من الأعيان

الفصل: ‌سنة ثمانين وسبعمائة

‌سنة ثمانين وسبعمائة

في أولها مات أينبك في السجن بالإسكندرية، ووهم من أرخه في الماضية، وكان الوصول بخبر موته في يوم عاشوراء وصودرت زوجته على مال عظيم جداً وأهينت إلى الغاية.

وفيها في المحرم استقر كريم الدين بن مكانس في نظر الدولة عوضاً عن التاج الملكي، ثم استقر في سادس صفر عوضاً عن ابن عرام في الوزارة نقلا من نظر الدولة، واستقر أخوه فخر الدين في نظر الدولة.

وفيها أعيد تقي الدين بن محب الدين إلى نظر الجيش في تاسع عشر صفر وعزل التاج الملكي وصودر. وفي ثامن المحرم قبض على ابن آقبغا آص وصودر على مائة ألف ثم اعتقل بالكرك.

وفيها كان الحريق العظيم بدار التفاح ظاهر باب زويلة فعمل في الفاكهيين والنقليين والبراذعيين ولولا أن السور منع النار النفوذ لاحترق أكثر المدينة فاهتم بأمره بركة وركب بنفسه وركب معه دمرداش الأحمدي وأيتمش وغيرهما إلى أن خمد بعد ثلاثة أيام وأقام الناس في شيل التراب ثلاثة أشهر، وعمل فيه زين الدين طاهر بن حبيب الموقع قطعة منها:

بباب زويلة وافي حريق

أزال معاني الحسن المصون.

وما برح الخلائق في ابتهال

لمحى الأرض من بعد المنون.

ص: 170

إلى أن قال في لطف خفي

وفضل عناية يا نار كوني.

وعمل شهاب الدين بن العطار:

حانوت غازي ونائب الحنفي

قد أشعلا النار في الدجى الساري.

ولا عجيب من احتراقهما

فقد أتى قاضيان في النار.

وفيها أفرج عن يلبغا الناصري، واستقر في تقدمة ألف بدمشق، ثم نقل إلى نيابة طرابلس.

وفي عاشر صفر استقر تاج الدين الرملي وزيراً بالشام، وقد عاش هذا إلى أن ولي نظر الدولة فدام فيها إلى أن امت بعد أربعين سنة من هذا الوقت.

وفيها قبض على تمرباي رأس نوبة تحيل عليه بركة حتى أمسكه ونفاه إلى الإسكندرية واستقر بركة في وظيفته وباشر نظر المارستان واستناب جمال الدين العجمي عوضاً عن بدر الدين الأفقهسي واستقر دمرداش في وظيفة بركة وهي أمير مجلس، واستقر الطنبغا الجوباني على تقدمة تمرباي وتتبع برقوق مماليك الجاي وحواشيه فنفاهم إلى قوص وإلى الشام وإلى الإسكندرية وغير ذلك وقد قيل كان عدد من نفاه منهم ثماني مائة نفس وأهينوا إلى الغاية فكانوا

ص: 171

يجعلون يد هذا ويد هذا في خشبة ويحسبهما في خزانة شمائل، ووسط منهم جماعة وسمر آخرين، ثم قبض على جماعة من مماليك الأمراء أرادوا إثارة فتنة ثم قبض على جماعة من الأشرفية فحبسوا.

وفي سادس ربيع الأول صودر سيف الدين المقدم على مائة ألف دينار فأورد منها قدر النصف ثم شفع فيه واستمر وقبض على محمد بن يوسف المقدم فضرب بحضرته حتى مات.

وفيها أضيفت حسبة مصر لجمال الدين العجمي عوضاً عن الشريف عاصم، فقرر فيها رفيقه سراج الدين عمر الفيومي.

وفيها ولي الشريف مرتضى نظر الأشراف، فطلب من الشريف شرف الدين علي بن فخر الدين نقيب الأشراف كتاب وقف الأشراف فامتنع من إرساله فأهانه الأمير برقوق جداً وعزله عن النقابة، وقرر فيها الشريف عاصماً.

وفي سابع عشر شهر ربيع الآخر كائنة الشيخ سراج الدين بن الملقن وكان ينوب في الحكم، فتكلم برقوق في من يوليه قضاء الشافعية عوضاً عن بدر الدين بن أبي البقاء لسوء سيرته، وكان الشيخ سراج الدين يتردد إلى برقوق فذكره للولاية ومن عزمه أن لا يغرمه شيئاً فذكر ذلك لبعض أصحابه فبلغ الخبر بدر الدين بن أبي البقاء فسعى ببذل

ص: 172

مال جزيل فلم يلتفت برقوق لذلك وصمم على ولاية ابن الملقن فبلغه ذلك فأشار عليه بعض أصحابه أن يرضى بركة لئلا يفسد عليه الأمر بسعي ابن أبي البقاء، فكتب له ورقة بأربعة آلاف دينار لبركة فلما شاور برقوق الأمراء في تولية ابن الملقن وأثنى عليه بالدين والفضل فقال له بركة: يا آغا! اصبر علي حتى أقبض منه الذي وعدني به، فتغيظ من ذلك وأخذ الورقة وأمر بإحضار ابن الملقن وجميع العلماء، فتكلم كل أحد بما يهوى، فأخرج برقوق الورقة وقال للشيخ سراج الدين: هذا خطك؟ فقال: لا، وصدق في ذلك فإن الورقة لم تكن بخطه وإنما كتبها الذي أشار عليه على لسانه، فازداد غيظه عليه وأهانه وسلمه للمقدم محمد بن يوسف وأمره أن يخلص منه المال الذي وعده به في الورقة، فاتفق أن المقدم المذكور كان وقع في واقع فرفع أمره إلى ابن الملقن فحكم بحقن دمه فرعى له ذلك، فلما كان يوم الخميس رابع عشرين ربيع الآخر اجتمع البلقيني والركراكي وطائفة من العلماء وسألوا الأمير في الشيخ سراج الدين فوعدهم بأن يطلقه فصمم البلقيني وقال: لا أتوجه إلا به، فسلمه له فنزل به وكان ابن الملقن قد دخل في رأسه دخان المنصب فولي وعزل وعين جماعة لوظائف، فلم يتم له شيء من ذلك، قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري: كان السبب في سعي ابن الملقن أن برقوق كان طلب من يقرأ عنده عليه البخاري في رمضان سنة تسع وسبعين، فذكروه له فاجتمع به وصارت بينهما صداقة، فلما استقر بدر الدين بن أبي البقاء استنابه في الصالحية وأعطاه الشرقية لقربه من برقوق فتاقت نفسه إلى المنصب، فذكر القصة وذكر أنه أهين في ذلك المجلس وأنه لما سئل أجاب بأنه سعى لتعيين ذلك عليه فأمر برقوق القاضي بدر الدين بعزله وسلمه لشاد الدواوين فبقي عنده إلى أن خلص في أول جمادى الآخرة.

وفي ربيع الأول سعى الشيخ شمس الدين العليمي في مشيخة الخانقاه الأسدية بدمشق

ص: 173

وكانت بيد الشيخ صدر الدين الياسوفي، وأعانه على ذلك الشيخ حب الله فانتزعها من الصدر فاتفق أن العليمي قبض عليه والي الشرطة في خامس عشر شهر ربيع الآخر في بيت نصراني وبين يديه باطية خمر فحمله إلى الحاجب فأقام عليه الحد واتفق أن الذين وشوا به كانوا من أتباع الياسوفي فانتصر له النائب فرسم عليهم وعلى الياسوفي وقرر في مشيخة الأسدية الشيخ شمس الدين بن سند.

وفي ربيع الآخر قام جماعة على الشيخ شمس الدين الحنفي القونوي المقيم بالمزة ورفعوا إلى السلطان أنه يقع في العلماء حتى في الصحابة، فرسم أن يعقد له مجلس بدمشق فطلبه النائب وادعى عليه فلم يثبت عليه شيء فأطلق وعظم قدره بعد ذلك.

وفيها استقر أمير غالب بن أمير كاتب همام الدين بن قوام الدين الإتقاني في قضاء الحنفية بدمشق، وكان مذكوراً بالفسق والجهل.

وفيها نازل الفرنج طرابلس في عدة مراكب فالتقاهم يلبغا الناصري فهزمهم فإنه أمر العسكر أن يتأخروا فطمع فيهم الفرنج وتبعوهم إلى أن بعدوا عن البحر فرجع عليهم بالعسكر فهزمهم وقتل منهم جماعة وكان فتحاً مباركاً لأنه استطرد لهم إلى أن صاروا في البر فضرب عليهم مريحاً فقبض على أكثرهم وقتل منهم جمع كثير وفر من بقي إلى المراكب فاقلعوا بها هاربين. وفيها نازل مبارك الطازي نائب البلستين خليل بن دلغادر التركماني ومن معه فانكسروا فتبعهم فردوا عليه فكسروه وأمسكه خليل فضرب عنقه صبراً.

ص: 174

وفي جمادى الأولى قبض على الشمس المقسي ناظر الخاص وصودر على مال جزيل ونقل ما في منزله فوجد من جملته ألف بدن سنجاب، وأضيف نظر الخاص لابن مكانس مع الوزارة.

وفيه ظهر كوكب له ذؤابة وبقي يرى في أول الليل من ناحية الشمال وفي آخر الليل من ناحية الجنوب.

وفيها تحدث بركة في نظر الأوقاف وتكلم معه فيها كمال الدين المحتسب وانتزعوا جميع الأوقاف من الشافعي حتى جامع ابن طولون، وذلك في شهر رجب.

وفيها في شعبان سعى شمس الدين ابن أخي جاز الله في مشيخة سعيد السعداء وكانت بيد الشيخ برهان الدين الأبناسي فحج في السنة الماضية، واستناب صديقه الشيخ زين الدين العراقي وجاور، فقام جماعة من أهلها فرافعوا الشيخ برهان الدين وذكروا أنه يهمل أمرها، وقال قوم منهم: أعرض عنها، فقرر بركة شمس الدين المذكور عوضاً عنه، وسعى جماعة ممن يتعصب للشيخ برهان الدين في عقد مجلس وساعدهم الشيخ سراج الدين البلقيني فما أفاد، واستقر ابن أخي الجار.

وفيها أطلق طشتمر من سجن الإسكندرية ونقل إلى دمياط، فأقام بها بطالاً مطلقاً.

وفيها استقر كمشبغا اليلبغاوي في النيابة بدمشق وصرف بيدمر وسجن بالإسكندرية.

وفيها أغار قرط أمير أسوان على أولاد الكنز فأمسك منهم أحد عشر نفساً من أكابرهم وأحضرهم إلى القاهرة فقتلوا، وهو أول من تعرض لهم وكانوا يسكنون خارجاً عنها وهم من ذرية بعض عبيد بني عبيد أصحاب القصر بالقاهرة، وكاتب بذلك كبير الدولة فعلقت الرؤوس بباب زويلة، وأرسل صحبتهم نحو المائتي نفس فاسترقوا وبيعوا فانفتح منهم على

ص: 175

أهل البلاد باب شر وآل الأمر إلى أن خربت أسوان بأيديهم وجلا عنها أهلها زماننا هذا واستولى بقاياهم عليها.

وفيها استقر موسى بن قرمان كاشف الوجه القبلي وأمر تقدمة ألف وكوتب بملك الأمراء، وهو أول من صنع له ذلك وذلك بعد قتل مراد الكاشف من عربان البحيرة بدر بن سلام ومن معه.

وفيها استقر تمرباي الدمرداشي في نيابة حماة عوضاً عن كمشبغا.

وفيها أفرج عن قزدمر من المرقب وعن ابن أخيه يلك وأقاما بطرابلس ثم نقلا إلى دمشق ثم عين قزدمر لنيابة حلب فلم يتم ذلك، ثم أعطى إقطاع حطط، ثم استقر حطط في نيابة حماة لما انتقل تمرباي إلى نيابة حلب.

وفيها قبض على اشقتمر نائب حلب وسجن بالإسكندرية ثم أفرج عنه ونقل إلى القدس بطالاً، واستقر في نيابة حلب منكلي بغا الأحمدي، ثم قبض عليه في رجب وسجن بالقلعة، ونقل تمرباي من نيابة حماة إلى نيابة حلب.

وفيها قدم الشيخ أمين الدين الحلواني فأنزل في دار الضيافة، وحصل له من الأمراء فتوح كثير فشرع في عمل السماعات وإنفاق ما يدخل عليه من الفتوح في ذلك فانثال عليه الناس وكثر زائروه ومعتقدوه، وذكر أنه دخل إلى بلاد برغال وأهلها كفار فدعاهم إلى الإسلام فأسلم غالبهم على يده.

ص: 176

وفيها توجه شخص من أهل الصلاح يقال له: عبد الله الزيلعي إلى الجيزة، فبات بقرب أبو النمرس فسمع حس الناقوس فسأل عنه فقيل له إن بها كنيسة يعمل فيها ذلك كل ليلة حتى ليلة الجمعة وفي يومها والخطيب على المنبر، فسعى عند جمال الدين المختسب في هدمها فقام في ذلك قياماً تاماً إلى أن هدمها وصيرها مسجداً، وفي جمادى الآخرة تكلم تغرى برمش الحاجب الكبير في الوزير ابن مكانس وشدة عسفه وظلمه، فقال له بركة: أصلح أنت نفسك! فغضب ورمى قباه ولزم بيته، ثم نقل إلى حلب حاجباً فسار إليها.

وفي أواخر شوال قبض على فخر الدين بن مكانس وأخيه الوزير وأهينا وصودرا ثم هربا، واستقر التاج الملكي في الوزارة والشمس المقسي في نظر الخاص، وكان ابن مكانس في مباشرته أهوج شديد الجور وإحداث المظالم حتى أنه قبل القبض عليه بقليل توجه بنفسه إلى بركة الحاج وأمر المقومين أن يحضروا أوراق مكس الجمال التي معهم ومن لم يحضر ورقه ألزم بإعادة المكس، فحصل بذلك للحجاج ضرر كبير، وهو أول من أحدث ذلك فعوجل وكان قبل ذلك بقليل بلغه أن بقيسارية جركس كثيراً من القماش بغير ختم فأغلقها في ليالي العيد ثمانية أيام ففاتهم الموسم وكثر دعاؤهم عليه.

وفيها أمسك ابن التركية أمير عربان البحيرة، فقبض عليه أيدمر والي البحيرة وسجن وتوجه جمع كثير من الأمراء إلى الصعيد لتتبع العربان، فهربوا فرجعوا بغير طائل، وكان الأمير مراد استقر في كشف الصعيد في ثالث عشر صفر، وهو أول من ولي ذلك بتقدمة ألف، فوقع بينه وبين بدر بن سلام أمير عرب البحيرة وقعة انجلت عن قتل مراد فنقل في مركب إلى القاهرة في شعبان. واستقر موسى بن قرمان أمير الأمراء بالوجه القبلي، وهو أول من عملها وقرر في خدمته حاجباً أمير أربعين وذلك في سادس رمضان.

ص: 177

وفيها كانت بين تمرباي نائب حلب وبين التركمان وقعة كبيرة فيها كسرة شنيعة، وارتفعت رؤوس التركمان من يومئذ ومنعوا العداد من هذا التاريخ.

وفيها ولي ناصر الدين أحمد بن التنيسي قضاء الإسكندرية وصرف عز الدين بن الريغي، وكان استقر بعد موت أبيه ثم صرف بعد قليل، وعاد ابن الريغي ثم صرف، وعاد ابن التنيسي في ذي الحجة منها، وصارا يتنازعان ذلك مدة إلى أن نقل ابن التنيسي إلى القضاء بالقاهرة كما سيأتي.

وفيها جهز الأشرف صاحب اليمن المحمل إلى مكة ومعه كسوة للكعبة، فحال أمير الركب المصري بينهم وبين كسوة الكعبة وكادت تقع الفتنة ثم خمدت بلطف الله تعالى بعناية صاحب مكة، وحصل له بسبب ذلك من اليمنيين ذكر.

وفيها حمل إلى المارستان رجل كان منقطعاً بين النهرين في عريش، فمرض فبقي ملقى على الطريق أياماً فحمله بعضهم إلى المارستان، فنزل فيه ثم مات فغسل وصلى عليه وحمل إلى المقبة، فلما أدخل القبر عطس فأخرج، ثم عوفي وعاش، وصار يحدث الناس بما رأى وعاين، وكانت هذه كائنة غريبة بدمشق في جمادى الآخرة.

وفي السادس عشر من ذي الحجة كان قد تكلم الأمراء في إبطال الأوقاف من أراضي الديار المصرية بسبب أن الواقفين يشترون الارض بطريق الحيلة ثم يوقفونها، فعقد لذلك مجلس حضره أهل العلم والأعيان، فقال برقوق: ما أضعف عسكر المسلمين إلا هذه الأوقاف، والصواب استرجاعها، فأنكر الشيخ أكمل الدين ذلك وتكلم معه ومع بركة التركي إلى أن نفر فيه بركة وأظهر الغضب، فبدر الشيخ سراج الدين البلقيني وقال: أما أوقاف الجوامع والمدارس وجميع ما للعلماء والطلبة فلا سبيل إليه، ولا يحل لأحد نقضه لأن لهم في الخمس أكثر من ذلك، وأما ما وقف على عويشة وفطيمة واشترى لأمثالهم من بيت المال بالحيلة، فينبغي أن ينقض إذا تحقق أنه أخذ بغير حق، فقال بدر الدين بن أبي البقاء القاضي: الأرض كلها للسلطان يفعل فيها ما يشاء، فرد عليه بدر الدين ابن الشيخ سراج الدين وقال: بل السلطان كآحاد الناس لا يملك من الأرض شيئاً إلا كم كما يملكه غيره، فكثر اللغط وانفصلوا على غير شيء

ص: 178

إلا أن الشيخ أكمل الدين بعد ذلك بالغ في الرد على من أراد إبطال شيء من الأوقاف وقبح فعل ذلك، وساعده الشيخ ضياء الدين القرمي إلى أن سكن الحال.

وفيها اسستقر أوحد الدين موقع برقوق في نظر خزانة الخاص بعد موت علاء الدين بن غراب.

وفي شوال رمى ابن الحاجب عبد الله بطيراً فصرعه وادعة لبركة وشرع في تجهيز التقدمة على العادة، والعادة في ذلك أن يقدم من يفعل ذلك للأمير الذي يدعي له تقدمة هائلة تساوي قدر ألفي دينار، فذكر بعض الأمراء لبركة أن عبد الله بن الحاجب هذا قدم لصرغتمش قبل هذا التاريخ أضعاف ذلك، فغضب بركة وأخذ التقدمة وأمر بنفيه هو وولده إلى الشام بطالين، ثم شفع عنده فيهما فأمر بردهما فبذلا عشرة آلاف دينار، فأمر عبد الله أربعين وأقام ابنه بطالا.

وفيها في خامس عشرين ذي الحجة وجدت ورقة عند برقوق فيها أن غلام الله مشد الشربخانات يريد أن يكبس عليكم في صلاة الجمعة مع العبيد، فأمر الخطيب أن يوجز الخطبة، واتفق حضور قرط من أسوان ومعه كتب من غلام الله إلى أولاد الكنز يحرضهم على المجيء فقبض على غلام الله وسجن.

وفيها طغا التركمان وتجمعوا بعد كسر مبارك الطازي وقتله، فأرسل برقوق إلى تمرباي نائب حلب أن يرسل إليهم الجيوش وجهز عسكر دمشق إليهم أيضاً فتوجهوا فكسرهم التركمان وتبعوهم إلى الدربند وتبجحوا في ذلك، وكان التركمان لما أحسوا بالغلبة أرسلوا منهم أربعين نفساً بالتحف والهدايا، واظهروا الطاعة والخضوع قبل الوقعة والتزموا بدرك سائر الطوائف فلم يقبل منهم ذلك، وأمسكت رسلهم وأخذ ما معهم وكبس في الحال على منازلهم ونهبت أموالهم وسبيت نسؤهم فانتهكت محارمهم حتى كان الغلمان والأتباع يقتضون الأبكار بغير إنكار،

ص: 179