الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي نصف شوال أفرج الظاهر عن يلبغا اناصري من دمياط وأعطاه شيئاً كثيراً وقرره في نيابة حلب، وسافر في تاسع ذي القعدة، وقرر سودون المظفري نائب حلب أتابك العساكر بها.
وفي هذه السنة في ذي الحجة صرف تقي الدين الكفري عن قضاء الحنفية وقرر عوضه نجم الدين بن الكشك.
وفي رابع ذي الحجة استقر أمير حاج مغلطاي في نيابة الإسكندرية.
ذكر من مات
في سنة تسع وثمانين وسبعمائة من الأعيان
.
إبراهيم بن عبد الله شمس الدين الوزير القبطي المعروف بكاتب أرنان أصله من نصارى القبط فأسلم وخدم الأمراء إلى أن اتصل بالظاهر قبل سلطنته في ديوانه ثم قلده الوزارة فباشر أحسن مباشرة، فتنقلت به الأحوال إلى أن خدم في ديوان برقوق وهو أتابك العساكر فأراد ابن مكانس أن يبعده عنه فيعينه لوزارة الشام، فاستعفى ثم ولاه برقوق الوزارة فنهض فيها نهوضاً تاماً حتى قيل إنه دخل الدولة وليس فيها درهم ولا قدح غلة، وخرج عنها وفيها من النقد ألف ألف درهم ومن الغلة ثلاثمائة ألف أردب وستون ألف أردب ومن الغنم ستة وثلاثون ألف رأس وغير ذلك حتى أنه كتب في مرض موته أوراقاً بحواصله وكان جملة قيمتها خمسمائة ألف دينار، فأرسل بالوراق إلى السلطان ويقال بل عاده السلطان في الليل سراً فناولها له، وكان منذ ولي الوزارة لم يغير ملبوسه ولا شيئاً من حاله وعنده جواري في البيت فيغلق بابه
إذا ركب، ويحمل مفتاحه معه ولا يمكن أحداً من الركوب معه سوى غلامه على بغلة ووراءه عبد معه الدواة، ويقال إنه كان في الباطن على النصرانية والله أعلم بغيبه، مات في شعبان.
أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن أبي يحيى شهاب الدين الغزاوي، ناب أبوه في الحكم ونشأ له ولده هذا فتعلق بالمباشرات في الديوان عند الأمراء وخطب بالصالحية وخدم في الإصطبل السلطاني شاهداً، وكان لطيف المعاشرة حسن التودد مات في آخر صفر.
أحمد بن أبي القاسم بن شعيب الأخميمي أبو القاسم المصري، أحد فقهاء القاهرة.
إسماعيل بن مازن الهواري أحد أكابر العرب، مات في هذه السنة وخلف أموالاً كثيرةً جداً، فيقال إن القاضي أمر أمين الحكم أن يتكلم فيها فجر ذلك عزل القاضي وضرب أمين الحكم.
أبو بكر بن أحمد بن أحمد بن طرخان الأسدي، مات في شعبان.
بيدمر بن عبد الله الخوارزمي نائب الشام مراراً، يقال كان اسمه في الأصل زكريا بن عبد الله ابن أيوب.
خليل بن فرج بن سعيد الإسرائلي المقدسي ثم الدمشقي القلعي، أسلم ببيت المقدس، وله تسع عشرة سنة، وعني بالعلم ولازم الشيخ ولي الدين المنفلوطي، وانتفع به وقرأ القرآن، ولقب محب الدين، وكان مولده في آخر سنة 712، وتفقه على مذهب الشافعي فمهر وصار أكثر الناس موظبة على الطاعة من قيام الليل وإدامة التلاوة والمطالعة، وولي مشيخة القصاعين ثم تركها لولده وجاور في آخر عمره بمكة، فقدم دمشق ممرضاً فمات حادي عشر صفر.
سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الشيخ صدر الدين الياسوفي الدمشقي، سمع الكثير، وعني بالحديث واشتغل بالفنون، وحدث وأفاد وخرج مع الخط الحسن والدين المتين والفهم القوي والمشاركة الكثيرة، أوذي في فتنة الفقهاء القائمين على الملك الظاهر فسجن، فمات في السجن بعد أيام بالقلعة، مع أنه صنف في منع الخروج على الأمراء تصنيفاً حسناً، وقفت عليه بدمشق، وهو القائل:
ليس الطريق سوى طريق محمد
…
فهي الصراط المستقيم لمن سلك.
من يمش في طرقاته فقد اهتدى
…
سبل الرشاد ومن يزغ عنها هلك.
وكان مولده تقريباً سنة تسع وثلاثين، وحفظ محفوظات وكان مشهوراً بالذكاء سريع الحفظ ودأب في الاشتغال ولازم العماد الحسباني وغيره، وفضل في مدة يسيرة، وتنزل في المدارس ثم تركها، وقرأ في الأصول على الإخميمي، وترافق هو وبدر الدين بن خطيب الحديثة، فتركا الوظائف جملة وتزهداً وصاراً يأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر، وأوذيا بسبب ذلك مراراً، ثم حبب إلى الصدر الحديث فصحب ابن رافع وجد في الطلب، وأخذ عن أصحاب ابن
البخاري كثيراً، وخرج لجماعة من الشيوخ، ورحل إلى مصر سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وسمع بها من جماعة وخرج لناظر الجيش جزءاً وصادف ولاية ابن وهبة قضاء طرابلس عند موت ابن السبكي فولي وظائفه، بعناية ناظر الجيش وهي تدريس الأكرمية ومشيخة الأسدية وغيرهما، ودرس وأفتى واستمر على الاشتغال بالحديث يسمع ويفيد الطلبة القادمين وينوه بهم مع صحة الفهم وجودة الذهن.
قال ابن حجي: وفي آخر أمره صار يسلك مسلك الاجتهاد ويصرح بتخطئة الكبار، واتفق وصول أحمد الظاهري من بلاد الشرق فلازمه فمال إليه، فلما كان كائنة بيدمر مع ابن الحمصي أمر بالقبض على أحمد الظاهري ومن ينسب إليه، فاتفق أنه وجد مع اثنين من طلبة الياسوفي فسئلا فذكرا أنهما من طلبة الياسوفي فقبض على الياسوفي وسجن بالقلعة أحد عشر شهراً إلى أن مات في ثالث عشر شوال.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن السجلماسي أبو زيد المعروف بالحفيد بن رشد المالكي، كان بارعاً في مذهبه، وروى عن أبي البركات البلقيني والعفيف المطري والشيخ خليل، وتقدم في الفقه على مذهبه، وولي قضاء حلب ثم غزة ثم سكن بيت المقدس، قرأت بخط القاضي علاء الدين في تاريخ حلب: كان فاضلاً يستحضر لكن كلامه أكثر من علمه، حتى كان يزعم أن ابن الحاجب لا يعرف مذهب مالك، وأما من تأخر
من أهل العمل فإنه كان لا يرفع بهم رأساً إلا ابن عبد السلام وابن دقيق العيد، وكان كثير الصخب في بحثه، ووقع بينه وبين شهاب الدين بن أبي الرضا قاضي حلب الشافعي منافرة، فكان كل منهما يقع في حق الآخر وأكثر الحلبيين مع ابن أبي الرضا لكثرة وقوع الحفيد في الأعراض، وسافر في تجارة من حلب إلى بغداد ثم حج وعاد إلى القاهرة، ومات عن ثلاث وسبعين سنة معزولاً عن القضاء ولم يكن محموداً.
عبد الواحد بن عمر بن عباد المالكي تاج الدين بن الجرار، برع في الفقه وشارك في غيره.
علي بن الحسين بن علي بن أبي بكر عز الدين الموصلي، نزيل دمشق كان معتنياً بالآداب، قدم دمشق قديماً، وراسل الصلاح الصفدي ونظم على طريقة ابن نباتة، وعني بالفنون، وكان ماهراً في النظم قاصراً في النثر، نظم البديعية واخترع التورية في كل بيت باسم ذلك النوع وشرح هذه البديعية شرحاً حسناً وكان يشهد تحت الساعات، وله ديوان شعر وشعره سائ، ورثاه علاء الدين بن أيبك بقوله:
يقولون عز الدين وافي لقبره
…
فهل هو فيه طيب أو معذب.
فقلت لهم قد كان منه نباتة
…
وكل مكان ينبت العز طيب.
علي بن عمر بن عبد الرحيم بن بدر الجزري الأصل الصالحي أبو الحسن النساج، ولد سنة بضع وسبعمائة، وسمع الكثير من التقي سليمان من ذلك الطبقات لمسلم، ومن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وابن سعد وغيرهما، وحدث، وكان يقال له أبو الهول وهو بها أشهر من اسمه، عاش نحواً من تسعين سنة، ومات
في ربيع الأول وكان سمحاً بالتحديث ثم لحقه في أواخر عمره طرف صمم فكان لا يسمع إلا بمشقة، وقد حدث بالكثير، سمع منه اليشكري وسبط بن العجمي وابن حجي وآخرون.
علي بن عنان البزار الرئيس، تقدم عند الأشرف ورأس بين التجار وجمع مالاً كثيراً، فلما وقعت كائنة الأشرف خاف على نفسه ودفن ماله وأظهر التقلل والفقر، ثم مرض ففاجاه الخرس قبل أن يدل أولاده على موضع ماله ومات على ذلك، فحفروا غالب الأماكن فلم يظفروا بشيء.
علي بن محمد البعلي، مات في جمادى الآخرة.
عائشة بنت الخطيب عبد الرحيم بن بدر الدين بن جماعة، أخت قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة، سمعت من الواني وغيره وحدثت.
كبيش بن عجلان، قتل في الوقعة التي تقدم ذكرها في الحوادث.
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي، شمس الدين أبو المجد الحسني، نقيب الأشراف بحلب، ذكره طاهر بن حبيب في ذيل تاريخ أبيه، وأثنى عليه بالفضل الوافر وحسن المجالسة وطيب المحاضرة، ومات في الطاعون الكائن بحلب سنة تسع وثمانين وسبعمائة، واتفق أنه قبض روحه وهو يقرأ سورة يس وهو أخو شيخنا بالإجازة عزالدين ابن أبي جعفر أحمد النقيب.
محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هبة الله النصيبي شمس الدين، أحد الأعيان الحلبيين، أثنى عليه القاضي علاء الدين في الذيل، قال: كان حسن الخط، كثير التلاوة، كتب في الإنشاء في حلب، ومات في هذه السنة بالوباء الكائن بها.
محمد بن المحب عبد الله بن أحمد بن المحب عبد الله الصالحي أبو بكر بن المحب المقدسي الحنبلي المعروف بالصامت، الحافظ شمس الدين، ولد سنة 713، وأحضر
على التقي سليمان، وأسمع الكثير ممن بعده وطلب بنفسه فأكثر، وكتب الأجزاء والطباق وكان إليه المنتهى في معرفة العالي والنازل وقد جمع مجاميع ورتب أحاديث المسند على الحروف ونسخ تهذيب الكمال وكتب عليه حواشي مفيدة وبيض من مصنفات ابن تيمية كثيراً، وكان معتنياً به محباً فيمن يحبه، وكان له حظ من قيام الليل والتعبد، دقيق الخط جداً مع كبره، وصنف في الضعفاء كتاباً سماه التذكرة عدم في الفتنة اللنكية، وحدث بالكثير وتخرج به الدماشقة، وكان كثير الانجماع والسكون، فقيل له الصامت لذلك، كثير التقشف جداً بحيث يلبس الثوب أو العمامة فيتقطع قبل أن يبدلها أو يغسلها وربما مشى إلى البيت بقبقاب عتيق وإذا بعد عليه المكان أمسكه بيده ومشى حافياً، وكان يمشي إلى الحلق التي تحت القلعة فيتفرج على أصحابها مع العامة، ولم يتزوج قط، وكانت إقامته بالضيائية، فلما مات باع ابن أخيه كتبه بأبخس ثمن وهو كثير الإسراف على نفسه فبذر الثمن في ذلك بسرعة، مات الشيخ في خامس ذي القعدة.
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل فتح الدين ابن الشيخ بهاء الدين، مات في صفر، وكان موقعاً في الإنشاء وكان لطيف الخلق.
محمد بن عبد الله القرشي شمس الدين قاضي العسكر، كان وجيهاً عند الملك الظاهر، مقبول الشفاعة، وكان يرتشي الكثير على قضاء الأشغال ويخدم السلطان بذلك، مات وله نيف وأربعون سنة، وكان عرياً عن العلم، وهو الذي قرب الشيخ علاء الدين السيرامي للظاهر وكذلك غيره من العجم.
محمد بن علي بن محمد بن عمر بن خالد بن الخشاب المصري، سمع الصحيح من وزيره والحجار وحدث به، وولي نيابة الحسبة وأضر قبل موته، ومات في شعبان.
محمد بن علي بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبي المكارم
بن عبد المنعم بن أبي حامد بن أبي العشائر الحلبي الحافظ ناصر الدين، سمع الكثير ببلده ودمشق والقاهرة، وكان خطيب بلده، فقدم القاهرة بسبب وظائف توزع فيها ففاجأته الوفاة في ربيع الآخر، ويقال إنه مات مسموماً وكان بارعاً في الفقه والحديث والأدب، حسن الخط جيد الضبط جمع مجاميع مفيدة وحدث وناظر وألف لم يكمل الخمسين فأنه ولد سنة 742، وأخذ بدمشق عن ابن رافع، وفي العربية عن العناتي وكتب بخطه وقرأ بنفسه وأسمع ولده ولي الدين الكثير وشرع في تاريخ لحلب ذيل على تاريخ ابن العديم ثم جمعه مسودة ذكر ذلك ابن حجي، فظفر بها بعده القاضي علاء الدين فبيضها ونقل عنه كثيراً وأضاف ما تجدد وكمل في أربعة أسفار مرتبة على الحروف يذكر فيها من مات من أهل حلب أو دخلها أو دخل شيئاً من معاملاتها على قاعدة أصله فأفاد وأجاد، قال ابن حجي: وكان رأس ببلده وصار يذكر لقضائها وله ثروة وملك كثير ومشاركة جيدة في الفقه والعربية وخط حسن جداً متقن، وكان حسن المذاكرة، ومات غريباً بالقاهرة.
محمد بن قطب البكري المصري، عني بالفقه ونفع الناس، مات في شوال.
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدمراني الهندي محب الدين الحنفي قدم مكة قديماً، وسمع من العز بن جماعة وهو عالم بارع، وكان يعتمر في كل يوم ويقرأ كل يوم ختمة، ويكتب العلم ولكنه كان شديد العصبية، يقع في الشافعي ويرى ذلك عبادة، نقلت ذلك من خط الشيخ تقي الدين المقريزي، ومات وقد قارب المائة.
محمد بن محمد بن النسفي أمين الدين الحلوي، كان مشهوراً بالصلاح
وتربية المريدين، عظمه السلطان ورتب له الرواتب، وولاه نظر المارستان الكبير، وكان حسن السمت مهيباً متنساً، مات في شعبان.
محمد بن الملك الكامل محمد بن الملك السعيد عبد الملك بن الصالح إسماعيل بن العادل بن أيوب، صلاح الدين الدمشقي، كان أحد الأمراء بدمشق، ومولده سنة عشر تقريباً، أجاز له الدشتي والقاضي وغيرهما وحدث، مات في رمضان.
محمد بن الوحيد شمس الدين الدمشقي، قدم القاهرة للسعي في بعض الوظائف بها، وولي نظر المواريث والأوقاف وشهادة الجيش، ومات في ربيع الأول.
محمود بن موسى بن أحمد الأذرعي التاجر. أجاز له التقي سليمان وغيره وحدث.
منشا موسى بن ماري حاطه بن منشا مغا بن منشا موسى بن أبي بكر التكروري ملك التكرور، وليها بعد أبيه سنة خمس وسبعين، وكان عادلاً عاقلاً، مات في هذه السنة.
موسى بن علي بن عبد الصمد المراكشي، نزيل مكة كان خيراً صالحاً مشاركاً في الفقه، وكان للناس فيه اعتقاد زائد بحيث زائد بحيث أنه لما حمل عنان أمير مكة جنازته، وهو والد صاحبنا الحافظ جمال الدين بن موسى.
يوسف بن موسى الجناني، له كرامات، مات في ذي القعدة.
يوسف بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب الأسدي جمال الدين بن الشيخ شمس الدين ابن قاضي شهبة، ولد في رمضان سنة عشرين وسبعمائة، واشتغل على والده وغيره ومهر، وكان والده برجحه على أقرانه، وولي قضاء الزبداني ثم الكرك ثم نزل له أبوه عن وظائفه فباشرها في حياته ثم ولي تدريس العصرونية، وأفتى وشغل الناس بالجامع، وكان ساكناً منجمعاً ديناً خيراً حسن الشكل، مات في شوال.