الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة تسع وثمانين وسبعمائة
وفيها في تاسع عشر المحرم ولي الجوباني نيابة الشام عوضاً عن اشقتمر.
وفيها أخذ السلطان بلعب الرمح وألزم الأمراء والمماليك بذلك فاستمر.
وفيها ابتدأ أيضاً في رمضان بالحكم بين الناس يومي الأحد والأربعاء، ونودي: من كانت له ظلامة فليحضر إلى الباب، وحصل للناس بسبب ذلك حصر خصوصاً الرؤساء وتشويش كبير وصار من شاء من الأراذل أن يهين الأكابر فعل.
وفيها كثرت الشكاوي من بدر الدين بن أبي البقاء، فعين السلطان ناصر الدين محمد بن عبد الدائم الشاذلي ابن بنت الميلق الواعظ، وطلبه في رابع شعبان وفوض له قضاء الشافعية فاستخار الله بعد صلاة ركعتين وقبل، وكان يعرفه من خطبته بمدرسة حسن، ووصفه له سودون النائب وغيره، فتم أمره، وقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري أن سبب عزل ابن أبي البقاء ما تقدم من قصة أمين الحكم وانضاف إلى ذلك أن بعض مدركي البلاد السلطانية مات في أول هذه السنة، وكان يذكر بالمال الجزيل فجهز القاضي أمين الحكم ليحتاط علة موجوده فذكر ذلك للسلطان فأنكر عليه وأحضر أمين الحكم وضربه وعزل القاضي، وطلب من يوليه عوضه فغرم القاضي في هذه الحركة خمسة آلاف دينار، ثم ما أفاد بل طلب ابن بنت المليق، وولاه فباشره بعزة وعظمه.
وفيها جمع كبيش العربان ونهب جدة وأخذ منها للتجار ثلاثة مواكب وتقابل هو وعنان أمير مكة فقتل كبيش في المعركة بعد أن كاد يتم له النصر وذلك بأذاخر بالقرب من مكة.
وفيها سار علي بن عجلان من مكة إلى القاهرة، فقدمها في رمضان فأشرك السلطان علي بن عجلان في إمرة مكة مع عنان فتوجه عنان إلى وادي نخلة ومنع الجلب عن مكة فوقع فيها الغلاء، فوافى قرقماش أمير الركب إلى مكة بتقليد علي بن عجلان، وأمره أن يتجهز إلى عنان، فخرج وأرسل معه طبول المحمل فدقوا بين الأودية فظن عنان أن العساكر دهمته فهرب فدخلت القافلة فباعوا ما معهم برخص حتى انحطت الويبة من القمح إلى عشرة بعد ثلاثين.
وفيها استولى على إمرة المدينة علي بن عطية ثم قتل وذلك أنه طرق المدينة فنهبها وقتل فيها أناساً فأفرج السلطان عن ثابت بن نعير وقلده إمرة المدينة وأمره بالمسير.
وفي رابع ربيع الأول قبض على كريم الدين بن مكانس وضرب بالمقارع وصودر على مائة ألف، ثم عزل عن نظر الدولة في ثاني رمضان.
وفيها خامر منطاش نائب ملطية وهو لقب واسمه تمربغا الأفضلي وجماعة من المماليك الأشرفية الذين نفاهم برقوق، ووافقهم القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس وقرا محمد التركماني كبير التركمان ويلبغا المنجكي وجمعوا جمعاً كبيراً وبلغ ذلك السلطان فجرد العساكر إليهم فسار اينال الأتابك بدمشق، وقزدمر وسودون
باق والطنبغا المعلم ومقدمهم يلبغا الناصري نائب حلب فنازلوا ملطية، فهرب منطاش فتوجهوا إلى سيواس ونازلوها فاستنجد برهان الدين صاحبها الأرمن وغيرهم، فوقعت بينهم وبين عساكر الشام وقعة وقتل فيها من الفريقين جماعة، ثم كان النصر على يد يلبغا الناصري وانهزم برهان الدين ثم أرسل يطلب الأمان ويبذل الطاعة للظاهر فأمنه وصار من جهته وكانت عدة الذي مع الناصر نحو الألف والذين تجمعوا لقتاله عشرين ألفاً.
وفيها قبض على جبريل قريب بيدمر وعلى محمد بن بيدمر وتسلمهما والي القاهرة فصادرهما على مال كثير.
وفيها قتل بدر بن سلام أمير العربان بالبحيرة، قتله بعض العرب غيلة وكان قد قهر السلطان وأعجز العسكر من التجاريد إليه وهو يفر من مكان إلى مكان وفسدت أحوال البحرية.
وفيها في أواخر شعبان استقر في الوازارة علم الدين إبراهيم القبطي بن كاتب سيدي وكان مستوفي المرتجع فوصى ابن كاتب أرلان بأن يستوزره بعده فقبل الظاهر ذلك.
وفي تاسع رمضان نزل جلال الدين البلقيني عن توقيع الدست لزوج ابنته بهاء الدين البرجي، ونزل بدر الدين بن البلقيني أخيه جلال الدين عن إفتاء دار العدل واستمر بيد بدر الدين قضاء العسكر.
وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة ظهر كوكب عظيم من جهة الشمال ثم امتد
وتشعب منه ثلاث شعب إحداهما ذنب طويل نحو الرمح ونورها شديد وذلك بعد العشاء بنحو ساعة.
وفي هذه السنة انتهت زيادة النيل إلى أربعة عشر إصبعاً من تسعة عشر ذراعاً وثبتت إلى خامس بابه.
وفي أوائلها ملك ألو حمو تلمسان فحاصره ولده أبو تاشفين إلى أن قبض عليه وسجنه بالقصر فسأله أبو حمو أن يخرجه إلى الديار المصرية ليحج فأسعفه وحمله في مركب فخدع أبو حمو صاحبها حتى أنزله وبعث إلى محمد بن أبي محمد مهدي القائد ببجاية يستنصره، فأنزله عنده وكتب إلى السلطان بتونس، فأمره بمساعدته واستنفر العرب فنفروا معه، فقتل أبو زيان بن أبي تاشفين في الحرب وانقض جمع أبي تاشفين فخرج من تلمسان ودخلها أبو حمو في رجب سنة تسعين.
وفيها كائنة ميخائيل الأسلمي، وكان نصرانياً وأسام في شعبان سنة ثمان وثمانين بحضرة السلطان وعناية محمود فأركب بغلة وعمل تاجر الخاص كما تقدم ثم قرر في نظر الإسكندرية في المحرم من هذه السنة، فلما كان ثالث عشر ربيع الآخر ضربت عنقه بالإسكندرية بعد أن ثبت عليه أنه زنديق وشهد عليه بذلك خمسون إلا واحداً.
وفيها ضربت الدراهم الظاهرية، وجعل اسم السلطان في دائرة فتفاءلوا له من ذلك بالحبس فوقع عن قريب، ووقع نظيره لولده الناصر فرج في الدنانير الناصرية.
وفيها كان الغلاء بدمشق وقلة الماء بالقدس حتى بلغت الجرة نصف درهم.
وفيها وقعت بين ابن يغمر نائب الأبلستين وبين ابن دلغادر حرب.
وفي سادس عشر جمادى الآخرة وهو تاسع ابيب توقف النيل ثم نقص ثم رد النقص وزاد في رابع عشريه.
وفي هذه السنة نازل عسكر تمرلنك صحبة ولده آمد ففر منه قرا محمد في مائة فارس إلى ملطية، فاضطرب أول الأمر بالقاهرة، وجمع الظاهر الفقهاء والأمراء وتحدث في إعادة ما وقف من الأراضي الخراجية فطال النتازع وآل الأمر إلى أنه يؤخذ لتجهيز العسكر متحصل سنة، وأمر الظاهر بتجهيز أربعة من الأمراء وهم قرادمرداش ويونس والطنبغا المعلم وسودون باق وغيرهم، فتوجهوا وخرجوا في أول رجب فوصلوا إلى حلب فوجدوا تمرلنك
قد رجع إلى بلاده لأمر حدث بها، وأرسل نائب الشام رجلاً اتهم بأنه جاسوس فضرب فأقر على ثلاثة بدمشق فضرب وحبس وكتب إلى دمشق بإحضار رفقته، ولما وصل الأمراء إلى حلب في شعبان كاتبوا بأن اللنك رجع فصادف وصول الخبر بمخامرة منطاش فأمروا أن يتوجهوا إلى محاربته فتوجهوا، وكان ما سنذكره في السنة الآتية.
وفيها عاد اللنك إلى عراق العجم فاستقبله ملوكها وأذعنوا له بالطاعة مثل إسكندر الجلالي وأر سعيد وإبراهيم العمي وأبو إسحاق السيرجاني وسلطان أحمد بن أخي شجاع وابن عمه شاه يحيى، وكان جملة من اجتمع عنده من ملوك العجم سبعة عشر ملكاً، فبلغه أنهم تواعدوا على الفتك به، فسبقهم وأمر بالقبض عليهم، وقد اجتمعوا في خيمة وقرر في ممالكهم أولاده وأحفاده وتتبع ذراري المقتولين فلم يبق منهم أحداً، ثم توجه نحو عراق العرب، فبلغ ذلك أحمد بن أويس فجهز له عسكراً كثيفاً مع أمير يقال له: اسنباي، فتلاقيا على مدينة سلطانية فانهزم جند بغداد فلم يتبعهم اللنك وعطف على همذان وما يليها، فقبض على متوليها واستناب فيها ثم كر راجعاً إلى بغداد فبلغ أحمد بن أويس ذلك فعرف أنه لا طاقة له بلقائه، وكان أحمد بن أويس استولى على مملكة نبريز عوضاً عن أخيه حسين بعد قتله فلم يلبث إلا قليلاً حتى فاجأه عسكر اللنك، فلما بلغ ذلك رحل عنها وترك أهلها حيارى، فهجم عليهم العسكر عنوة فانتهبوها وفعلوا فيها ما لا يمكن شرحه، وأقاموا بها شهر رجب كله في استخلاص
الأموال وتخريب الدور وتعذيب ذوي الأموال بالعصر والإحراق والضرب وأنواع العذاب، وانتهكوا الحرمات وسبوا الحريم والذراري، وكان قبل ذلك استولى على تبريز وفعل بها الأفاعيل، وكان أحمد ابن أويس قد أرسل ذخائره وحريمه وأولاده إلى قلعة يقال لها النجاء في غاية الحصانة وقرر فيها أميراً يقال له النون مع ثلاثمائة نفس من أهل النجدة، فنازله اللنك فلم يقدر عليها وقتل في الحصار أميران كبيران من عسكره، ثم ترحل عنها لما بلغه ما طرق بلاده من جهة طقتمش خان وأنه قد تعرض لأطراف بلاده فكر راجعاً أيضاً، ولما بلغه ذلك قرا محمداً التركماني انتهز الفرصة ووصل إلى تبريز فملكها، وقرر فيها ولده مصر خجا ورجع إلى بلاده.
وفي تاسع رجب أمر المحتسب بطلب ذوي الأموال واستخراج زكواتها منها وأن يتولى قاضي الحنفية الطرابلسي تحليفهم، فعمل ذلك في يوم واحد، فلما ورد الخبر برجوع تمر لنك رد على الناس ما اخذ منهم وبطلت مطالبتهم بالزكاة وبالخراج أيضاً.
وفي العشرين من رمضان استقر جمال الدين المحتسب في قضاء العسكر عوضاً عن شمس الدين القرمي بعد وفاته، وسعى تجم الدين بن عرب في الحسبة فبذل فيها خمسين ألف درهم قيمتها يومئذ أكثر من ألفي مثقال ذهباً.