المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة - إنباء الغمر بأبناء العمر - جـ ١

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة أربع وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة خمس وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ست وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ست وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة سبع وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة سبع وسبعين وسبعمائة من الاعيان

- ‌سنة ثمان وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتسنة ثمان وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة تسع وسبعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسع وسبعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثمانين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة إحدى وثماني وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة إحدى وثمانين وسبعمائة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثلاث وثماني وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة أربع وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة أربع وثمانين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة خمس وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة خمس وثمانين وسبعمائة من الأكابر

- ‌سنة ست وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ست وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة سبع وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثمان وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وثمانين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسع وثمانين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة تسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة إحدى وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة إحدى وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر بقية الحوادثالكائنة في هذه السنة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة أربع وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة أربع وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة خمس وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة ست وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ست وتسعين وسبعمائة من الأعيان

- ‌سنة سبع وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من توفىمن الأعيان سنة سبع وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة ثمان وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وتسعين وسبعمائة

- ‌ذكر من ماتفي سنة تسع وتسعين وسبعمائة من الأعيان

الفصل: ‌سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة

//الجزء الثاني

‌بسم الله الرحمن الرحيم

‌سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة

قرأت بخط ابن دقماق: في أوائل هذه السنة وصل بريدي من حلب فأخبر أن شخصاً عبث بإمام جماعة وهو يصلي فانقلب وجه العابث وجه خنزير، وأنه كتب بذلك محضر ووصل صحبته، وأنه ممن شاهد ذلك.

وفيها في ربيع الأول عمل برقوق عقيقة ولده محمد، وطلع إليه جماعة من الأمراء فأمسكهم فلبس الباقون السلاح خوفاً على أنفسهم، وتغير خاطر بركة لأنه بلغه أن ايتمش قال: إنه اتفق مع اينال وجماعة من الأمراء على مسك بركة، فالتمس من برقوق أن يمكنه من ايتمش فوعده وماطله، فبلغ ذلك ايتمش فاستشفع إليه بالشيخ أكمل الدين وغيره فرضي عنه وخلع عليه، ثم بلغ برقوق في تاسع عشر صفر أن بركة يريد الركوب عليه فأرسل برقوق القضاة والمشايخ إلى بركة، فسعوا بينهما في الصلح مرات إلى أن أذعن بركة ونودي بالأمان وخلع على من سعى في الصلح من القضاة وغيرهم، واجتمع الأمراء في الميدان ولعبوا بالأكرة، واستقر الصلح، ثم بلغ ايتمش عن بركة ما يسوؤه فركب في يوم الاثنين سابع ربيع الأول في طائفة من الأمراء على بركة، ومان صراي أخو بركة قد اجتمع في ذلك اليوم ببرقوق وأعلمه أن بركة عزم على مسكه يوم الجمعة، فأذن برقوق لأيتمش ومن ممعه بالركوب على بركة ونادى في العوام بنهب داره، فتوجهوا إلى باب بيته فأحرقوا الباب فخرج من الباب الآخر إلى جهة الشارع وأخذ معه الوالي حتى فتح له باب الفتوح لأنه كان أغلق الأبواب أول ما ثارت الفتنة، وشق القاهرة متوجهاً إلى قبة النصر، واجتمع إليه أصحابه فعسكر بهم هناك ونهب العامة كلما وجدوا في بيته، فخرج إليه ايتمش ومن معه فوقعت بينهما وقعات كان غالب

ص: 210

الظفر فيها لعسكر بركة حتى حصن برقوق مدرسة حسن ودار الضيافة وصهريج منجك بالفرسان، ثم عزل بهاء الدين الطبردار والي القاهرة، وأعاد ابن الحكوراني، فبالغ في حفظ القاهرة، وفتح حوانيت أصحاب السلاح فأخذ ما فيها، فأمد به البرقوقية، ومنع من يخرج إلى أصحاب بركة بمأكول أو مشروب أو سلاح، وتقدم شهاب الدين بن يغمر في أصحاب بركة فأظهر شجاعة عظيمة وإقداماً وجرأة إلى أن كسروا أصحاب برقوق عشرين مرة، ثم كانت آخر وقعة جرت بينهم عند العروسين، وفي أثناء ذلك أرسل برقوق سودون الشيخوني إلى بركة بخلعة بنيابة الشام فغضب منه وقال: لولا أنك رجل جد شيخ لقتلتك لكن متى عدت ضربت عنقك، ثم استعان برقوق بالزعر فرموا أصحاب بركة بالحجارة، ولولا إعانة البرقوقية برمي الحجارة على أصحاب بركة لأخذوا القلعة لكنهم استظهروا على بركة ومن معه بالزعر ففعلوا فيهم الأفاعيل من الرجم، فلما كان يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الأول حطم بركة بمن معه على ايتمش وأصحابه فانهزموا إلى القلعة، فتقنطر به فرسه فركب غيره ورجع وانهزم أصحابه فتسلل أكثر من معه، والتقى يلبغا الناصري وايتمش فانتصر ايتمش ورجع يلبغا منهزماً، فلما رأى ذلك بركة توجه هو وآقبغا صيوان إلى جامع المقسي فاستخفى عند الشيخ محمد القدسي فنموا عليه فأمسك في يومه، قبض عليه يونس الدوادار وطلع به إلى القلعة فأرسله ليلة الخميس إلى الإسكندرية هو وآقتمر الدويدار وقار مرداش، وخلع في يوم الحميس على ايتمش واستقر رأس نوبة، والطنبغا الجوباني أمير مجلس، وجركس الخليلي أمير آخور، وسلم صيوان وكان استادار بركة، وخضر وكان رأس نوبة عنده إلى سيف المقدم فأهانهما بأنواع العذاب، وعزل جمال الدين المحتسب بعد مسك بركة، واستقر شمس الدين الدميري محتسباً بالقاهرة، والشريف شرف الدين نقيب الأشراف محتسباً بمصر وأفرج عن اينال اليوسفي وأعطى نيابة طرابلس.

ص: 211

وفيها قبض على بيدمر نائب دمشق لأنه كان من جهة بركة فأرسل بريدياً إلى الأمراء بدمشق ورأسهم حاجب الحجاب ناصر الدين محمد بك بالقبض على نائب الشام من غير كتاب، فحضر إليه الأمراء بسبب ذلك فامتنع وظن أن ذلك من قبل الحاجب لتعصبه عليه وتمسك بعدم وصول كتاب بالقبض عليه، فاجتمع رأي الأمراء على محاربته فاجتمعوا ووقفوا تحت القلعة، فخرج بيدمر في جماعته فاصطدموا فساعدته العامة فأمر الحاجب من بالقلعة بالرمي عليهم فانهزموا، وقبض على بيدمر فقيد وسجن بالقلعة، ووصل الخبر بذلك مع سيفه في خمسة أيام، ويقال: إنه قتل بينهم في هذه الوقعة أكثر من عشرين نفساً، ثم قبض الحاجب ومن معه على جماعة اتهموا بمباطنة بيدمر ثم أطلقوا، وقرر نائب طرابلس منكلي بغا الأحمدي في نيابة حلب إلى أن مات في جمادى الآخرة، فنقل اينال اليوسفي من نيابة طرابلس إلى نيابة حلب. وقبض ايتمش على جماعة، وقبض على الأمراء الذين قاموا مع بركة مثل قطلبك النظامي ويلبغا المنجكي، وتمربغا الشمسي، وقرابغا الأبو بكري، وأمير حاج بن مغلطاي، والشهاب أحمد بن يغمر وغيرهم، ووجد لبركة في المصطبة التي كان يقعد عليها أحياناً سبعمائة ألف دينار فيما قيل، ووجد له عند جمال الدين محمود وديعة تزيد على عشرين ألف دينار.

وفيها في صفر حضر شخص إفرنجي عند بركة قبل كائنته فادعى على شخص بحق له في زعمه فلم يثبت عليه شيء فأخرج الفرنجي سكيناً فضرب بها الترجمان واسمه عنان فقتله، فأمسك الإفرنجي وأحرق.

وفي الحادي والعشرين من المحرم استقر تقي الدين أبو بكر الآمدي الفقاعي وكيل

ص: 212

بيت المال بدمشق وكان يلقن القرآن بالجامع الأموي وله كيزان للفقاع يكريها وكان يشتري مملوكاً بعد مملوك فيعلمه القرآن والكتابة ثم يبيعهم فيربح فيهم كثيراً، فاتفق أنه قدم منهم واحداً لبرقوق فوقع منه موقعاً حسناً فسعى فولاه وكالة بيت المال عوضاً عن النجم السنجاري.

وفيها كثر شر عرب البحيرة وكبيرهم بدر بن سلام فجرد لهم برقوق في جمادى الأولى العساكر منهم أحمد بن يلبغا ومامور وايتمش والجوباني فوصلوا إلى قرب تروجة في جمادى الأولى فوقعت بينهم وقعة، قتل فيها من العرب أكثر من ألف وانهزموا، وكان بلغهم على أن بدر بن سلام عزم على أن يكسبهم فأخلوا له الخيام وكمنوا قريباً منها فكبس بدر الوطاق فلم يجد فيه أحداً فاشتغل أصحابه بالنهب فدهمهم الترك ثم سعى بدر بن سلام في الصلح وأن يتدرك بعمارة ما خرب من البلاد ويتدرك بتعويض ما نهبه العرب، وقام معه ابن عرام في ذلك فتوجه إليه بهادر المنجكي ومعه الأمان وقرئ على المنبر بدمنهور، فأذعن بدر إلى الطاعة ولبس الخلعة، نودي بالأمان، وترافق بهادر مع بدر فحضر صحبته إلى قرب القاهرة وقدم بعد أن لبس خلعة السلطان ورجع إلى بلاده، وقيل: إن ابن عرام نائب الإسكندرية تواطأ مع بدر بن سلام، فلما التقاه ابن عرام قال له ايتمش كبير الأمراء: إن الجاسوس أخبره أن بدر بن سلام عزم على كبس العسكر، فأنكر ذلك ابن عرام وقال: إن ابن سلام لا يتجاسر على ذلك، ثم أشار عليه بالاحتراز، فاتفق رأي الأمراء على أن تركوا الوطاق وافترقوا فرقتين: فرقة فيها ايتمش توجهت إلى الناحية التي أخبرهم ابن عرام أن ابن سلام يأتي منها، وفرقة علان الشعباني

ص: 213

أقامت بالقرب من الوطاق فجاء ابن سلام من غير الجهة التي ذكرها ابن عرام فلم يجد بالوطاق إلا القليل فقاتلهم فهزمهم، وفتك العرب فيهم ونهبوا الوطاق، ثم خشي ابن سلام من رجوع العسكر فتوجه على حمية وتخلف بعض النهابة، فدهمهم علان بمن معه، فدارت الحرب بينهم وكسروه مرتين، ثم كسرهم في الثالثة، وأسر بني بدران وأمعن في القتل، وأما ايتمش فإنه استقر في البرية فلم جد أحداً فرجع بمنه معه، فالتقى بدر بن سلام راجعاً من الوطاق فهرب، وتبعه جماعة منهم فلم يدركوه ولكن قتلوا من جماعته خلقاً كثيراً منهم ولد بدر، وراح في هذه الوقعة الطائع بالعاصي، وخربت تروجة خراباً شديداً، وكذا غالب ما حولها وانتهبت أموالها.

وفيها كائنة بيدمر نائب دمشق، أرسل برقوق بإمسكه فامتنع لأنه لم يرد بذلك كتاب، وألبس مماليكه، فحاربه الحاجب فانهزم فنهبت داره وقيد وسجن، وقتل في تلك المعركة نحو عشرين نفساً، ثم قبض على أمراء اتهموا بممالاة بيدمر.

وفيها استقر قرط بن عمير كاشف البحيرة، فاستخدم جنداً من التركمان والعرب وتوجه، فأوقع بالعرب وجرت له بينهم حروب كصيرة، وذلك في شوال، فاتفق أن شاع أن قرط بن عمير قتل واتفق حضور خضر بن موسى من عربان البحيرة فأمر بضربه بالمقارع، ثم حضر حسين بن قرط فأخبر أن أباه في عافية وأن سلاحه نفد، فخلع على حسين وأمد أبوه بالسلاح، وجردت العساكر تقدمهم ستة أمراء، فوقعت لهم وقعات كثيرة في شوال منها.

وفي جمادى الآخرة توقف النيل وانهبط في سادس عشر توت، فوقع الغلاء، فأعيد جمال الدين إلى حسبة القاهرة، واستقر شرف الدين بن عرب سبط بهاء الدين ابن المفسر محتسباً بمصر.

ص: 214

وفيه استقر الشريف بكتمر الذي كان والي القاهرة نائباً بالبحيرة، فأقام بتروجة، وكوتب ملك الأمراء وهو أول من كوتب بذلك ممن ولي نيابة البحيرة.

وفيها ولي طشتمر الدويدار نيابة صفد في رجب منها بعد أن أخرج من الإسكندرية إلى دمياط قبل ذلك، فاستمر إلى رمضان سنة أربع وثمانين، فاستعفى وطلب الإقامة ببيت المقدس بطالاً فنقل إليها.

وفيها قتل بركة بسجن الإسكندرية أمر بقتله نائبها بمقتضى مرسوم جاءه من القاهرة، وقيل: إنه كان شاع عن ابن عرام أنه باطن بدر بن سلام فقدم القاهرة ليتنصل من ذلك ومعه هدايا، وتقادم فقبلها منه الأمراء وقبلوا عذره وخلع عليه، واستمر نائباً فواطأه برقوق على قتل بركة سراً فلما رجع دس إليه من قتله وأشاع أنه وجده ميتاً، فلما بلغ ذلك أخوته تنمروا وأرادوا القيام على برقوق فأنكر أن يكون أمر بقتله وأرسل إلى ابن عرام فأحضر في خامس عشرين شهر رجب فقبض عليه يونس الدويدار واحتيط على حواصله وأملاكه ووكل ناسابه، ولما توجه كشف أمر بركة فوجده مدفوناً في المكان الذي قتل فيه، فنبش عنه فوجده قد دفن بثيابه من غير غسل ولا صلاة عليه، ووجد في جسده ضربات إحداهن في رأسه فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه في تربة بناها له. وأرسل ابن عرام في البحر الملح ثم في النيل خشية من عرب بدر بن سلام أن يخلصوه، فأودع أول ما قدم في خزانة شمائل، ثم أمر بتسميره وسلم للوالي فقرره على أمواله، ثم شنع عليه الأمراء فأمر برقوق بضربه بالمقارع ونودي عليه: هذا جزاء من يقتل الأمراء بغير إذن، فيقال: إنه أخرج ورقة من جيبه وقال: هذا خط الأمراء بالإذن في ذلك، فلم يلتفت إليه، ثم سمر وأنزل به، فضربه مماليك بركة بالسيوف وعلقوا رأسه على باب زويلة.

ص: 215

وفي المحرم أيضاً سعى الشهاب بن خضر الدمشقي الحنفي في تدريس الركنية عند الهمام بن القوام قاضي الحنفية يومئذ عوضاً عن القاضي صدر الدين بن منصور، وحكم بفسقه تهوراً، فقام عليه حنيفة دمشق ورفعوا الأمر للنائب وأثنوا على القاضي صدر الدين، فرسم بعقد مجلس فعقد وانفصل الأمر على إبطال حكم الهمام، وأعيد صدر الدين إلى وظيفته، وكانت هذه الفعلة من عجائب تهور الهمام.

وفي أوائل السنة مات خطيب إخميم، وكان مشهوراً بكثرة المال، فأرسل بركة محمد بن الدمرداشي للحوطة مع أنه خلف عدة أولاد وأقارب، ففتك الدمرداشي في حاشية الخطيب فتكاً عظيماً. فاتفق مسك بركة، فأمر برقوق بإحضار الدمرداشي وضربه فضرب ضرباً شديداً وأهين وصودر ونفي.

وفيها استقر صدر الدين بديع بن نفيس الطبيب التبريزي ثم البغدادي نزيل القاهرة شريكاً لعلاء الدين بن صغير في رئاسة الطب بالقاهرة بعناية برقوق به، وكان نفيس يهودياً فأسلم، وهو عم فتح الله بن مستعصم بن نفيس الذي ولي كتابة السر في آخر دولة برقوق، وارتغم غالب الناس لابن صغير لتقدمه في صناعته وحسن مباشرته للناس وتودده لهم، حتى عمل الشيخ يدر الدين ابن الصاحب:

قالوا بديع غدا شريكاً

لابن صغير وذي تعاسة.

قلت شريك بنصف جعل

ولم يشاركه في الرئاسة.

وعمل ابن العطار:

قالوا بديع غدا شريكاً

لابن صغير وشال رأسه.

قلت قبيح على بديع

من أين هاذاك والرئاسة.

وفيها قبض على التاج الملكي وضرب، ثم خلع عليه بالاستمرار، ثم استعفى من الوزارة ولبس الفقيري ولازم جامع عمرو بن العاصي، ثم أمسك في سابع عشرين شهر ربيع الآخر وسلم

ص: 216

لبهادر الأعسر المعروف بالشاطر الزردكاش فصادره وعذبه بأنواع العذاب إلى أن مات تحت الضرب، فقال فيه ابن العطار:

الملكي مات واستراحت

من نجس أغلف الوزارة.

وقالت الميضه أبعدوه

من أين ذا الكلب والطهارة.

وأضيفت الوزارة لشمس الدين المقسي مع نظر الخاص، وقال فيه أيضاً وكان موته اتفق يوم النيروز:

قضى الملكي في النيروز نحباً

وراح مصادراً ومضى وسارا.

وعم المسلمين به سرور

وتم بموته عيد النصارى.

وفي جمادى الآخرة اتفق بدمشق شيء غريب وهو وقوع المطر الغزير برعد وبرق في خامس عشرين أيلول، وسقط برد كبار مثل البندق، وكثر جداً حتى صارت الأرض بيضاء، وكثر الوحل، وجرى الماء في الشوارع، كل ذلك في سنة واحدة ولم يعهد مثل ذلك قبلها.

وفيها نودي أن لا يلعب أحد الناروز، فلعبت جماعة فأمسك منهم أربعة من العامة فضربوا بالمقارع وجرسوا.

وفي يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة وصل أنس بن عبد الله العثماني والد برقوق إلى القاهرة، فخرج ولده والعسكر لملتقاه فالتقاه بعكرشة ووصل صحبته قاضي حلب كمال الدين المعري وقاضي دمشق ولي الدين بن أبي البقاء، ونزل في ذلك بالخانقاه ومد له ولده سماطاً عظيماً وأقعده في صدره، وقعد عن يمينه أيدمر الشمسي وعن يساره آقتمر عبد الغني وقعد برقوق دون أيدمر، وكان أنس أعجمياً لا يعرف بالعربي ولا بالتركي حرفاً، ثم ركب معه إلى القاهرة وأعطاه تقدمة ألف.

ص: 217

وفي ربيع الآخر أحدث السلام على النبي صلى الله عليه وسلم تسليماً عقب أذان العشاء ليلة الاثنين مضافاً إلى ليلة الجمعة بدمشق، ثم أحدث بعد عشر سنين عقب كل صلاة إلا المغرب، وسيأتي في مكانه. وفيه أمر بكتابة محضر بسيرة قاضي الحنفية بدمشق، وسار به البريد إلى دمشق فكتبوه، وكان القاضي بمصر يسعى بالمال إلى أن عاد على وظيفته.

وفيها استولى على بلاد الدشت طقتمش خان الجنكزي وقتل خاني، وكان أقام في مملكتها عشرين سنة.

وفي ذي الحجة منها غلت الأسعار بدمشق وتأخر المطر فاستسقوا بعد صيام ثلاثة أيام فسقوا، ووجد شخص بعد النداء مفطراً فعزر.

وفيها أمسك على امرأة تزوجت برجلين شرطت لأحدهما الليل وللآخر النهار بحيلة احتالت بها عليهما، فاطلع عليها فجرست.

وفيها استقر صدر الدين بن منصور في قضاء الحنفية عوضاً عن أخيه شرف الدين، وكان لما مات عرض برقوق القضاء على الشيخ جلال الدين التباني فامتنع، فألح عليه، فأصر وأحضر معه مصحفاً وكتاب الشفاء، وتوسل بهما إليه أن يعفيه من ولاية القضاء فأعفاه واستشاره فيمن يصلح، فعين له ابن جماعة صدر الدين، فأرسل إليه فتشاغل بدمشق بمرض أخيه شرف الدين إلى أن مات في شعبان، فتوجه بعده إلى القاهرة فوصلها في رمضان فولاه في ثامن رمضان.

وفي نصف رمضان أمر أن يخفف من نواب القضاة، وأن يكون لكل قاض أربعة نواب، إلا الحنبلي فلا يزيد على اثنين، فاستقر برهان الدين بن جماعة بأربعة الصدر بن المناوي وابن رزين وجمال الدين الخطيب الأسناوي، والثلاثة بالقاهرة، وفخر الدين القاياتي بمصر، واستقر الحنفي بجمال الدين المحتسب، ومجد الدين إسماعيل البلبيسي، وشمس الدين الطرابلسي، وشهاب الدين الشنشي الأطروشي، واستقر المالكي ببهرام، والشهاب الدفري، وعبيد البشكالسي الثلاثة بالقاهرة، وبجمال الدين التنيسي بمصر،

ص: 218

والمتنع الحنبلي من استنابة أحد.

وفيها ابتدأ الوباء بالإسكندرية في شوال واستمر إلى آخر السنة، ويقال: إنه كان يموت بها كل يوم مائة وخمسون نفساً.

وفيها أبطل برقوق ضمان المغاني بحماة والكرك والشوبك ومنية بن خصيب وزفتا، وأبطل ضمان الملح بعينتاب وضمان الدقيق بالبيرة وضمان القمح بدمياط وفارسكور، وأبطل المقرر على أهل البرلس وبلطيم، وأمر بعمارة جسر الشريعة بطريق الشام، وجاء طوله مائة وعشرين ذراعاً، وانتفع الناس به.

وفي الثالث من ذي الحجة أفرد للذخيرة والمتجر وخاص الخاص المستأجرات والأملاك ناظراً، وهو أول من أفرد بذلك.

وفيها مات بيرم خجا صاحب الموصل، واستقر بعده أخوه مراد خجا.

وفيها في رمضان ارتد نصراني كان أسلم وتزوج مسلمة وأولدها، فرفع للقاضي فأنكر، فقامت عليه البينة عند بعض نواب المالكي، فحكم بإسلامه فسجن، فعسى عند مستنسبه فأنكر عليه حكمه وقال: ما أذنت له في الحكم بذلك إلا بعد المشاورة، وأطلق المذكور من السجن، فعزل النائب نفسه، وذلك كله بدمشق، فبلغ السلطان فرسم بعقد مجلس، فحضر النائب وادعى على مستنيبه أنه عزره بالشتم وقال له: يا يهودي! فأنكر فأقام البينة وهي الياسوفي والقرشي عند القاضي شهاب الدين الزهري، فاعتذر بأن للقاضي أن يعزر بالشتم، فثبت ذلك عند الزهري وهو نائب ولي الدين الشافعي في غيبته، وكان ولي الدين يومئذ بالقاهرة، طلب هو وكمال الدين المعري الذي كان قاضياً قبله ثم ولي قضاء حلب ثم سعى في قضاء الشام فطلبا معاً، فلما كان في ثامن عشر الشهر جيء بالنصراني وعقد المجلس ثانياً، فبادر ثانياً إلى الإسلام، فحكم الحنبلي بصحة إسلامه وحقن دمه،

ص: 219