الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(صدقة التطوع)
52 -
(52) قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 271].
* فضَّل الله سبحانَه في هذه الآية الإخفاءَ في الصدقةِ على الإبداء، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، وهذا في صدقةِ التطوُّع (1)، وأما صدقةُ الفرضِ، فإظهارُها أفضلُ من إخفائِها (2).
* وفيها دليل على جواز الصدقة على الأغنياء، وذلك جائزٌ في التطوع (3).
(1) وهو قول جمهور المفسرين. انظر: "تفسير الرازي"(4/ 1/ 79)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 282)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 302).
(2)
قال الطبري في "تفسيره"(3/ 93): الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره، سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها، مع إجماعهم جميعهم على أنها واجبة، انتهى. وانظر:"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 178).
(3)
أي: إذا تصدق بصدقة تطوع على غني فإنه يجزئه، وبوب لها البخاري بقوله:"إذا تصدق على غني وهو لا يعلم"، ومفهومه: إذا كان لا يعلم لا تجزئ. انظر: "فتح الباري" لابن حجر (3/ 370).
قال النووي: تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف، فيجوز دفعها إليهم، ويثاب =
* وجوز اللهُ سبحانه في تِلْوِ هذه الآية الصدقةَ على الكافر (1)، وذلك جائزٌ (2) في التطوع، وأما الفرض، فلا يجوز صرفُه إلى الكافر (3)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أن آخذَ الزكاةَ من أغنيائِكم، وأَرُدَّها على (4) فُقَرائِكم"(5).
= دافعها عليها. انظر: "المجموع"(6/ 236).
(1)
المراد بها الآية التي بعد هذه وهي قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ....} الآية [البقرة: 272].
فقد قال القرطبي: هذا الكلام متصل بذكر الصدقة على المشركين. "الجامع لأحكام القرآن"(2/ 1/ 306).
فقد ذكر في سبب نزولها: أن المسلمين كرهوا أن يتصدقوا على أقربائهم من المشركين فنزلت الآية. وهذا قول الجمهور.
والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم"، فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام.
وقد ذكر في سبب نزولها غير هذا مما هو في معناه.
انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 83)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 306)، و"العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (ص: 451).
(2)
"جائز" ليس في "ب".
(3)
وهو إجماع. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 316)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 376)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 179)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 307)، و "المجموع" للنووي (6/ 221).
(4)
في "ب": "في".
(5)
رواه البخاري (1331)، كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، ومسلم (19)، كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، عن ابن عباس في حديث بعث معاذ بن جبل إلى اليمن ولفظه: "
…
فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم"، وكذا لفظ الحديث في سائر الكتب، مشهور بهذا السياق.