المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(النهي عن مضارة المطلقة) - تيسير البيان لأحكام القرآن - جـ ٢

[ابن نور الدين]

فهرس الكتاب

- ‌(من أحكام الأيمان)

- ‌(من أحكام الطلاق)

- ‌(عدد الطلاق التي يملك الزوج فيها الرجعة)

- ‌(أحكام الخلع)

- ‌(النَّهي عن مضارَّة المطلقة)

- ‌(النهى عن عَضْل المطلقات)

- ‌(من أحكام الرضاع)

- ‌(عدة المتوفى عنها زوجها)

- ‌(التعريض بخطبة المعتدَّة)

- ‌(طلاق المفوّضة)

- ‌(حكم المطلقة قبل المس وبعد الفرض)

- ‌(الصلاة الوسطى، وصلاة الخوف)

- ‌(عدَّةُ المتوفَّى عنها)

- ‌(متعة المطلقة)

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌(من أحكام الزكاة)

- ‌(صدقة التطوع)

- ‌(تحريم الرِّبا)

- ‌(وجوبُ تركِ التَّعامُل بالرِّبا)

- ‌(المُداينة)

- ‌(الرَّهن)

- ‌سُورَةُ آلَ عِمْرَانَ

- ‌(النَّهي عن اتخاذ الكافرين أولياء)

- ‌(فَرضُ الحجِّ)

- ‌(الشوري)

- ‌سُورَةُ النِّسَاءِ

- ‌(من أحكام اليتامي)

- ‌(من أحكام المواريث)

- ‌(من أحكام الوصية)

- ‌(من أحكام المواريث)

- ‌(من أحكام الحدود)

- ‌(من أحكام التوبة)

- ‌(من أحكام النكاح)

- ‌(من أحكام البيوع)

- ‌(من أحكام القضاء)

- ‌(من أحكام المواريث)

- ‌(من أحكام النكاح)

- ‌(من أحكام الطهارة والصلاة)

- ‌(من أحكام الإمامة)

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌(من أحكام السَّلام)

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌(من أحكام القصاص والديات)

الفصل: ‌(النهي عن مضارة المطلقة)

(النَّهي عن مضارَّة المطلقة)

39 -

(39) قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 231].

بلوغ الأجل هنا هو مقارَبَةُ انقضاء العدة (1)، وذلك معروف في اللسان.

* نهى الله - سبحانه - المطلِّقين عن إمساك النساء عندَ قربِ انقضاء العِدَّة، ثم طلاقِهنَّ؛ ضرارًا لهن بتطويل العِدَّة عليهن إلا بالمعروف، فإن لم يكن لهم إليهن رغبةٌ، سرَّحوهن بالمعروف، وهو إبقاء التسريح الأول على حاله، لا استئنافُ تسريحٍ آخرَ؛ لأنه هو المنهيُّ عنه.

فإن قِيل: فلِم جعلتَ بلوغَ الأجل مقاربَتَهُ، وهَلَّا حَمَلْتَهُ على حقيقتِه من البلوغ، ويكون للزوج الرجعةُ ما لم تغتسل عندَ من يقول: إن الأقراء الحيضُ، وقد ذهبَ إلى نحو هذا شريكٌ فقال: إذا فرَّطَتِ المرأةُ في الغُسْلِ عشرين سنة، فلزوجِها عليها الرجعةُ ما لم تغتسل (2)؟

(1) وهو محل إجماع بين العلماء. انظر "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 143/1).

(2)

أي: إن المرأة عندما يطلقها زوجها، فإنها تعتد ثلاثة قروء، فإذا قلنا: إن القرء هو الحيض، فإنها تنتهي عدتها بالغسل عند انقطاع الدم من الحيضة الثالثة. وقد =

ص: 59

قلنا: لو حملناه على حقيقته، لوجب للزوج أن يوقعَ التسريحَ عليها بعد الأَجَل ما لم تغتسل، كما له أن يراجعها؛ لأن الله - سبحانه - سوّى بينهما، ولا قائل بذلك من أهل العلم.

* - وفي الآية دليلٌ على أن المرأة إذا راجعها زوجُها، ثم طلَّقها مرة أخرى قبل الوَطْءِ أنها تستأنفُ العِدَّةَ من الطلاقِ الثاني؛ لوجودِ العلَّةِ التي نهى الله لأجلها، وهو الإضرار بطول العدة (1)، ولو كانتْ لا تستأنف لما أصابها ضررٌ، ولفقدت العلّةُ وبقيَ المعلولُ، ولا عذرَ، وهذا هو القولُ الجديدُ للشافعيِّ رضي الله عنه (2).

وقال داودُ، والشافعيُّ في القديمِ: لا تستأنفُ العدَّ (3)؛ لظاهرِ قوله تعالى: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49]، ولأنه لو عقد النكاح على المُخْتَلعَةِ في عِدَّتها، ثم طلَّقها، لم تستأنف العِدَّةَ.

وهو ضعيف؛ لأنه لو كانت لا تستأنف العدة، لم يحصل بها ضررٌ ولم

= ذهب إلى هذا كثير من العلماء. انظر: "المغني" لابن قدامة (11/ 254).

وانظر: "المحلى" لابن حزم (10/ 259)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 68)، و"المغني" لابن قدامة (11/ 204).

(1)

في "ب": "المدة".

(2)

وهو قول المالكية، وأبي حنيفة وأبي يوسف، والمعتمد عند الشافعية، وعند الحنابلة قولان دون ترجيح؛ الأول: تستأنف، الثاني: تبين علي ما مضى.

انظر: "البناية" للعيني (5/ 428)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 119)، و"مغني المحتاج" للشربيني (5/ 93)، و"المغني" لابن قدامة (11/ 244)، و"الإنصاف" للمرداوي (9/ 300).

(3)

وهو قول ابن حزم أيضًا. انظر: "المحلى"(15/ 262)، و"مغني المحتاج" للشربيني (5/ 93).

ص: 60

يوجد المعنى الَّذي لأجله وردَ النهي، ولَخَلا المسبَّبُ عن سببه؛ فإنه روي أن الآية نزلت في ثابتِ بن يسار، طلَّقَ، فراجعَ، فطلق، لتطول العدةُ، إضرارًا (1)، والعملُ بالمسبَّبِ وإخراجُ سببه غيرُ جائز باتِّفاق أهلِ النظر والأصول.

* وفيها دليلٌ على أنَّه إذا طلَّقها، ثم طلقها من غير مراجعة وإمساك أنها لا تستأنفُ العدَّةَ، بل تبني على العدَّةِ الأولى (2)، لقوله تعالى:{وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231]، فدل (3) على أن الضرر لا يحصل من غير إمساك، وفي ذلك خلافٌ عند الشافعية (4).

(1) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره"(2/ 481) عن السدي قال: نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته، حتَّى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثًا، راجعها، ثم طلقها، ففعل ذلك بها حتَّى مضت لها تسعة أشهر مضارة يضارها، فأنزل الله تعالى ذكره:{وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} . وانظر: "العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (ص: 404)، و"أسباب النزول" للسيوطي (ص: 64).

(2)

وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. انظر: "الحاوي" للماوردي (11/ 313)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 119)، و"الإنصاف" للمرداوي (9/ 300).

(3)

في "ب": "ودلّ".

(4)

المذهب عند الشافعية: أنها تبني على العدة الأولى، لكن الخلاف موجود عندهم إذا كان الطلاق الثاني بائنًا؛ كأن يستكمل الثلاث أو يخالع، ففي ذلك وجهان: الأول: هو قول الإصطخري وابن خيران: أنها كالتي طلقت بعد الرجعة، فتستأنف العدة، أو تبني على قولين.

والثاني: وهو قول أبي إسحاق المروزي: أنها تبني على العدة، ولا تستأنف، قولًا واحدًا، وهو اختيار المزني. انظر:"الحاوي" للماوردي (11/ 314)، و"روضة الطالبين" للنووي (8/ 397).

ص: 61

* وفيها دليل على أن المطلقةَ قبلَ الدخولِ لا رجعةَ عليها (1)؛ لأنه لا عدَّةَ عليها، فلا أجل لها فتبلغه، والله أعلم.

* * *

(1) وهو مذهب الأئمة الأربعة، وقد نقل ابن قدامة فيه الإجماع. انظر:"اللباب" للغنيمي (1/ 2/ 180)، و"الاختيار" للموصلي (2/ 224)، و"الكافي" لابن عبد البر (ص: 1291)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 234)، و"روضة الطالبين" للنووي (8/ 214)، و"الكافي " لابن قدامة (3/ 153)، و"المغني" لابن قدامة (10/ 547 - 548).

ص: 62