الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنها بأنها ما أوجب للإنسان أن يمضي لما يريده ولو من الفأل، فإن الفأل إنما يستحب لما فيه من البشارة والملاءمة للنفس، فأما أن يعتمد عليه ويمضي لأجله مع نسيان التوكل على الله، فإن ذلك من الطيرة. وكذلك إذا رأى أو سمع ما يكره فتشاءم به ورده عن حاجته، فإن ذلك أيضًا من الطيرة.
[23-
باب ما جاء في التنجيم]
[التنجيم على ثلاثة أقسام] :
المراد هنا ذكر ما يجوز من التنجيم وما لا يجوز وما ورد فيه من الوعيد. قال شيخ الإسلام: التنجيم هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية. وقال الخطابي: علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، كأوقات هبوب الرياح، ومجيء المطر، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار، وما كان في معناها من الأمور التي يزعمون أنهم يدركون معرفتها بمسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها، ويدعون أن لها تأثيرًا في السفليات، وأنها تجري على قضايا موجباتها، وهذا منهم تحكم على الغيب، وتعاطٍ لعلم قد استأثر الله به لا يعلم الغيب سواه.
قلت: واعلم أن التنجيم على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما هو كفر بإجماع المسلمين، وهو القول بأن الموجودات في العالم السفلي مركبة على تأثير الكواكب والروحانيات، وأن الكواكب فاعلة مختارة وهذا كفر بإجماع المسلمين، وهذا قول الصابئة المنجمين الذين بعث إليهم إبراهيم الخليل عليه السلام، [كما في الأنعام 75-79] ولهذا كانوا يعظمون الشمس والقمر والكواكب تعظيمًا يسجدون لها ويتذللون لها ويسبحونها تسابيح معروفة في كتبهم، ويدعونها دعوات لا تنبغي إلا لخالقها وفاطرها وحده لا شريك له، ويبنون لكل كوكب هيكلاً، أي: موضعًا لعبادته ويصورون فيه ذلك الكوكب، ويتخذونه لعبادته
وتعظيمه، ويزعمون أن روحانية ذلك الكوكب تنْزل عليهم وتخاطبهم وتقضي حوائجهم. وتلك الروحانيات هي الشياطين تنَزلت عليهم، وخاطبتهم وقضت حوائجهم. وقد صنف بعض المتأخرين في هذا الشرك مصنفًا وذكر صاحب "التذكرة" فيها.
الثاني: الاستدلال على الحوادث الأرضية بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها ونحو ذلك، ويقول: إن ذلك بتقدير الله ومشيئته، فلا ريب في تحريم ذلك، واختلف المتأخرون في تكفير القائل بذلك. وينبغي أن يقطع بكفره، لأنها دعوى لعلم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه بما لا يدل عليه.
الثالث: ما ذكره المصنف في تعلم المنازل وسيأتي الكلام عليه.
[خلق الله النجوم لثلاث] :
قوله قال البخاري في: " صحيحه " قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث، زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.
ش: هذا الأثر علقه البخاري في "صحيحه" كما قال المصنف وأخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ والخطيب في كتاب "النجوم" عن قتادة. ولفظه: قال: إن الله إنما جعل هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها يُهتدى بها، وجعلها رجومًا للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك، فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به، وإن ناسًا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة: من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والطويل والقصير والحسن والذميم، وما علم هذه النجوم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيء من هذا الغيب، ولو أن أحدًا
علم الغيب، لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء.
قوله: خلق الله هذه النجوم لثلاث. إلى آخره. هذا مأخوذ من القرآن في قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ} 1. وقوله تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} 2. وفيه إشارة إلى أن النجوم في السماء الدنيا كما هو ظاهر الآية، وفيه حديث رواه ابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما السماء الدنيا، فإن الله خلقها من دخان، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وزينها بمصابيح النجوم، وجعلها رجومًا للشياطين وحفظًا من كل شيطان رجيم".
وقوله: {وَعَلامَاتٍ} ، أي: دلالات على الجهات والبلدان ونحو ذلك يُهتدى بها بصيغة المجهول. أي: يهتدي بها الناس في ذلك كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} 3. وليس المراد: يهتدون بها في علم الغيب ولهذا قال: فمن تأول فيها [غير] ذلك، أي: زعم فيها غير ما ذكر الله تعالى في هذه الثلاث، فادعى بها علم الغيب، فقد أخطأ، أي: حيث تكلم رجمًا بالغيب وأضاع نصيبه، أي: حظه من عمره، لأنه اشتغل بما لا فائدة فيه، بل مضرة محضة، وتكلف ما لا علم له به، أي: تعاطى شيئًا لا يتصور علمه، لأن أخبار السماء، والأمور المغيبة لا تعلم إلا من طريق الكتاب والسنة، وليس فيهما أزيد مما تقدم. قال الداوودي: قول قتادة في النجوم حسن إلا قوله: أخطأ وأضاع نصيبه، فإنه قصر في ذلك، بل قائل ذلك كافر.
فإن قلت: إن المنجمين قد يصدقون بعض الأحيان.
قيل: صدقهم كصدق الكهان يصدقون مرة ويكذبون مائة، وليس في صدقهم مرة ما يدل على أن ذلك علم صحيح كالكهان.
1 سورة الملك آية: 5.
2 سورة النحل آية: 16.
3 سورة الأنعام آية: 97.
وقد استدل بعض المنجمين بآيات من كتاب الله على صحة علم التنجيم 1-منها قوله: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} 1
والجواب أنه ليس المراد بهذه الآية أن النجوم علامات على الغيب يهتدي بها الناس في علم الغيب، وإنما المعنى وعلامات، أي: دلالات على قدرة الله وتوحيده. وعن قتادة ومجاهد أن من النجوم ما يكون علامة لا يهتدى إلا بها، وقيل: إن هذا من تمام الكلام الأول وهو قوله: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلامَاتٍ} 2، أي: وألقى لكم معالم يعلم بها الطريق والأراضي من الجبال الكبار والصغار يستدل بها المسافرون في طرقهم. وقوله: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} 3. قال ابن عباس في الآية: {وَعَلامَاتٍ} يعني: معالم الطرق بالنهار {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} 4. قال: يهتدون به في البحر في أسفارهم. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. فهذا القول ونحوه هو معنى الآية، فالاستدلال بها على صحة علم التنجيم استدلال على ما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام بما لا يدل عليه لا نصًّا ولا ظاهرًا، وذلك أفسد أنواع الاستدلال، فإن الأحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم بإبطال علم التنجيم وذمه، منها حديث "من اقتبس شعبة من علم النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر" 5. الحديث وقد تقدم. وعن عبد الله بن محيريز التابعي الجليل أن سليمان بن عبد الملك دعاه فقال: لو علمت علم النجوم فازددت إلى علمك. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: حيف الأئمة، وتكذيب بالقدر، وإيمان بالنجوم". وعن رجاء بن حيوة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم، والتكذيب بالقدر، وحيف الأئمة". رواهما عبد بن حميد. فهذان المرسلان من هذين الوجهين المختلفين يدلان
1 سورة النحل آية: 16.
2 سورة آية: 15-16.
3 سورة النحل آية: 16.
4 سورة النحل آية: 16.
5 مسلم: الإيمان (153) ، وأحمد (2/317 ،2/350) .
على ثبوت الحديث، لا سيما وقد احتج به من أرسله. وعن أبي محجن مرفوعًا:"أخاف على أمتي من بعدي ثلاثًا: حيف الأئمة، وإيمانًا بالنجوم، وتكذيبًا بالقدر". رواه ابن عساكر وحسنه السيوطي. وعن أنس مرفوعًا: "أخاف على أمتي بعدي خصلتين تكذيبًا بالقدر، وإيمانًا بالنجوم". رواه أبو يعلى وابن عدي والخطيب في كتاب "النجوم" وحسنه السيوطي أيضًا.
وروى الإمام أحمد والبخاري عن ابن عمر مرفوعًا: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما في غد إلا الله: ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله"1. لفظ البخاري. وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد طهر الله هذه الجزيرة من الشرك ما لم تضلهم النجوم". رواه ابن مردويه. وعن ابن عمر مرفوعًا: "تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا"2. وعن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم". رواهما ابن مردويه والخطيب.
وعن سمرة بن جندب أنه خطب فذكر حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أما بعد: فإن ناسًا يزعمون أن كسوف هذه الشمس، وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وأنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله يعتبر بها عباده لينظر من يحدث له منهم توبة". رواه أبو داود. وفي الباب أحاديث وآثار غير ما ذكرنا. فتبين بهذا أن الاستدلال بالآية على صحة أحكام النجوم من أفسد أنواع الاستدلال.
1 الترمذي: الإيمان (2641) .
2 أبو داود: الملاحم (4338) ، وأحمد (1/5 ،1/7 ،1/9) .
2-
ومنها قوله تعالى عن إبراهيم: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} 1.
والجواب: أن هذا من جنس استدلاله بالآية الأولى في الفساد، فأين فيها ما يدل على صحة أحكام النجوم بوجه من وجوه الدلالات؟! وهل إذا رفع إنسان بصره إلى النجوم، فنظر إليها، دل ذلك على صحة علم النجوم عنده؟! وكل الناس ينظرون إلى النجوم، فلا يدل ذلك على صحة علم أحكامها. وكأن هذا ما شعر أن إبراهيم عليه السلام إنما بعث إلى الصابئة المنجمين مبطلاً لقولهم مناظرًا لهم على ذلك.
فإن قيل على هذا: فما فائدة نظرته في النجوم؟.
قيل: نظرته في النجوم من معارض الأفعال ليتوصل به إلى غرضه من كسر الأصنام كما كان قوله: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} 2. فمن ظن أن نظرته في النجوم ليستنبط منها علم الأحكام، وعلم أن طالعه يقضي عليه بالنحس، فقد ضل ضلالاً بعيدًا. ولهذا جاء في حديث الشفاعة الصحيح أنه عليه السلام يقول: "لست هناكم ويذكر ثلاث كذبات كذبهن" وعدها العلماء قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} . قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} . وقوله لسارة: هي أختي.
فلو كان قوله: إني سقيم أخذه من علم النجوم لم يعتذر من ذلك، وإنما هي من معاريض الأفعال، فلهذا اعتذر منها كما اعتذر من قوله:{بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} ، ذكر ذلك ابن القيم. لكن قوله: وعدها العلماء. يدل على أنه لم يستحضر الحديث الوارد في عدها. وقد رواه أحمد والبخاري وأصحاب "السنن" وابن جرير وغيرهم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
1 سورة الصّافات آية: 88-89.
2 سورة الأنبياء آية: 63.
"لم يكذب إبراهيم عليه السلام غير ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله في سارة هي أختي" لفظ ابن جرير.
وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد مرفوعًا: "في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال: ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله، فقال: إني سقيم، وقال: بل فعله كبيرهم هذا، وقال للملك حين أراد امرأته: هي أختي". وفي إسناده ضعف. وقال قتادة في الآية: العرب تقول لمن تفكر: نظر في النجوم قال ابن كثير: يعني قتادة: أنه نظر إلى السماء متفكرًا فيما يكذبهم به فقال: إني سقيم، أي: ضعيف.
قال: وكره قتادة تعلم منازل القمر ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق.
ش: هذا هو القسم الثالث من علم التنجيم وهو تعلم منازل الشمس والقمر، للاستدلال بذلك على القبلة وأوقات الصلوات والفصول، وهو كما ترى من اختلاف السلف فيه، فما ظنك بذينك القسمين؟! ومنازل القمر ثمانية وعشرون كل ليلة في منْزلة منها، فكره قتادة وسفيان بن عيينة تعلم المنازل، وأجازه أحمد وإسحاق وغيرهما.
قال الخطابي: "أما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والْخُبْر الذي يعرف به الزوال، وتعلم به جهة القبلة، فإنه غير داخل فيما نهي عنه، وذلك أن معرفة رصد الظل ليس شيئًا بأكثر من أن الظل ما دام متناقصًا، فالشمس بعد صاعدة نحو وسط السماء من الأفق الشرقي، وإذا أخذ في الزيادة، فالشمس هابطة من وسط السماء
نحو الأفق الغربي. وهذا علم يصح دركه بالمشاهدة، إلا أن أهل هذه الصناعة قد دبروها بما اتخذوا له من الآلات التي يستغني الناظر فيها عن مراعاة مدته ومراصدته، وأما ما يستدل به من النجوم على جهة القبلة، فإنها كواكب رصدها أهل الخبرة بها من الأئمة الذين لا نشك في عنايتهم بأمر الدين، ومعرفتهم بها وصدقهم فيما أخبروا به عنها. مثل أن يشاهدوها بحضرة الكعبة، ويشاهدوها على حال الغيبة عنها، فكان إدراكهم الدلالة منها بالمعاينة وإدراكنا ذلك بقبول خبرهم، إذ كانوا عندنا غير متهمين في دينهم، ولا مقصرين في معرفته".
وروى ابن المنذر عن مجاهد أنه كان لا يرى بأسًا أن يتعلم الرجل منازل القمر قلت: لأنه لا محذور في ذلك. وعن إبراهيم أنه كان لا يرى بأسًا أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به. رواه ابن المنذر.
قال ابن رجب: "والمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير، فإنه باطل محرم قليله وكثيره. وأما علم التسيير، فتعلم ما يحتاج إليه للاهتداء، ومعرفة القبلة، والطرق جائز عند الجمهور، وما زاد عليه لا حاجة إليه لشغله عما هو أهم منه، وربما أدى تدقيق النظر فيه إلى إساءة الظن بمحاريب المسلمين، كما وقع من أهل هذا العلم قديمًا وحديثًا، وذلك يفضي اعتقاده إلى خطإ السلف في صلاتهم وهو باطل. انتهى مختصرًا".
قلت: وهذا هو الصحيح إن شاء الله، ويدل على ذلك الآيات والأحاديث التي تقدمت. وهل يدخل في النهي وقت الكسوف الشمسي والقمري أم لا؟ رجح ابن القيم أنه لا يدخل.
قوله: (ذكره حرب عنهما) . هو الإمام الحافظ حرب بن إسماعيل أبو محمد الكرماني الفقيه من أجلة أصحاب الإمام
أحمد روى عن أحمد وإسحاق وابن المديني وابن معين وأبي خيثمة وابن أبي شيبة وغيرهم، وله مصنفات جليلة منها كتاب "المسائل" التي سئل عنها الإمام أحمد وغيره وأورد فيها الأحاديث والآثار، وأظنه روى أثر قتادة وابن عيينة فيها. مات سنة ثمانين ومائتين.
وإسحاق هو [ابن] إبراهيم بن مخلد أبو يعقوب الحنظلي النيسابوري الإمام المعروف بابن راهويه، روى عن ابن المبارك وأبي أسامة وابن عيينة وطبقتهم قال أحمد: إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين، وروى عنه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، وروى هو أيضًا عن أحمد مات سنة تسع وثلاثين ومائتين.
[ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر]
قال: وعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر"1. رواه أحمد وابن حبان في " صحيحه".
ش: هذا الحديث رواه أيضًا الطبراني والحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبي: وتمام الحديث: "ومن مات وهو مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهن"2.
قوله: (عن أبي موسى) ، هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة أبو موسى الأشعري، صحابي جليل استعمله النبي صلى الله عليه وسلم وأمره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة خمسين.
قوله: "ثلاثة لا يدخلون الجنة"، هذا من نصوص الوعيد التي كره السلف تأويلها وقالوا: أمروها كما جاءت. وإن كان صاحبها لا ينتقل عن الملة عندهم، وكأن المصنف رحمه الله يميل إلى هذا القول. وقالت طائفة: هو على ظاهره فلا يدخل الجنة أصلاً مدمن الخمر ونحوه، ويكون هذا مخصصًا لعموم الأحاديث الدالة على خروج
1 أحمد (4/399) .
2 أحمد (4/399) .