الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان" 1. رواه أبو داود بسند صحيح.
ش: هذا الحديث رواه أبو داود، كما قال المصنف، ورواه أحمد وابن أبي شيبة، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي وله علة وله شواهد، وهو صحيح المعنى بلا ريب. وسيأتي الكلام على معناه في باب ما شاء الله وشئت إن شاء الله.
قال: وجاء عن إبراهيم النخعي أنه يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان.
هذا الأثر رواه المصنف غير معزو، وقد رواه عبد الرزاق، وابن أبي الدنيا في كتاب "الصمت" عن مغيرة قال: كان إبراهيم يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك، ويرخص أن يقول: أعوذ بالله ثم بك، ويكره أن يقول: لولا الله وفلان، ويرخص أن يقول: لولا الله ثم فلان، لفظ ابن أبي الدّنيا، وذلك والله أعلم؛ لأن الواو تقتضي مطلق الجمع; فمنع منها للجمع، لئلا توهم الجمع بين الله وبين غيره، كما منع من جمع اسم الله، واسم رسوله في ضمير واحد. و"ثم" إنما تقتضي الترتيب فقط، فجاز ذلك لعدم المانع.
ومطابقة الحديثين والأثرين للترجمة ظاهرة على ما فسر به ابن عباس رضي الله عنهما الآية.
1 أبو داود: الأدب (4980) ، وأحمد (5/384 ،5/393 ،5/398) .
باب ما جاء في من لم يقنع بالحلف بالله
…
[37- باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله]
أي: من الوعيد; لأن ذلك يدل على قلة تعظيمه لجناب الربوبية، إذ القلب الممتلئ بمعرفة عظمة الله وجلاله وعزته وكبريائه لا يفعل ذلك.
قال: عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحلفوا بآبائكم، من حَلف بالله فليصدق، ومن حُلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله"1. رواه ابن ماجة بسند حسن.
ش: هذا الحديث رواه ابن ماجة في "سننه" وترجم عليه "من حُلف له بالله فليرض"2. حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة، ثنا أسباط بن محمد عن محمد بن عجلان، عن نافع عن ابن عمر قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يحلف بأبيه فقال: "لا تحلفوا بآبائكم" 3 الحديث. وهذا إسناد جيد على شرط مسلم عند الحاكم وغيره، فإنه متصل ورواته ثقات، بل قد روى مسلم عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا" 4. وأصل هذا الحديث في "الصحيحين" عن ابن عمر بلفظ:"لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت"5. وليس فيه هذه الزيادة.
قوله: "لا تحلفوا بآبائكم"6. تقدم ما يتعلق به في الباب قبله.
قوله: "من حلف بالله فليصدق" 7، أي: وجوبًا; لأن الصدق واجب، ولو لم يحلف بالله فكيف إذا حلف به؟ وأيضًا فالكذب حرام لو لم يؤكد الخبر باسم الله فكيف إذا أكده باسم الله؟ .
قوله: "ومن حُلف له بالله فليرض" 8 أي: وجوبًا كما يدل عليه قوله: "ومن لم يرض فليس من اللَّه"9. ولفظ ابن ماجة: "ومن لم يرض بالله فليس من الله" 10. وهذا وعيد كقوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} 11. قال ابن كثير: أي: فقد برئ من الله، وهذا عام في الدعاوي وغيرها، ما لم يفض إلى إلغاء حكم شرعي كمن تشهد عليه البينة الشرعية، فيحلف على تكذيبها فلا يقبل حلفه، ولهذا لما "رأى عيسى عليه السلام رجلاً يسرق فقال له: سرقت قال:
1 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
2 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
3 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
4 البخاري: الجمعة (1194)، ومسلم: الحج (1399)، والنسائي: المساجد (698)، وأبو داود: المناسك (2040) ، وأحمد (2/4 ،2/57 ،2/58 ،2/65 ،2/72 ،2/80 ،2/101 ،2/107 ،2/155)، ومالك: النداء للصلاة (402) .
5 البخاري: الأيمان والنذور (6646)، ومسلم: الأيمان (1646)، والترمذي: النذور والأيمان (1534)، وأبو داود: الأيمان والنذور (3249) ، وأحمد (2/7 ،2/11 ،2/17 ،2/20 ،2/76 ،2/98 ،2/142)، ومالك: النذور والأيمان (1037)، والدارمي: النذور والأيمان (2341) .
6 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
7 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
8 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
9 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
10 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
11 سورة آل عمران آية: 28.