الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: وقد تبين بهذا مطابقة الحديث للترجمة.
قوله: وفي رواية: "أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه" 1 هذه الرواية رواها مسلم في "صحيحه". قال ابن أبي جمرة: وفي الحديث مشروعية الأدب في كل شيء، لأن الزجر عن ملك الأملاك، والوعيد عليه يقتضي المنع منه مطلقًا سواء أراد من تسمى بذلك أنه ملك على ملوك الأرض، أم على بعضها. وسواء كان محقًّا في ذلك أم مبطلاً، مع أنه لا يخفى الفرق بين من قصد ذلك وكان فيه صادقًا، ومن قصده وكان فيه كاذبًا.
قلت: يعني أن الثاني أشد إثمًا من الأول.
1 مسلم: الأقضية (1718) ، وأحمد (6/180 ،6/256) .
باب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لأجل ذلك
…
[41- باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك]
ش: أي: لأجل احترامها وهو تعظيمها. وذلك من تحقيق التوحيد. ويستفاد منه المنع من التسمي بهذا ابتداء من باب الأولى، لكن في الأسماء المختصة بالله تعالى.
قال: عن أبي شريح أنه كان يسمى أبا الحكم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله هو الحكم، وإليه الحكم. فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. فقال: ما أحسن هذا! فما لك من الولد؟ فقلت: شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: أنت أبو شريح"1. رواه أبو داود وغيره.
ش: هذا الحديث رواه أبو داود كما قال المصنف، ورواه النسائي ولفظ أبي داود من طريق يزيد بن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده عن أبيه هانئ، وهو أبو شريح أنه "لما وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله هو الحكم، وإليه الحكم فلم
1 سنن النسائي: كتاب آداب القضاة (5387)، وسنن أبي داود: كتاب الأدب (4955) .
تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء" 1 الحديث. قال ابن مفلح: وإسناده جيد، ورواه الحاكم وزاد: "فدعا له ولولده".
قوله: "عن أبي شريح". هو بضم المعجمة وفتح الراء وآخره مهملة مصغر، واسمه هانئ بن يزيد الكندي، قال الحافظ: وقيل: الحارثي الضبابي قاله المزي. وقيل: المذحجي وقيل: غير ذلك: صحابي نزل الكوفة، ولا عبرة بقول من قال: إنه الخزاعي، ولا من ظن أنه النخعي والد شريح القاضي، فإن ذلك خطأ فاحش.
قوله: "إنه كان يكنى أبا الحكم". قال بعضهم: الكنية قد تكون بالأوصاف كأبي الفضائل، وأبي المعالي، وأبي الخير، وأبي الحكم. وقد تكون بالنسبة إلى الأولاد كأبي سلمة، وأبي شريح وإلى ما يلابسه كأبي هريرة فإنه عليه السلام رآه ومعه هرة فكناه بأبي هريرة، وقد تكون للعلمية الصرفة كأبي بكر.
قوله: "إن الله هو الحكم وإليه الحكم"، أما الحكم فهو من أسماء
الله تبارك وتعالى كما في هذا الحديث، وقد ورد عده في الأسماء الحسنى مقرونًا بالعدل، فسبحان الله ما أحسن اقتران هذين الاسمين! قال في "شرح السنة" الحكم: هو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله تعالى كما قال تعالى:{وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} 2 وقال بعضهم: عرف الخبر في الجملة الأولى، وأتى بضمير الفصل فدل على الحصر. وإن هذا الوصف مختص به لا يتجاوز إلى غيره.
وأما قوله: "وإليه الحكم"، أي: إليه الفصل بين العباد في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى:{لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} 3. وقال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَاّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} 4 وفيه الدليل على المنع من التسمي بأسماء الله المختصة به، والمنع مما يوهم عدم الاحترام لها كالتكني بأبي الحكم ونحوه.
1 النسائي: آداب القضاة (5387)، وأبو داود: الأدب (4955) .
2 سورة الرعد آية: 41.
3 سورة القصص آية: 88.
4 سورة الأنعام آية: 57.