الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا بِقَرِينَةٍ أَمَّا مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ فَاتَّفَقُوا عَلَى حُجِّيَّتِهِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي طَرِيقِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ
(مَسْأَلَةُ الْغَايَةِ قِيلَ مَنْطُوقٌ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ
كَمَا تَقَدَّمَ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْأَذْهَانِ (وَالْحَقُّ) أَنَّهُ (مَفْهُومٌ) كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَادُرِ الشَّيْءِ إلَى الْأَذْهَانِ أَنْ يَكُونَ مَنْطُوقًا (يَتْلُوهُ) أَيْ الْغَايَةَ (الشَّرْطُ) إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنَّهُ مَنْطُوقٌ.
وَفِي رُتْبَةِ الْغَايَةِ إنَّمَا فَسَيَأْتِي قَوْلٌ أَنَّهُ مَنْطُوقٌ أَيْ بِالْإِشَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ فَصْلُ الْمُبْتَدَأِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَرْتَبَةَ الْغَايَةِ تَلِي مَرْتَبَةَ لَا عَالِمَ إلَّا زَيْدٌ (فَالصِّفَةُ الْمُنَاسِبَةُ) تَتْلُو الشَّرْطَ لِأَنَّ بَعْضَ الْقَائِلِينَ بِهِ خَالَفَ فِي الصِّفَةِ (فَمُطْلَقُ الصِّفَةِ) عَنْ الْمُنَاسَبَةِ (غَيْرُ الْعَدَدِ) مِنْ نَعْتٍ وَحَالٍ وَظَرْفٍ وَعِلَّةٍ غَيْرِ مُنَاسِبَاتٍ فَهِيَ سَوَاءٌ تَتْلُو الصِّفَةَ الْمُنَاسِبَةَ (فَالْعَدَدُ) يَتْلُو الْمَذْكُورَاتِ
ــ
[حاشية العطار]
خِيَارِ الشَّرْطِ اهـ.
وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَنْهُ وَعَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْعَدَدَ حُجَّةٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِقَرِينَةٍ) أَيْ فَتَكُونُ الدَّلَالَةُ حِينَئِذٍ لِتِلْكَ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) وَرَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ يَدُلُّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4](قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي كَوْنِهَا قِيَاسِيَّةً أَوْ لَفْظِيَّةً
[مَسْأَلَةُ الْغَايَةِ قِيلَ مَنْطُوقٌ أَيْ بِالْإِشَارَةِ]
(قَوْلُهُ: الْغَايَةُ) أَيْ مَدْلُولُهَا أَوْ حُكْمُهَا لَا مَفْهُومُهَا لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ لِقَوْلِهِ قِيلَ مَنْطُوقٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْغَايَةَ صَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْمَدْلُولِ أَوْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْإِشَارَةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْغَايَةِ مَوْضُوعٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا خِلَافُ مَا قَبْلَهَا وَهِيَ لَيْسَتْ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا فَلَا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ لِضَرُورَةِ تَفْهِيمِ الْكَلَامِ، وَالْكَلَامُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى إضْمَارِ ضِدِّ مَا قَبْلَهَا فَيُضْمَرُ فِي قَوْلِهِ {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] فَتَحِلُّ وَالْمُضْمَرُ بِمَنْزِلَةِ الْمَلْفُوظِ لَا يَنْسَاقُ ذِهْنُ الْعَارِفِ لَهُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ دَلَالَةِ الْإِشَارَةِ لَا الْمَفْهُومِ كَذَا نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَنْطُوقَ الْإِشَارِيَّ مِنْ أَقْسَامِ الصَّرِيحِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ يَدُلُّ عَلَى الْمَدْلُولِ وَهَذَا غَيْرُ طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَارَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِشَارِيَّ ضِدُّهُ مِنْ أَقْسَامِ غَيْرِ الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِاللُّزُومِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ الصِّدْقُ أَوْ الصِّحَّةُ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ مَا قِيلَ: إنَّهُ مَنْطُوقٌ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي تَعْدَادِ الْمُصَنِّفِ الْمَفَاهِيمَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْغَايَةَ) ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَدْلُولًا أَوْ مَفْهُومًا
(قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنَّهُ مَنْطُوقٌ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الْقَوْلِ بِذَلِكَ لَا يُوجِبُ أَنَّهُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ وَاعْتَرَضَ سم أَيْضًا بِأَنَّ الشَّرْطَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الْغَايَةِ وَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا فِي الشَّرْطِ الْعَقْلِيِّ وَالْكَلَامِ فِي الشَّرْطِ اللُّغَوِيِّ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللُّزُومُ فِيهِ عَقْلِيًّا فَلَا يُقَاوِمُ الْمَنْطُوقَ نَعَمْ قَدْ يَكُون مَفْهُومُ مَعْنَى الشَّرْطِ اللُّغَوِيِّ شَرْطًا عَقْلِيًّا فَيَكُونُ اللُّزُومُ فِيهِ عَقْلِيًّا كَأَنْ يُقَالَ: إنْ أُحْيِيَ زَيْدٌ فَقَدْ عَقَلَ مَثَلًا وَحِينَئِذٍ لَا يَبْعُدُ تَقَدُّمُهُ عَلَى مَفْهُومِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي قَوْلُ إلَخْ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الشَّرْطِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِإِنَّمَا وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الرُّتْبَةِ (قَوْلُهُ: فَصْلُ الْمُبْتَدَأِ) وَمِثْلُهُ طَرِيقُ الْحَصْرِ بِلَا فَصْلٍ بَلْ بِتَعْرِيفِ الْجُزْأَيْنِ أَوْ بِعُمُومِ الْأَوَّلِ وَخُصُوصِ الثَّانِي كَمَا فِي الْعَالِمُ زَيْدٌ وَزَيْدٌ الْعَالِمُ وَالْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَرْتَبَةَ الْغَايَةِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ دَفْعُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْغَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمَفَاهِيمِ وَحِينَئِذٍ فَكَوْنُ أَعْلَاهَا النَّفْيَ وَالِاسْتِثْنَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَأَعْلَاهُ لَا عَالِمٌ إلَّا زَيْدٌ ثُمَّ تَلِيهِ الْغَايَةُ وَفَائِدَةُ هَذَا التَّرْتِيبِ تَظْهَرُ عِنْدَ التَّعَارُضِ، فَإِذَا تَعَارَضَ مَفْهُومُ الْغَايَةِ وَالشَّرْطِ قُدِّمَ مَفْهُومُ الْغَايَةِ كَمَا فِي قَوْلِ الْمَنْهَجِ مَثَلًا وَحَرُمَ فِي فَرْضٍ ضَاقَ وَقْتُهُ إنْ جُعِلَ صِفَةً اقْتَضَى تَخْصِيصَ حُرْمَةِ الْقَطْعِ فِي الْفَرْضِ الَّذِي وَقْتُهُ ضَيِّقٌ فَيَخْتَصُّ بِالْمَغْرِبِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَيُّ وَقْتٍ كَانَ فَلِذَلِكَ زَاد الشَّارِحُ قَبْلَ قَوْلِهِ ضَاقَ لَفْظَةَ إنْ فَجَعَلَهُ مَفْهُومَ شَرْطٍ
(قَوْلُهُ: تَتْلُو الشَّرْطَ) ذَكَرَهُ مَعَ صِحَّةِ الْمَعْنَى بِدُونِهِ لِيَذْكُرَ عِلَّتَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْضَ الْقَائِلِينَ بِهِ) كَأَبِي سُرَيْجٍ، فَإِنَّهُ قَالَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَلَمْ يَقُلْ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: فَمُطْلَقُ الصِّفَةِ فِيهِ) تَجَوُّزٌ بِحَذْفِ الْمُضَافِ، وَالتَّقْدِيرُ فَبَاقِي مُطْلَقِ الصِّفَةِ أَوْ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلصِّفَةِ الْمُنَاسِبَةِ وَغَيْرِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُنَاسِبَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ إذْ لَا مَعْنَى؛ لَأَنْ تَلِيَ الْمُنَاسِبَةُ الْمُنَاسِبَةَ فَيَلْزَمُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مُنَاسِبَاتٍ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفِيهِ أَنَّ الْعِلَّةَ لَا بُدَّ أَنْ
لِإِنْكَارِ قَوْمٍ لَهُ دُونَهَا كَمَا تَقَدَّمَ (فَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ) آخِرُ الْمَفَاهِيمِ (لِدَعْوَى الْبَيَانِيِّينَ) فِي فَنِّ الْمَعَانِي (أَفَادَتْهُ الِاخْتِصَاصَ) أَخْذًا مِنْ مَوَارِدِ الْكَلَامِ الْبَلِيغِ (وَخَالَفَهُمْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَبُو حَيَّانَ) فِي ذَلِكَ (الِاخْتِصَاصِ) الْمُفَادِ (الْحَصْرُ) الْمُشْتَمِلُ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ (خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ) وَالِدِ الْمُصَنِّفِ (حَيْثُ أَثْبَتَهُ وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ الْحَصْرَ) وَإِنَّمَا هُوَ قَصْدُ الْخَاصِّ مِنْ جِهَةِ خُصُوصِهِ فَإِنَّ الْخَاصَّ كَضَرْبِ زَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُطْلَقِ الضَّرْبِ قَدْ يُقْصَدُ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ لَا مِنْ جِهَةِ خُصُوصِهِ فَيَأْتِي بِأَلْفَاظِهِ فِي مَرَاتِبِهَا.
وَقَدْ يُقْصَدُ مِنْ جِهَةِ خُصُوصِهِ
ــ
[حاشية العطار]
تَكُونَ مُنَاسِبَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُنَاسَبَةُ الْعِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ وَالْكَلَامُ فِي الْعِلَّةِ اللُّغَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِإِنْكَارِ قَوْمٍ) ، فَإِنَّ بَعْضَ الْقَائِلِينَ بِالْمَفْهُومِ يُنْكِرُ مَفْهُومَ الْعَدَدِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ هُنَاكَ مَنْ أَنْكَرَ الْكُلَّ كَأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه
(قَوْلُهُ: لِدَعْوَى الْبَيَانِيِّينَ) عِلَّةٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ مِنْ إثْبَاتِ مَفْهُومِ تَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ لَا لِتَرَتُّبِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَتَأَخُّرِهِ عَنْهُ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ مَوَارِدِ الْكَلَامِ) حَالٌ مِنْ دَعْوَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْبُلَغَاءَ إذَا أَرَادُوا الْحَصْرَ قَدَّمُوا الْمَعْمُولَ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُمْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَبُو حَيَّانَ) احْتَجَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ دَلَّ التَّقْدِيمُ فِي نَحْوِ بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ عَلَى الْحَصْرِ لَدَلَّ التَّأْخِيرُ فِي نَحْوِ فَاعْبُدْ اللَّهَ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ لِكَوْنِهِ نَقِيضَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَقِيضَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْحَصْرِ هَاهُنَا عَدَمُ الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْيِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ إفَادَةِ الْحَصْرِ إفَادَةُ نَفْيِهِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ: إنَّ التَّقْدِيمَ لِلِاهْتِمَامِ وَالْعِنَايَةِ وَنَقَلَ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الَّذِي شَأْنُهُ أَهَمُّ وَهُمْ بِبَيَانِهِ أَعْنَى.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاهْتِمَامَ لَا يُنَافِي الِاخْتِصَاصَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ إثْبَاتِهِ نَفْيُ الِاخْتِصَاصِ نَعَمْ الِاخْتِصَاصُ لَازِمٌ لِتَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ غَالِبًا فَقَدْ يَكُونُ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ وَالتَّبَرُّكِ وَالتَّلَذُّذِ بِذِكْرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فِي إفَادَةِ التَّقْدِيمِ الِاخْتِصَاصُ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّقْدِيمَ يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي الِاخْتِصَاصِ الَّذِي أَفَادَهُ التَّقْدِيمُ هَلْ هُوَ الْحَصْرُ أَوْ الِاهْتِمَامُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيمَ مُفِيدٌ الِاخْتِصَاصَ، وَاخْتُلِفَ فِي الِاخْتِصَاصِ الْمُفَادِ مَا هُوَ فَقَالَ الْبَيَانِيُّونَ: هُوَ الْحَصْرُ وَخَالَفَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَبُو حَيَّانِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالِاخْتِصَاصُ الْحَصْرُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْحَصْرُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ لِلْمَذْكُورِ وَنَفْيُهُ عَمَّا عَدَاهُ فَهُوَ مُرَكَّبٌ وَجُزْؤُهُ الْإِثْبَاتِيُّ مَنْطُوقٌ وَالسَّلْبِيُّ مَفْهُومٌ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ فَلِذَلِكَ تَعَرَّضَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ إلَخْ وَهُوَ مِنْ اشْتِمَالِ الْكُلِّ عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ دَعْوَى الْبَيَانِيِّينَ (قَوْلُهُ: لَيْسَ الْحَصْرَ) أَيْ لَيْسَ الِاخْتِصَاصُ الْحَصْرَ فَالْحَصْرُ مَنْصُوبُ خَبَرِ لَيْسَ وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ بَلْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْحَصْرَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ لِشَيْءٍ وَنَفْيُهُ عَمَّا عَدَاهُ وَالِاخْتِصَاصُ إعْطَاءُ الْحُكْمِ لِلشَّيْءِ وَالسُّكُوتُ عَمَّا عَدَاهُ فَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ إنَّمَا يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ لَا غَيْرُ، وَإِنَّ اُسْتُفِيدَ النَّفْيُ فَمِنْ دَلِيلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: قَصْدُ الْخَاصِّ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْخَاصَّ لَهُ جِهَتَانِ: جِهَةُ خُصُوصٍ وَجِهَةُ عُمُومٍ مِثَالُ الْخَاصِّ ضَرَبَ زَيْدٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُطْلَقِ الضَّرْبِ الصَّادِرِ مِنْ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ فَهَذَا الْخَاصُّ قَدْ يُقْصَدُ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ خُصُوصِهِ بِأَنْ لَا يُقْصَدَ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَعَمْرٍو فَيُؤْتَى بِأَلْفَاظِهِ مِنْ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ فِي مَرَاتِبِهَا بِأَنْ يُقَدَّمَ الْفِعْلُ فَالْفَاعِلُ فَالْمَفْعُولُ، وَقَدْ يُقْصَدُ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيُقَدَّمُ الْمَفْعُولُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ الْقَصْدِ لَا لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ
(قَوْلُهُ: كَضَرْبِ زَيْدٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ كَزَيْدًا ضَرَبْت
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ جِهَةِ خُصُوصِهِ) أَيْ وُقُوعِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْمَعْمُولِ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهِ مَحَلًّا لِلْحُكْمِ