المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(مسألة قال ابن فورك، والجمهور اللغات توقيفية) : - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - جـ ١

[حسن العطار]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدَّمَة الْكِتَاب]

- ‌[الْكَلَامُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ]

- ‌[تَعْرِيفِ الْأُصُولِيّ]

- ‌ تَعْرِيفِ الْفِقْهِ

- ‌[تَعْرِيف الْفَرْض وَالْوَاجِب]

- ‌[تَعْرِيفِ الْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالتَّطَوُّعُ وَالسُّنَّةُ]

- ‌[تَعْرِيفِ السَّبَب]

- ‌[تَعْرِيفِ الْقَضَاء]

- ‌[تَعْرِيفِ الدَّلِيلُ]

- ‌[تَعْرِيف الْعِلْم]

- ‌[تَعْرِيف الْجَهْل]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جَائِزُ التَّرْكِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْأَمْرِ بِوَاحِدٍ مِنْ أَشْيَاءَ يُوجِبُ وَاحِدًا مِنْهَا لَا بِعَيْنِهِ]

- ‌[فَرْضِ الْكِفَايَةِ مُهِمٌّ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ وَقْتِ الظُّهْرِ جَوَازًا وَقْتَ الْأَدَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْفِعْلُ الْمَقْدُورُ لِلْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا يُوجَدُ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ إلَّا بِهِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ مُطْلَقُ الْأَمْرِ) بِمَا بَعْضُ جُزْئِيَّاتِهِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيهٍ

- ‌(مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ مُطْلَقًا) :

- ‌[مَسْأَلَةُ حُصُولَ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِمَشْرُوطِهِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ) :

- ‌(مَسْأَلَةٌ: يَصِحُّ التَّكْلِيفُ وَيُوجَدُ مَعْلُومًا لِلْمَأْمُورِ آثَرَهُ) :

- ‌(خَاتِمَةٌ الْحُكْمُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِأَمْرَيْنِ)

- ‌(الْكِتَابُ الْأَوَّلُ) :فِي الْكِتَابِ وَمَبَاحِثِ الْأَقْوَالِ

- ‌(الْمَنْطُوقُ وَالْمَفْهُومُ)

- ‌(مَسْأَلَةُ الْمَفَاهِيمِ) الْمُخَالَفَةُ (إلَّا اللَّقَبَ حُجَّةً لُغَةً)

- ‌(مَسْأَلَةُ الْغَايَةِ قِيلَ مَنْطُوقٌ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ

- ‌[مَسْأَلَةُ إنَّمَا بِالْكَسْرِ قَالَ الْآمِدِيُّ وَأَبُو حَيَّانَ لَا تُفِيدُ الْحَصْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مِنْ الْأَلْطَافِ حُدُوثُ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ، وَالْجُمْهُورُ اللُّغَاتُ تَوْقِيفِيَّةٌ) :

- ‌[مَسْأَلَةٌ ثْبُوت اللُّغَةُ بِالْقِيَاسِ]

- ‌[وَمَسْأَلَةُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى إنْ اتَّحِدَا]

- ‌(مَسْأَلَةٌ: الِاشْتِقَاقُ) مِنْ حَيْثُ قِيَامُهُ بِالْفِعْلِ:

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُتَرَادِفِ وَاقِعٌ خِلَافًا لِثَعْلَبَ وَابْنِ فَارِسٍ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ الْمُتَعَدِّدُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ لُغَةً إطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ]

- ‌(الْحَقِيقَةُ لَفْظٌ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا وُضِعَ) لَهُ ابْتِدَاءً

- ‌الْمَجَازُ)

- ‌(مَسْأَلَةُ الْمُعَرَّبُ

- ‌[مَسْأَلَةٌ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنًى إمَّا حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْكِنَايَةُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُ الْمَعْنَى]

- ‌(الْحُرُوفُ)

- ‌(الْأَمْرُ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقَائِلُونَ بِالنَّفْسِيِّ مِنْ الْكَلَامِ اخْتَلَفُوا هَلْ لِلْأَمْرِ النَّفْسِيِّ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْأَمْرِ لِطَلَبِ الْمَاهِيَّةِ]

- ‌[الْأَمْرُ بِشَيْءٍ مُؤَقَّتٍ يَسْتَلْزِمُ الْقَضَاءَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ النَّفْسِيُّ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ إيجَابًا أَوْ نَدْبًا نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ الْوُجُودِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرَانِ غَيْرَ مُتَعَاقِبَيْنِ أَوْ بِغَيْرِ مُتَمَاثِلَيْنِ غَيْرَانِ]

- ‌(النَّهْيُ)

- ‌(الْعَامِّ)

الفصل: ‌(مسألة قال ابن فورك، والجمهور اللغات توقيفية) :

(مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ، وَالْجُمْهُورُ اللُّغَاتُ تَوْقِيفِيَّةٌ) :

أَيْ: وَضَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَعَبَّرُوا عَنْ وَضْعِهِ بِالتَّوْقِيفِ لِإِدْرَاكِهِ بِهِ (عَلَّمَهَا اللَّهُ) عِبَادَهُ (بِالْوَحْيِ) إلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ (أَوْ خَلْقِ الْأَصْوَاتِ) فِي بَعْضِ الْأَجْسَامِ بِأَنْ تَدُلَّ مَنْ يَسْمَعُهَا مِنْ بَعْضِ الْعِبَادِ عَلَيْهَا (أَوْ) خَلِقِ (الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ) فِي بَعْضِ الْعِبَادِ بِهَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ أَوَّلُهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي تَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى (وَعُزِيَ)، أَيْ: الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ (إلَى الْأَشْعَرِيِّ)، وَمُحَقِّقُو كَلَامِهِ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَصْلًا وَاَسْتُدِلَّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] ، أَيْ: الْأَلْفَاظَ الشَّامِلَةَ لِلْأَسْمَاءِ، وَالْأَفْعَالِ، وَالْحُرُوفِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا اسْمٌ أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى مُسَمَّاهُ وَتَخْصِيصُ الِاسْمِ بِبَعْضِهَا عُرْفٌ طَرَأَ وَتَعْلِيمُهُ تَعَالَى دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ

ــ

[حاشية العطار]

الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْقَيُّومِ فَإِنَّهُمْ يَتَخَاطَبُونَ بِهِ وَلَا يَعْرِفُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْعِبَادِ وَالْجُمْهُورُ اللُّغَاتُ إلَخْ.

[مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ وَالْجُمْهُورُ اللُّغَاتُ تَوْقِيفِيَّةٌ]

(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ) مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ، وَالْعُجْمَةِ وَفَتْحُ فَائِهِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَأَفْرَدَهُ؛ لِاشْتِهَارِهِ بِالْمَسْأَلَةِ، وَإِلَّا، فَهُوَ مِنْ الْجُمْهُورِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: تَوْقِيفِيَّةٌ) ، أَيْ: تَعْلِيمِيَّةٌ، أَيْ: عَلَّمَهَا اللَّهُ لَنَا هَذَا مَعْنَى التَّوْقِيفِ وَالشَّارِحُ فَسَّرَهُ بِالْوَضْعِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ مَجَازٌ بِقَوْلِهِ فَعَبَّرُوا وَأَشَارَ إلَى عَلَاقَةِ ذَلِكَ الْمَجَازِ بِقَوْلِهِ: لِإِدْرَاكِهِ بِهِ، فَالْعَلَاقَةُ السَّبَبِيَّةُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ سَبَبٌ فِي إدْرَاكِ الْوَضْعِ وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا اشْتَهَرَ هَلْ الْوَاضِعُ لِلُّغَاتِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ الْبَشَرُ قِيلَ وَلَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ حُكْمٌ وَأَنَّ ذِكْرَهَا فِي الْأُصُولِ فُضُولٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا طَوِيلُ الذَّيْلِ قَلِيلُ النَّيْلِ وَقِيلَ إنَّ لِلْخِلَافِ ثَمَرَةٌ فَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: ثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالتَّوْقِيفِ جَعَلَ التَّكْلِيفَ مُقَارِنًا لِكَمَالِ الْعَقْلِ، وَمَنْ قَالَ بِالِاصْطِلَاحِ أَخَّرَ التَّكْلِيفَ عَنْ الْعَقْلِ مِنْ الِاصْطِلَاحِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْكَلَامِ اهـ.

وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ طَبَقَةٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَبْلَ الْفَهْمِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ قَطْعًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ، فَهْمُ الْخِطَابِ، وَإِنَّمَا يُكَلَّفُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ، وَالْفَهْمِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْفَهْمُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ مُدَّةَ التَّعْلِيمِ وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْجَهْلُ إلَّا الْإِثْمَ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ أَمْ لَا وَقِيلَ إنَّ ثَمَرَتَهُ تَظْهَرُ فِي جَوَازِ تَغْيِيرِ اللُّغَةِ وَعَدَمِهِ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْعِيَّاتِ فَعَلَى التَّوْقِيفِ لَا يَجُوزُ وَعَلَى الِاصْطِلَاحِ يَجُوزُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي مَوْضُوعَاتِهَا؛ وَلِذَلِكَ جَازَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ نَعَمْ تَظْهَرُ الْحُرْمَةُ إنْ أَدَّى إلَى تَخْلِيطٍ فِي الشَّرَائِعِ.

(قَوْلُهُ: لِإِدْرَاكِهِ بِهِ)، أَيْ: إدْرَاكِ الْوَضْعِ بِالتَّوْقِيفِ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْحَالِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنَّ التَّوْقِيفَ لِمَا وَضَعَهُ غَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ: إلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ) الظَّاهِرُ مِنْ السِّيَاقِ الْآتِي أَنَّهُ آدَم وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ جُمْلَةٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَكَرُّرِ النُّزُولِ بِأَنْ يُعَلِّمَ اللَّهُ آدَمَ شَيْئًا، ثُمَّ يُعَلِّمَ الْآخَرَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِتَوْقِيفٍ لِيَكُونَ تَجْدِيدًا لَا تَأْسِيسًا، أَوْ يَكُونَ الْمُوحَى إلَى النَّبِيِّ الثَّانِي لُغَاتٍ أُخَرَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَدُلَّ) بِالْفَوْقِيَّةِ أَيْ الْأَصْوَاتُ، أَوْ بِالتَّحْتِيَّةِ، أَيْ: اللَّهُ مِنْ بَعْضِ الْعِبَادِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ بَيَانٌ لِمَنْ يَسْمَعُهَا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بَعْضِ.

(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى اللُّغَاتِ، أَوْ عَلَى مَعَانِيهَا، فَالْأَصْوَاتُ الْمَخْلُوقَةُ عَلَى الْأَوَّلِ هِيَ قَوْلُ لَفْظُ كَذَا لِكَذَا فَيَكُونُ غَيْرَ اللُّغَاتِ؛ إذْ هِيَ مُعَرَّفَةٌ لَهَا وَعَلَى الثَّانِي هِيَ نَفْسُ الْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمَعَانِي وَعَلَى كُلٍّ لَا بُدَّ مِنْ خَلْقِ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ يُفْهَمُ بِهِ الْمَعْنَى؛ إذْ مُجَرَّدُ خَلْقِ الْأَصْوَاتِ لَا يَدُلُّ؛ وَلِذَلِكَ جَعَلَ السَّعْدُ الْخَلْقَ، وَالْإِلْهَامَ طَرِيقًا وَاحِدًا (وَقَوْلُهُ، أَيْ: الْقَوْلُ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّ ضَمِيرَهُ عَائِدٌ إلَى الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ (قَوْلُهُ:، وَمُحَقِّقُو إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى وَجْهِ الضَّعْفِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعُزِيَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَذْكُرُوهُ)، أَيْ: الْأَشْعَرِيَّ (قَوْلُهُ: وَتَخْصِيصُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الدَّلِيلُ لَا يُطَابِقُ الْمُدَّعَى فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْمَاءِ مَا قَابَلَ الْأَفْعَالَ، وَالْحُرُوفَ.

(قَوْلُهُ: عُرْفٌ طَرَأَ)، أَيْ: فَلَا يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْمَاءِ الْمَعْنَى الْعُرْفِيُّ، فَالدَّلِيلُ تَامٌّ أَيْضًا؛ إذْ لَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ؛ وَلِأَنَّ التَّكَلُّمَ لِمُجَرَّدِ تَعْلِيمِ الْأَسْمَاءِ دُونَهُمَا مُتَعَذِّرًا، وَمُتَعَسِّرًا.

(قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمُهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الدَّلَالَةِ.

(قَوْلُهُ: دَالٌّ)، أَيْ: دَلَالَةً ظَنِّيَّةً لَا قَطْعِيَّةً؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ بِعَلِمَ أُلْهِمَ

ص: 352

الْوَاضِعُ دُونَ الْبَشَرِ (وَ) قَالَ (أَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ) هِيَ (اصْطِلَاحِيَّةٌ)، أَيْ: وَضَعَهَا الْبَشَرُ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ (حَصَلَ عِرْفَانُهَا) لِغَيْرِهِ مِنْهُ (بِالْإِشَارَةِ، وَالْقَرِينَةِ كَالطِّفْلِ) ؛ إذْ يَعْرِفُ لُغَةَ (أَبَوَيْهِ) بِهِمَا وَاَسْتُدِلَّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4]، أَيْ: بِلُغَتِهِمْ، فَهِيَ سَابِقَةٌ عَلَى الْبِعْثَةِ وَلَوْ كَانَتْ تَوْقِيفِيَّةً، وَالتَّعْلِيمُ بِالْوَحْيِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَتَأَخَّرَتْ عَنْهَا (وَ) قَالَ (الْأُسْتَاذُ) أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ (الْقَدْرُ الْمُحْتَاجُ) إلَيْهِ مِنْهَا (فِي التَّعْرِيفِ) لِلْغَيْرِ (تَوْقِيفٌ) يَعْنِي: تَوْقِيفِيٌّ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَغَيْرُهُ مُحْتَمِلٌ لَهُ) لِكَوْنِهِ تَوْقِيفِيًّا، أَوْ اصْطِلَاحِيًّا (وَقِيلَ: عَكْسُهُ) ، أَيْ: الْقَدْرُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّعْرِيفِ اصْطِلَاحِيٌّ (وَغَيْرُهُ مُحْتَمِلٌ لَهُ) وَلِلتَّوْقِيفِيِّ، وَالْحَاجَةُ إلَى الْأَوَّلِ تَنْدَفِعُ بِالِاصْطِلَاحِ (وَتَوَقَّفَ كَثِيرٌ) مِنْ الْعُلَمَاءِ عَنْ الْقَوْلِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لِتَعَارُضِ أَدِلَّتِهَا (، وَالْمُخْتَارُ الْوَقْفُ عَنْ الْقَطْعِ) بِوَاحِدٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهَا لَا تُفِيدُ الْقَطْعَ (وَإِنَّ التَّوْقِيفَ) الَّذِي هُوَ أَوَّلُهَا (مَظْنُونٌ) لِظُهُورِ دَلِيلِهِ دُونَ الِاصْطِلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَقَدُّمِ اللُّغَةِ عَلَى الْبَعْثَةِ أَنْ تَكُونَ اصْطِلَاحِيَّةً لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ تَوْقِيفِيَّةً وَيَتَوَسَّطُ تَعْلِيمُهَا بِالْوَحْيِ بَيْنَ النُّبُوَّةِ، وَالرِّسَالَةِ

ــ

[حاشية العطار]

أَوْ عُلِّمَ مَا سَبَقَ وَضْعُهُ.

(قَوْلُهُ: دُونَ الْبَشَرِ) لَمْ يَقُلْ، وَالْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ {لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: 32] صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ غَيْرُ.

(قَوْلُهُ: اصْطِلَاحِيَّةٌ) قِيلَ لَوْ كَانَتْ اصْطِلَاحِيَّةً لَجَازَ التَّغْيِيرُ بِأَنْ تَنْمَحِيَ وَتُنْسَى تِلْكَ اللُّغَاتُ بِوَاسِطَةِ قَوْمٍ حَدَثُوا وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْأَمَانُ عَنْ الشَّرْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ مُتَوَاتِرَةٌ نَعَمْ تَرْتَفِعُ الثِّقَةُ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَلْفَاظِ.

(قَوْلُهُ: حَصَلَ عِرْفَانُهَا إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَتْ اصْطِلَاحِيَّةً لَاحْتِيجَ فِي تَعْلِيمِهَا إلَى اصْطِلَاحٍ آخَرَ ضَرُورَةَ تَعْرِيفِهِ لِذَلِكَ الْغَيْرِ، وَالتَّعْرِيفُ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ، وَالْغَرَضُ أَنْ لَا تَوْقِيفَ فَيُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَى ذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ وَيَتَسَلْسَلُ، أَوْ يَدُورُ.

(قَوْلُهُ: بِالْإِشَارَةِ) كَخُذْ هَذَا الْكِتَابَ وَقَوْلُهُ، وَالْقَرِينَةُ كَهَاتِ الْكِتَابَ مِنْ الْخِزَانَةِ مَثَلًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ بِذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَ اسْمٌ لِهَذَا الشَّيْءِ الْمَخْصُوصِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: بِلُغَتِهِمْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ إلَّا أَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً.

(قَوْلُهُ: لَتَأَخَّرَتْ عَنْهَا)، أَيْ: عَنْ الْبِعْثَةِ، وَالْغَرَضُ أَنَّهَا سَابِقَةٌ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَلْزَمُ أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ، وَمُتَأَخِّرَةٌ، وَذَلِكَ دَوْرٌ وَأُجِيبَ بِانْقِطَاعِ الدَّوْرِ بِأَنْ يُوحِيَ إلَيْهِ بِهَا فَيَعْلَمُهَا، ثُمَّ يُعْلِمُهَا، ثُمَّ يُبْعَثُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي: تَوْقِيفِيٌّ) أَتَى بِالْعِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ الْأَمْرُ التَّوْقِيفِيُّ لَا التَّوْقِيفُ وَلِتَصْحِيحِ الْحَمْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَا يُقَالُ اللُّغَاتُ تَوْقِيفٌ.

(قَوْلُهُ: لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) أَيْ فَيُوقِفُهُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ فَضْلًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ مُحْتَمِلٌ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَلَا يَدْعُو إلَى الِاصْطِلَاحِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَكْسُهُ) أَيْ الْقَدْرُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّعْرِيفِ مُحْتَمِلٌ لِلتَّوْقِيفِ، وَالِاصْطِلَاحِ وَغَيْرُهُ تَوْقِيفِيٌّ وَالشَّارِحُ فَسَّرَ الْعَكْسَ بِمَا ذُكِرَ لِيُوَافِقَ الْمَنْقُولَ عَنْهُ فِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ:، وَالْمُخْتَارُ الْوَقْفُ) قَالَ فِي الشَّرْحِ الْعَضُدِيِّ إنَّ النِّزَاعَ إنْ كَانَ فِي الْقَطْعِ، فَالصَّحِيحُ التَّوَقُّفُ، وَإِنْ كَانَ فِي الظُّهُورِ، فَالظَّاهِرُ قَوْلُ الشَّيْخِ.

(قَوْلُهُ: مَظْنُونٌ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ تَعْيِينُ الْوَاضِعِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ دَلِيلِهِ) ؛ إذْ قَدْ قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَسْمَاءِ سِمَاتُ الْأَشْيَاءِ وَخَصَائِصُهَا مِثْلُ أَنْ يُعَلِّمَهُ تَعَالَى أَنَّ الْخَيْلَ لِلرُّكُوبِ، وَالْجَمَلَ لِلْحَمْلِ، وَالْحَمَلَ لِلْأَكْلِ، وَالثَّوْرَ لِلْحَرْثِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَا الْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ لِلْمَعَانِي سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ الْأَلْفَاظُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ عَلَّمَهُ أَلْفَاظًا سَبَقَ وَضْعُهَا لِمَعَانٍ مِنْ أَقْوَامٍ قَبْلَهُ؛ إذْ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ قَبْلَ آدَمَ مِرَارًا مُتَكَثِّرَةً طَوَائِفَ مُخْتَلِفَةً مِنْ النَّاس وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ آدَم.

وَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ حَدِيثَ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مِائَةَ أَلْفِ آدَمَ» .

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى يَلْزَمَ الدَّوْرُ السَّابِقُ.

(قَوْلُهُ: وَيَتَوَسَّطُ تَعْلِيمُهَا إلَخْ) هَذَا عَلَى أَنَّ نُبُوَّةَ الرَّسُولِ سَابِقَةٌ عَلَى رِسَالَتِهِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا مُتَقَارِنَانِ؛ وَلِذَلِكَ أَجَابَ بَعْضٌ عَنْ الدَّلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَقَدُّمِ الْوَحْيِ بِهَا أَنَّهُ نَبِيٌّ؛ لِأَنَّ النُّبُوَّةَ، وَالرِّسَالَةَ الْإِيحَاءُ بِالشَّرَائِعِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ آدَمَ كَانَ تَعَلُّمُهُ لِلْأَسْمَاءِ قَبْلَ بَعْثَتِهِ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ إلَّا بَعْدَ أَنْ أُهْبِطَ إلَى الْأَرْضِ، أَوْ يُقَالُ إنَّهَا مُقَارِنَةٌ لِلْبَعْثَةِ وَنَفْسُ الْإِيحَاءِ بِهَا بِعْثَةٌ وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرِّسَالَةُ سَابِقَةً، وَلَكِنْ لَا يُبَلِّغُهُمْ

ص: 353