الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "من ولي القضاء" شامل لمن وليّه فعدل، ومن وليّه فلم يعدل، فأما ذبح القاضي غير العادل فظاهر؛ لأن الناس يطلقون ألسنتهم فيه، ومن ورائه عذاب الله تعالى وهو أهلٌ لذلك لجوره وظلمه، وأما العادل فإنه مذبوح بلسان المحكوم عليه؛ لأن المنقادين إلى الحق والرجاعين إليه قليل، فقلَّ من يحكم عليه قاضٍ إلا قال: جار عليَّ القاضي ووقع فيه، فهذا وجه ذبحه، على أن العدل الآن مع العلم في غاية العِزَّة.
ومما اتفق في زماننا: أن رجلًا دخل جامع دمشق، فذبح نفسه بسكين عظيمة كانت في يده ووقع ميتًا، فوقف الناس عليه ينظرون إليه وفيهم قاضٍ كان أول ما ولي القضاء، فجعل يتعجب من الرجل كيف ذبح نفسه، فقال له بعض الظرفاء: يا مولانا! ليس العجب من هذا فقد ذبح نفسه بسكين، إنما العجب ممن ذبح نفسه بغير سكين.
10 - ومن أعمال الأنبياء عليهم السلام: مصابرة العبادة
.
قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45].
قال ابن عباس: الأيدي: القوة في العبادة، والأبصار: الفقه في الدين. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم (1).
(1) رواه الطبري في "التفسير"(23/ 170)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(10/ 3246). وكذا رواه البخاري (4529).
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن كعب قال: كان لإبراهيم عليه السلام بيت يتعبَّد فيه (1).
وقال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 13].
قال ثابت البناني رحمه الله تعالى: بلغنا أن داود عليه السلام جزَّأ الصلاة على بيُوته على نسائه وولده، فلم يكن يأتي ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان قائم من آل داود يُصلي، فعمتهم هذه الآية:{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13](2).
وقال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132].
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99].
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7، 8].
وقال تعالى لموسى عليه السلام: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].
وروى ابن أبي حاتم والديلمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ظلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صائمًا ثم طوى (3)، ثم ظلَّ صائمًا ثم طوى، ثم ظل صائمًا، قال: "يَا عَائِشَةُ! إِنَّ الدُّنْيَاَ لا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ، يَا عَائِشَةُ! إِنَّ الله لَمْ يَرْضَ مِنْ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ إِلا بِالصَّبْرِ عَلَى
(1) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(6/ 23).
(2)
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(31889).
(3)
في "تفسير ابن أبي حاتم""ثم طواه".