الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإياك وما يعتذر منه؛ فإنه لا يعتذر من خير، وإذا استطعت أن تكون اليوم خيراً منك أمس، وغداً خيراً منك اليوم، فافعل (1).
وروى ابن أبي الدنيا في "الحذر" عن محمَّد بن حميد قال: التقى حسان بن أبي سنان والحجاج بن سابور رحمهم الله تعالى، فقال أحدهما لصاحبه: من الذي يغبط؟ قال: عبد آتاه الله ما يكفيه يعمل له فيما يرضيه، قال: وما حمد ذلك؟ قال: فمن الذي يغبط؟ قال: اغبط رجلًا هو اليوم خير منه أمس، وغداً خير منه اليوم.
*
فائِدَةٌ لَطِيْفَةٌ:
روى ابن أبي حاتم عن يزيد بن رُومان رحمه الله تعالى: أنَّهُ قال في قوله تعالى: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} [النمل: 40]: هو آصف بن برخيا، وكان صديقًا يعلم الاسم الأعظم (2).
وروى هو، وابن جرير عن قتادة قال: هو كان رجلًا من بني إسرائيل يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب (3).
ورويا، وابن أبي شيبة، وآخرون عن مجاهد قال في قوله: {عِلْمٌ
(1) رواه الإمام أحمد في "الزهد"(ص: 380) لكنه لم يسمِّ الصحابي. ورواه أيضًا الطبراني في "المعجم الكبير"(1/ 142).
(2)
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2886).
(3)
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2886)، والطبري في "التفسير"(19/ 163).
مِنَ الْكِتَابِ}: الاسم الذي إذا دُعيَ الله به أجاب، وهو: يا ذا الجلال والإكرام (1).
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الزهريّ قال: دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا إله كل شيء، إلها واحدًا لا إله إلا أنت! ائتني بعرشها، قال: فمَثُل له بين يديه (2).
والمراد بإيراد ذلك هنا: أن من ثمرة الصديقية الاختصاص بالأسرار الإلهية، والمعارف الربانية، والتصرف بالأسماء العظيمة، واستجابة الدعوة؛ لأنهم لا يتصرفون بها إلا في خير، خصوصا في النصيحة، ونفع المسلمين.
ولا يلزم من ذلك أن لا يستجاب إلا لصديق، فقد يستجاب لغيره من باب الرفق بالضعيف، أو الإملاء للفاجر، بل قد يُعطى الفاسق التصرف بالاسم الأعظم لفتنته وتمام شقوته، كما أعطيه بلعام الذي قص الله تعالى علينا من أمره ما قَصَّ بقوله تعالى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف: 175].
قال كعب رحمه الله تعالى: كان يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي
(1) رواه الطبري في "التفسير"(19/ 163)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2886).
(2)
رواه الطبري في "التفسير"(19/ 163)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2886).