الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
21 - ومنها: الصيام
.
قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
قيل: أول من كُتب عليه الصيامُ آدم عليه السلام.
قال في "عوارف المعارف": وروي أنَ آدم عليه السلام لما أُهبط إلى الأرض اسودَّ جسده من أثر المعصية، فلما تاب الله عليه أمره أن يصوم أيام البيض، فابيضَّ ثلث جسده بكل يوم صام حتى ابيضَّ جميع جسده بصيام أيام البيض (1).
وروى الطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "الشعب" بإسناد حسن، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صَامَ نُوْحٌ الدَّهْرَ إِلَا يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَىْ، وَصَامَ دَاودُ نِصْفَ الدَّهْرِ، وَصَامَ إِبْرَاهِيْمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ مِنْ كُل شَهْرِ، صَامَ الدَّهْرَ وَافْطَرَ الدَّهْرَ"(2)؛ أي: كُتب له ثواب صيام الدهر لأنَّ كل ثلاثة أيام بثلاثين يومًا في الثواب، وأفطر الدهر؛ أي: أفطر معظم الدهر.
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
(1) انظر: "تفسير الثعلبي"(2/ 62)، وورد ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه، كما رواه الديلمي في "مسند الفردوس"(1383).
(2)
رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(3846). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(3/ 195): فيه أبو قنان، ولم أعرفه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صُوْمُوْا يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، يَوْم كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ عليهم السلام تَصُوْمُهُ فَصُوْمُوْه"(1).
وروى الترمذي وقال: حسنٌ صحيح، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، عن الحارث الأشعري رضي الله عنه وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث -: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللهَ تَعَالَىْ أَمَرَ يَحْيَىْ بنَ زَكَرِيَّا عليهما السلام بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيأْمُرَ بَنِيْ إسْرَائِيْلَ أَنْ يَعْمَلُوْا بِهَا، وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا، قَالَ عِيْسَى عليه السلام: إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ بخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا، وَتأْمُرَ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ أَنْ يَعْمَلُوْا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تآْمُرَهُم وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ، فَقَالَ يَحْيَىْ: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِيْ بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِيْ أَوْ أُعَذَّبَ.
فَجَمَعَ النَّاسَ فِيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَامْتَلأَ وَقَعَدُوْا (2) عَلَىْ الشُّرَفِ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِيْ بِخْمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوْا بِهِنَّ:
أَولُهُنَّ: أنْ تَعْبُدُوْا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوْا بِهِ شَيْئاً، وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَىْ عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِيْ وَهَذَا عَمَلِيْ فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وُيؤدِّي إِلَىْ غَيْرِ سَيِّدِهِ، فأيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُوْنَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ.
(1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(9355).
(2)
في "سنن الترمذي": "وتعدوا" بدل "وقعدوا".
وَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوْا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِيْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ.
وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّ مَثَل ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُل فِيْ عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيْهَا مِسْكٌ، فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ ريحُهَا، وَإِنَّ رِيْحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيْحِ الْمِسْكِ.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ، فَأَوْثَقُوْا يَدَهُ إِلَىْ عُنُقِهِ وَقَدَّمُوُهُ لِيَضْرِبُوْا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيْ نَفْسِيَ مِنْكُمْ بِالقَلِيْلِ وَالكَثِيْرِ، فَفَدَىْ نفسَهُ مِنْهُمْ.
وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوْا اللهَ؛ فَإِنَّ مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِيْ أثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّىْ أَتَىْ عَلَى حِصْنٍ حَصِيْنٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَا بِذِكْرِ اللهِ".
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِيْ اللهُ تَعَالَى بِهِنَّ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَالجِهَادُ، وَالهِجْرَةُ، وَالْحَجُّ (1)، وَالجَمَاعَةُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدَ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَاّ أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنِ ادَّعَىْ دَعْوَى الجَّاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَاءِ (2) جَهَنَّمَ".
فقال رجل: يا رسول الله! وإن صلَّى وصام؟ فقال: "وَإِنْ صَلَّىْ
(1) قوله: "والحج" ليس في مصادر التخريج.
(2)
في مصادر التخريج: (جثا) بدل "جثاء".