الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب صدقة الفطر
الحديث الأول
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "فرَض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر - أو قال: رمضان - على الذكر والأنثى والحر والمملوك، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، قال: فعدل الناس به نصف صاع من بر على الصغير والكبير.
وفي لفظ: "أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى المصلى".
صدقة الفطر ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع؛ قال الله - تعالى -: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14- 15] .
قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله - تعالى -: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14] : هو زكاة الفطر، والحديث دليلٌ على وجوب صدقة الفطر على جميع المسلمين، ونقَل ابن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين، وكان أحمد يستحبُّه ولا يوجِبه.
قوله: "أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، قال عكرمة: يقدِّم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته؛ فإن الله - تعالى - يقول: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14- 15] .
وفي الحديث دليلٌ على كراهة تأخيرها عن الصلاة، قال البخاري: وكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل العيد بيوم أو يومين.
* * *
الحديث الثاني
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كنَّا نعطيها في زمن
الرسول صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب، فلمَّا جاء معاوية
وجاءت السمراء قال: أرى مُدًّا من هذه يعدل مدين، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فيه دليل على مشروعية إخراج زكاة الفطر صاعًا من هذه الأجناس المنصوص عليها، واستدلَّ به على أنه لا يجزئ غير الأصناف المذكورة مع قدرته على تحصيلها.
وقال أكثر العلماء: يجزئ قوت بلده مثل الأرز وغيره وهو رواية عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيميَّة، واحتجَّ بقوله - تعالى -:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] .
قوله: "صاعًا من طعام" قال الحافظ: المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة، فيحتمل أن تكون الذرة فإنه المعروف عند أهل الحجاز الآن، وقد روى الجوزقي في حديث أبي سعيد "صاعًا من تمر صاعًا من سلت أو ذرة"، انتهى.
قوله: "فلمَّا جاء معاوية وجاءت السمراء
…
" إلى آخره، قال النووي: تمسَّك بحديث معاوية مَن قال بالمدَّين من الحنطة، وفيه نظر؛ لأنه فِعْلُ صحابي، وقد خالَفَه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممَّن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم وقد صرَّح معاوية بأنه رأيٌ رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قال البيهقي: وقد وردت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع ولا يصح شيء من ذلك، انتهى.
قال الحافظ: وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدَّة الاتِّباع والتمسُّك بالآثار وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص، وفي صنيع معاوية وموافقة الناس له دلالة على جواز الاجتهاد وهو محمود، لكنَّه مع وجود النص فاسد الاعتبار انتهى، والله أعلم.
* * *