الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المسح على الخفين
الحديث الأول
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه. فقال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما)) .
المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم. قال أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما رفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما وقفوا. وعن الحسن قال:((حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين)) .
وعن جرير ((أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه. فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه)) قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة؛ متفق عليه.
(قوله كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر) هي غزوة تبوك.
(قوله: فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) ؛ أي: القدمين فمسح عليهما.
وللحميدي في مسنده: ((قلت يا رسول الله: أيمسح أحدنا على خفيه؟ قال: نعم، إذا أدخلهما وهما طاهرتان)) . وفي الحديث اشتراط كمال الطهارة قبل لبس الخفين.
الحديث الثاني
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبال وتوضأ ومسح على خفيه)) مختصرا.
(قوله: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم) وللبيهقي أن ذلك كان بالمدينة، وقد وقع في بعض النسخ:((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر)) وهو غلط.
قال البخاري "باب البول قائما وقاعدا" وساق الحديث، ولفظه:((أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما، ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ)) ولمسلم ((ومسح على خفيه)) . قال بعض العلماء: إنما بال صلى الله عليه وسلم قائما لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود. قال الحافظ: والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود، والله أعلم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن)) رواه أبو عوانة في "صحيحه" والحاكم. وفي الحديث دليل على إثبات المسح على الخفين وجواز المسح في الحضر.
تتمَّة:
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم؛ يعني: في المسح على الخفين"؛ أخرجه مسلم.
وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنَّا سَفْرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم؛ أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له.
وعن علي رضي الله عنه قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أَوْلَى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفَّيه"؛ أخرجه أبو داود.
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضَّأ ومسح بناصيته وعلى العمامة والخفين؛ أخرجه مسلم.
قال في "المغنى": وإذا كان بعض الرأس مكشوفًا مما جرَت العادة بكشفه استحبَّ أن يمسح عليه مع العمامة، نصَّ عليه أحمد.
وقال أيضًا: وإن تطهَّرت المستحاضة ومَن به سلَس البول وشبههما ولبسوا خفافًا فلهم المسح، نصَّ عليه لأن طهارتهم كاملة في حقهم، انتهى.
وقال الشافعي: ولا يجوز مسح الجوربين إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما، والله أعلم.
* * *