الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الأضاحي
الحديث الأول
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشَين أملحَين أقرنَين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما"، قال رحمه الله: الأملح الأغبر وهو الذي فيه سواد وبياض.
الأصل في مشروعية الأضحية الكتاب والسنة والإجماع؛ قال الله عز وجل: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] قال بعض المفسِّرين: المراد به الأضحية بعد صلاة العيد.
وروى الترمذي: أن رجلاً سأل ابن عمر عن الأضحية فقال: "ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده"، وقال البخاري: وقال ابن عمر: هي سنَّة ومعروف، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحرة في يوم عيد"؛ رواه الدارقطني.
قوله: "ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشَين أملحَين أقرنَين" قال البخاري: ويُذكَر: سمينَين.
وقال يحيى بن سعيد: سمعت أبا أمامة قال: كنَّا نسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون، اهـ.
(الكبش) : فحل الضأن في أيِّ سن كان، وابتداؤه إذا أثنى، وعن أبي سلمة عن عائشة أو عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشَين عظيمَين سمينَين أقرنَين أملحَين موجوءَين، فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، والآخر عن أمَّته مَن شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ"؛ أخرجه عبد الرزاق؛ والوجاء: الخصاء، وفيه استحباب التضحية بالأقرن، وأنه أفضل من الأجمِّ مع الاتِّفاق على جواز التضحية بالأجمِّ، وفيه أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى.
قال الماوردي: إن اجتمع حسن المنظر مع طيب المخبر في اللحم فهو أفضل، وإن انفردا فطيب المخبر أَوْلَى من حسن المنظر.
قوله: "ذبحهما بيده" فيه استحباب مباشرة المضحِّي الذبح بنفسه، وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد، فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال:((بسم الله، اللهم تقبَّل من محمد وآل محمد ومن أمَّة محمد)) ، ثم ضحَّى؛ أخرجه مسلم.
قوله: "وسمى وكبَّر ووضع رجله على صفاحهما"، وفي رواية:"فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما يسمِّي ويكبر فذبحهما بيده".
وفيه استحباب التكبير مع التسمية، واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن، واتَّفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر، فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار.
وعن جابر رضي الله عنه قال: "ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد بكبشَين، فقال حين وجههما:((وجَّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أُمِرت وأنا أوَّل المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمَّته)) ؛ رواه ابن ماجه، وبالله التوفيق.
* * *