الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
تيماء:
تقع تيماء على مبعدة 65 ميلا إلى الشمال من العلا، على الطريق التجاري بين جنوب بلاد العرب وشماليها، وقد بدأت تيماء تظهر في التاريخ على الأقل منذ أيام الملك الآشوري، "تجلات بلاسر الثالث""745-727ق. م" الذي تدلنا حولياته التي عثر عليها في "كالح" أنه أخذ منها الجزية، كما أخذها من زبيبي "زبيبه" ملكة دومة الجندل، ومن "شمسي"، فضلا عن الجالية السبئية في ديدان1، هذا وقد جاء ذكر "تيماء" في التوراة2 -كما في أسفار أيوب3 وأشعياء4 وأرميا5 وحبقوق6 وعوبديا7 وعاموس8.
وتيماء في الروايات العربية، بلد في أطراف الشام بين الشام ووادي القرى، على طريق حاج الشام ودمشق، والأبلق الفرد حصن السموأل بين عاديا اليهودي9، مشرف عليها من ناحية الغرب10، وهو مربع الشكل تقريبًا، وفي وسطه بئر، وله دعامًات من الخارج، ويشبه في تصميمه وتنفيذه حصن كعب بن الأشرف في
1 Van Den Branden، Histoire De Thamoud، P.7
وكذا A.I. Olmstead، History Of Assyria، P.189
وكذا Anet، P.280. وكذا A. Musil، Op. Cit.، P.288
2 انظر تاريخ كتابة أسفار التوراة، كتابنا إسرائيل.
3 أيوب 6: 19.
4 أشعياء 21: 14.
5 أرمياء 49: 7.
6 حبقوق: 3: 3.
7 عوبديا 1: 9.
8 عاموس 1: 12، وانظر قاموس الكتاب المقدس 1/ 296 وما بعدها.
9 هناك من يذهب إلى أن الرجل إنما كان عربيًّا غسانيًّا "المحبر ص349، الاشتقاق 2/ 436" وهذا يتمشى مع الفترة السياسية التي حكم فيها الغساسنة وعاصرها السموأل، فقد كان الغساسنة هم المسيطرون على الطريق التجاري من الشمال صوب الجنوب ولذلك فهم في حاجة إلى من يحمي الطريق، ولا يستبعد أن يكون السموأل ممن لهم سلطة في هذه الناحية مستمدة من صلته بالغساسنة "عبد الرحمن الأنصاري: مجلة الدارة 1/ 82".
10 ياقوت 1/ 67، البكري 1/ 329-330، اللسان 12/ 72، تقويم البلدان ص86، دائرة المعارف الإسلامية 6/ 130.
المدينة المنورة1، وإن كان هناك من يذهب إلى أن الحصن ربما كان من بقايا قصر نبونيد، أو من بقايا قصور رجاله، أو من بقايا أبنية غيره ممن نزل هذا المكان2.
ونقرأ في النصوص البابلية-كما أشرنا من قبل- إلى أن نبونيد "555-539ق. م" قد قام بحملة في العام الثالث من حكمة، استولى فيها على عدة مدن في شمال غرب الجزيرة العربية، ثم أقام قصرا في تيماء بقي فيه حينا من الدهر، قارب سنوات عشر، حتى أصبحت تيماء وكأنها قد غدت خليفة لبابل3.
وهناك على مقربة من تيماء معبد عثر فيه على نقش، محفوظ الآن بمتحف اللوفر، ويرجع تاريخه إلى القرن الخامس قبل الميلاد، نقرأ فيه بلغة أرامية، أن كاهنا قد أتى بصنم جديد "صلم هجم"، وبنى له معبدا وعين له كهانا، كما صوره في زي آشوري، مما دفع البعض إلى أن يذهب إلى أن قدوم هذا الإله إنما كان على أيام نبونيد4.
هذا وقد عثر "Euting" على آثار معبد قديم، وعلى كتابة آرامية، تعود إلى فترة كانت المدينة فيها تحت السيطرة الفارسية، وإن أشارات الكتابة إلى ازدهار المدينة وقت ذاك5، هذا فضلا عن أن "جوسين وسافينياك" قد عثرا كذلك على تل هناك، فيه بقايا معبد ومجموعة من قبور القوم6.
1 عبد الرحمن الأنصاري: لمحات عن بعض المدن القديمة في شمال غربي الجزيرة العربية، مجلة الدارة 1/ 82 "الرياض 1975".
2 جواد علي 6/ 529.
3 R.P. Dougherty، Nabonidus And Belshazzar، New Haven، 1929، P.106-7
وكذا S. Smith، Op. Cit.، P.53، 88 وكذا A. Musil، Northern Nejd، P.225
وكذا P.K. Hitti، Op. Cit.، P.39
وكذا C.J. Gadd، The Harran Inscriptions Of Nabonidus، As، 8، 1958، P.8
4 J.A. Montgomery، Op. Cit.، P.67 وكذا S. Smith، Op. Cit.، P.79-80
وكذا G.A. Cooke، Op. Cit.، P.195-6
5 جواد علي 6/ 528، وكذا Ei، 4، P.622
6 جواد علي 4/ 529
وكذا A.J. Jaussen And R. Savignac، Mission Archeologique En Arabie، Ii، P.133، 163.