الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هضبة الحبشة، وعندما تجتازها تمر فوق مناطق منخفضة ثم فوق البحر الأحمر فتحمل معها بعض الرطوبة فعندما تصطدم بجبال عسير تسبب هطول المطر، بينما لا تسبب تهطالا فوق تهامة لحرارة المنطقة فتقل معها الرطوبة النسبية، ولكنها تسبب العواصف الرملية ولذا تعرف هناك باسم "الغبرة" وغالبًا ما تكون في نهاية الصيف. وبعد الزوال حتى غروب الشمس، أما الرياح الجنوبية الغربية فتأتي من المحيط الهندي وتكون في أوائل الصيف وتثير البحر الأحمر وتهيجه فترتفع الأمواج فيه، ولا تسقط إلا أمطارًا قليلة لأنها تقل في ظل القرن الأفريقي، كما أن جبال اليمن تكون قد أفقدتها أكثر حمولتها، ولا ينال تهامة منها شيئًا1.
وتتميز حضرموت بالأودية العميقة وبالرياح الموسمية الجنوبية الغربية المشبعة ببخار الماء، ويصل إلى عمان قدر لا بأس به من المطر ينفع الناس ويعينهم على تصريف أمورهم.
ومن الغريب أن المطر ينهمر أحيانًا، وكأنه أفواه قرب قد تفتحت، فيكون سيولا عارمة جارفة، تكتسح كل ما تجده أمامها، وتسيل الأودية، فتتحول إلى أنهار سريعة الجريان، وقد لاقت مكة من السيول مصاعب كثيرة، هذا وقد خصص "البلاذري" في "فتوح البلدان فصلا كاملا لأخبار سيول مكة، والأمر كذلك بالنسبة إلى المدينة، وإلى غيرها من المدن، وقد يهلك في هذه السيول خلق من الناس كثير، كما حدث لشعب سبأ بسبب سيل العرم2، وكما حدث قريبًا في عام 1336هـ عندما حدثت فيضانات كثيرة في وادي "تثليث" فتجاوزت السد الرملي ووصلت إلى وادي الدواسر، وأغرقت عدة قرى3.
1 محمود شاكر: المرجع السابق ص19-20.
2 جواد علي 1/ 215، فتوح البلدان ص53-55، وانظر عن سيول مكة وإعادة بناء الكعبة في حوالي عام 606م "مروج الذهب 2/ 271-272، ابن الأثير 442، الطبري 2/ 287، الأزرقي 1/ 1570158، ياقوت 4/ 466، نهاية الأرب 1/ 232، المقدسي 1/ 9 134-140، الحربي "أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق": كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة، تحقيق حمد الجاسر، الرياض 1969، ص486-487.
3 محمود شاكر: المرجع السابق ص33.
الموارد الطبيعية:
1-
المعادن:
يمكن أن يقال بصفة عامة أن شبه جزيرة العرب تنقسم إلى قسمين جيولوجيين
كبيرين، وبخاصة في المملكة العربية السعودية، وأن القسم الشرقي منها يمتاز بوجود صخور رسوبية، حيث تتركز الثروة البترولية، وأما القسم الغربي، فيمتاز بالصخور النارية المتبلورة القديمة، حيث توجد عروق المعادن الفلزية، والتي من أهمها:
أ- الذهب:
وهو من المعادن التي استخرجت منذ العصور القديمة، ومن ثم قد ذكر الجغرافيون العرب أسماء مواضع عرفت بوجود خام الذهب فيها مثل بيشة وضنكان والمنطقة ما بين القنفذة ومرسى حلج1، كما أشارت المؤلفات اليونانية إلى المنطقة ما بين القنفذة وعتودة، ومن ثم فقد ذهب بعض الباحثين- كما أشرنا من قبل -إلى أنها "أوفير" التي أشارت إليها التوراة على أنها مورد الذهب لسليمان2، كما أن هناك ما يشير إلى وجود الذهب على مقربة من "حمضة"، حيث كان يستخرج الذهب من هناك في العصور القديمة، هذا فضلا عن اشتهار ديار بني سليم بوجود معادن فيها، ومن بينها الذهب3.
ويذهب الكتاب القدامى من الأغارقة إلى أن هناك مواضع في شبه جزيرة العرب، يستخرج منها الذهب نقيًّا، لا يعالج بالنار لاستخلاصه من الشوائب، ولا يصهر لتنقيته، ومن ثم فقد قيل له "أبيرون""Apyron"، وأن العبرانيين إنما أخذوا لفظة "أوفير" من هذه الكلمة، فيما يرى بعض العلماء المحدثين4.
وقد عثر في "مهد الذهب" والذي يقع إلى الشمال من المدينة، على أدوات استعملها القدامى في استخراج الذهب واستخلاصه من شوائبه، مثل رحى وأدوات تنظيف ومدقات ومصابيح، فضلا عن آثار القوم في حفر العروق التي يتكون منها الذهب، مما يدل على أن الموقع إنما كان منجمًا للذهب في عصور ما قبل الإسلام، ولعله من المناجم التي أرسلت الذهب إلى سليمان عليه السلام5.
1 ياقوت 2/ 333، فؤاد حمزة: في بلاد عسير، القاهرة 1951 ص61، جواد علي 1/ 192، المسالك والممالك ص188، وكذا B. Moritz، Op Cit.، P.105
2 F. Hommel، Grundriss، I، P.13f وكذا B.Moritz، Op. Cit.، P.110
3 الهمداني: صفة جزيرة العرب ص113، 153 وكذا K.S. Twitchcll، Op. Cit.، P.77
4 جواد علي 1/ 93 وكذا
J.A. Montgomery، Arabia And The Bible، Philadelphia، 1934 P.39
5 جواد علي 1/ 193 وكذا R.H. Sanger، Op. Cit.، P.20، 23