الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4-
الحجر "مدائن صالح
":
وتقع على مبعدة 15 كيلو مترا إلى الشمال من مدينة العلا الحالية، على الطريق التجاري العظيم الذي يربط جنوب بلاد العرب بسورية، وتتكون من عدة جبال رملية متناثرة، ومن ثم فقد سهل على سكانها أن ينحتوا فيها مقابر لهم، انتشرت في معظم هذه الجبال1.
هذا وقد جاء ذكر المدينة في جغرافية بطليموس2، كما ذكرها "إصطيفانوس البيزنطي"3، والحجر -فيما يرى البعض- هي "أجزاء Eera" التي ذكرها "سترابو" في حديثه عن حملة "إليوس جالليوس" على اليمن في عام 24ق. م، وربما كان لها ميناء يعرف بـ "فرضة الحجر"، ومن الممكن، بل من المحتمل أن تكون هذه الفرصة معروفة بنفس الاسم الذي عرفت به الحجر4 -كما أن ميناء مدين كانت تعرف كذلك باسم مدين- وأن ميناء الحجر هذه ربما كانت هي بعينها الميناء التي تعرف اليوم باسم "الوجه"5.
وتشير الكتابات التي وجدت في مدائن صالح إلى المدينة ربما كان قد أنشأها المعينيون، كما تشير مقابرها التي جمعت في نحتها عناصر فنية مختلفة -فرعونية وإغريقية ورومانية وعربية- إلى أنها تشبه إلى حد كبير ما هو موجود في البتراء، ولعل هذا سببه أنهما ذات حضارة واحدة، وإن كانت مقابر مدائن صالح إنما تتميز بوجود شواهد عليها، مكتوبة بالخط الآرامي النبطي6، كما أن هناك في جبل أثلت معبدا يذكرنا بمعابد البتراء، فضلا عن معبد آخر صغير يقع على مبعدة 150م إلى الجنوب من الجبل الآنف الذكر7، وأخيرًا فلعل من الأهمية بمكان
1 عبد الرحمن الأنصاري: المرجع السابق ص81.
2 Ptolemy، Vi، 7، 29
3 Stephanus Byzantus، I، 260. وكذا A. Grohmann، Arabien، P.44
4 يذهب بعض الباحثين إلى أن الحجر إنما هي مدائن صالح، بينما يذهب آخرون إلى أن مداين صالح هي العلا، لا الحجر، وفرق آخرون بين موضع مدائن صالح والعلا "جواد علي 3/ 55، وكذا
A. Grohmann، Op. Cit.، P.4، 15، 39، 40
5 ألويس موسل: شمال الحجاز ص106.
6 عبد الرحمن الأنصاري: المرجع السابق ص81.
7 جواد علي 3/ 56، وكذا A. Musil، Arabia Petrae، P.133، 146
وكذا C.M. Doughty، Op Cit.، I. P.113. وكذا A. Grohmann، Op. Cit.، P.66
الإشارة إلى أن هناك من يرى في الموقع النبطي "إرم" اكتشفت على مبعدة 25 ميلا إلى الشرق من العقبة، "إرم" المذكورة في القرآن الكريم1.
ويشير "بليني" في "التاريخ الطبيعي "6: 156" أن عاصمة اللحيانيين هي "هجرا Hagra"، وأن مركزهم الرئيسي هو واحة ديدان- على مبعدة 15 كيلو مترا إلى الجنوب من الحجر- وأن اللحيانيين إنما كانوا يسكنون بكل تأكيد في واحة الحجر، كما كانوا يسكنون كذلك في ديدان، ومن هذا يمكن أن نستنتج أن "هجرا" عاصمة اللحيانيين، هي بعينها الحجر2.
وأما المصادر العربية فتذهب إلى أن الحجر، إنما هي ديار ثمود، ناحية الشام عد وادي القرى3، وهم قوم سيدنا صالح عليه السلام، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم4، وفي الحديث الشريف5.
وعلى أي حال، فإن المدينة قد أخذت مكانها بالتدريج، حتى إذا ما كان القرن العاشر الميلادي أصبحت خرائب لا يسكنها أحد، هذا وقد عثر في هذه الخرائب -التي تقع بين جبل أثلت وقصر البنت وسكة حديد الحجاز القديمة- على آثار حصن قديم، وبقايا أبراج وأعمدة ومزولة شمسية، فضلا عن نقود ترجع إلى أيام الحارث الرابع النبطي "9ق. م - 40م"6.
1 انظر: سورة الفجر: آية 809، وانظر: تفسير البيضاوي 2/ 557، تفسير الطبري 30/ 175-180 "طبعة الحلبي 1954"، التفسير الكبير للفخر الرازي 30/ 166-169، تفسير القرطبي 20/ 44-47 "طبعة دار المصرية 1950"، وانظر. P.K. Hitti، Op. Cit.، P.73
2 الويسل موسل: شمال الحجاز ص107.
3 تاريخ الطبري "1/ 226، البكري 2/ 426، ياقوت 2/ 220-221، ابن بطوطة ص259، المحبر ص384، المعارف ص14، نهاية الأرب ص199-200، اللسان 4/ 170، ألويس موسل: المرجع السابق ص108-109، ابن الأثير 1/ 89، تاريخ الخميس ص84، قصص الأنبياء ص58-59، ابن كثير: البداية والنهاية 1/ 130، تفسير ابن كثير 4/ 171، تفسير النسفي 2/ 277، تفسير روح المعاني 8/ 162، 4/ 76، 30/ 124، تفسير المنار 8/ 508، 12/ 120، تفسير الطبري 12/ 524، 825، 14/ 49-50 تفسير البيضاوي 1/ 545، تفسير القرطبي 10/ 46، 20/ 48، تفسير الجلالين "نسخة على هامش البيضاوي" 1/ 545.
4 سورة الحجر: آية 80-84، وانظر: تفسير القرطبي 10/ 45-46، تفسير روح المعاني 14/ 75-77.
5 اللسان 4/ 170.
6 جواد علي 3/ 56، وكذا A. Grohmann، Op. Cit.، P.66
وكذا C.M. Doughty، Op. Cit.، P.113
وكذا A.J. Jaussin And R. Savignac، Mission Aracheologique En Arabie، I، P.316