الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ دُخُولُ الْحَمَّامِ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ وَالطِّلَاءُ بِالنُّورَةِ فِيهِ وَفِي الْبَيْتِ]
ِ) يُسَنُّ فِي الْجَنَابَةِ وَقِيلَ فِي الْوُضُوءِ كَذَا فِي الرِّعَايَةِ تَقْدِيمُ يُسْرَاهُ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَالْمُغْتَسَلِ وَنَحْوِهِمَا، وَالْأَوْلَى فِي الْحَمَّامِ أَنْ يَغْسِلَ إبِطَيْهِ وَقَدَمَيْهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَيَلْزَمَ الْحَائِطَ وَيَقْصِدَ مَوْضِعًا خَالِيًا وَلَا يَدْخُلَ فِي الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَيُقَلِّلَ الِالْتِفَاتَ. وَلَا يُطِيلَ الْمُقَامَ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الصُّدَاعَ.
وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْلِقَ عَانَتَهُ وَيَنْتِفَ إبِطَيْهِ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ النُّورَةَ فِي ذَلِكَ فَحَسَنٌ قَدْ رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمَا رضي الله عنهما «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَنَوَّرُ وَكَانَ إذَا بَلَغَ عَانَتَهُ نَوَّرَهَا بِنَفْسِهِ» .
وَفِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ إذَا بَلَغَ مُرَاقَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَوَّرَ فِي الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَدَنِهِ قَمِيصًا، أَوْ دُونَهُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَطْلِيَهُ غَيْرَهُ فِيمَا عَدَا الْعَوْرَةِ. وَقَدْ عَمِلَ أَحْمَدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، نَوَّرْنَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغَ عَانَتَهُ نَوَّرَهَا بِنَفْسِهِ.
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: أَصْلَحْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّورَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَاشْتَرَيْت لَهُ جِلْدًا لِيَدِهِ فَكَانَ يَدْخُلُ فِيهِ وَيُنَوِّرُ نَفْسَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ رضي الله عنهم أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَوَّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَطْلِي جَمِيعَ جَسَدِهِ قَمِيصًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَسَرْوَلُ، وَأَوَّلُ مَنْ صُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ وَدَخَلَ الْحَمَّامَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عليهما السلام، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ بِلْقِيسَ قَالَتْ: لَهُ لَمْ يَمَسَّنِي حَدِيدٌ قَطُّ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلشَّيَاطِينِ اُنْظُرُوا إلَى شَيْءٍ يُذْهِبُ الشَّعْرَ فَقَالُوا: النُّورَةُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صُنِعَتْ لَهُ.
وَذَكَرَ عُلَمَاءُ الطِّبِّ أَنَّ فِي الِاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ فَوَائِدَ مِنْهَا أَنَّهَا تَثُورُ الْأَخْلَاطَ وَتَجْذِبُهَا وَذَكَرُوا أَيْضًا أَنَّ مَنْ أُطْلِيَ بِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي إزَارٍ فِي كُلِّ
أُسْبُوعٍ مَرَّةً اسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْفَصْدِ، وَالْحِجَامَةِ وَشُرْبِ الْمُسَهِّلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْلَطَ بِالنُّورَةِ يَسِيرٌ مِنْ شَحْمِ الْحَنْظَلِ لِيَأْمَنَ الْحَكَّةَ فِي مَوَاضِعِهَا وَيَطْلِيَ بَعْدَهَا بِالْحِنَّاءِ، وَالْعُصْفُرِ لِتَبْرِيدِ الْبَدَنِ وَإِذْهَابِ الْكَلَفِ الْحَادِثِ بِإِبْرَازِهَا الْأَخْلَاطَ إلَى ظَاهِرِ الْجِلْدِ وَذَكَرَ هَذَا كُلَّهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَذَكَرَ بَعْضَهُ غَيْرُهُ. وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ قَالَ مُهَنَّا سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ كَامِلِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْحَدِيثَ فَقَالَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ قَتَادَةَ قَالَ «مَا أَطْلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» . ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَطْلِي وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ.» رَوَاهُ الْخَلَّالُ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَسْنَدَهُ كَامِلُ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَرْسَلَهُ مِنْ نَاسٍ أَوْثَقَ مِنْهُ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَتَنَوَّرُ» قَالَ وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ بَعْضُ رِجَالِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ النُّورَةِ، وَالْمُوسَى فِي حَلْقِ الشَّعْرِ، فَأَمَّا أَحْمَدُ فَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَوَّرُ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَنَسٌ «لَمْ يَتَنَوَّرْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ وَكَانَ إذَا كَثُرَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ حَلَقَهُ» . وَقَدْ رَوَى مَنْصُورٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ «النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَطْلَى وَوَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ» كَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ
وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي النُّورَةِ فِي الْمُفْرَدَاتِ فِي فُصُولِ الطِّبِّ.