الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلُ حُكْمِ الصُّوَرِ وَالصُّلْبَانِ فِي الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا وَصُنْعِهَا وَاِتِّخَاذِهَا]
يُكْرَهُ الصَّلِيبُ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ قَالَ أَحْمَدُ رحمه الله فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فِي الْخَوَاتِيمِ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ كَانَتْ نُقِشَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَنْبَغِي لُبْسُهَا لِمَا فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «مِنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ وَعُذِّبَ» وَقَدْ قَالَ إبْرَاهِيمُ: أَصَابَ أَصْحَابُنَا خَمَائِصَ فِيهَا صُلُبٌ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهَا بِالسُّلُوكِ يَمْحُونَهَا بِذَلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» انْتَهَى كَلَامُهُ وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ بِرَأْسٍ وَلَوْ فِي سَرِيرٍ أَوْ حَائِطٍ، أَوْ سَقْفٍ، أَوْ بَيْتٍ أَوْ قُبَّةٍ وَاسْتِعْمَالُ مَا هُوَ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَجَعْلُهُ سِتْرًا مُطْلَقًا.
وَذُكِرَ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ: وَصَنْعَةُ التَّصَاوِيرِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى فَاعِلِهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ: وَالْأَمْرُ بِعَمَلِهِ مُحَرَّمٌ كَعَمَلِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ تُكْرَهُ التَّصَاوِيرُ فِي السُّقُوفِ وَالسُّتُورِ وَالْحِيطَانِ وَالْأَسِرَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَيُنْهَى عَنْ التَّصَاوِيرِ فِي السُّقُوفِ، وَالْحِيطَانِ، وَالْأَسِرَّةِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الصُّوَرُ وَالتَّمَاثِيلُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَهُ فِي الْأَسِرَّةِ وَالْجُدْرَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا فِي الرَّقْمِ أَيْسَرُ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ، فَإِنْ أُزِيلَ رَأْسُ الصُّورَةِ أَوْ كَانَتْ بِلَا رَأْسٍ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُكْرَهُ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَيُبَاحُ بَسْطُهُ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: وَصُورَةُ غَيْرِهَا مُطْلَقًا كَشَجَرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّمَاثِيلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَيُكْرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَابْنِ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمَا فِيهِ تَمَاثِيلُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ، وَهَلْ يُكْرَهُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَوْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَلَا بَأْسَ بِافْتِرَاشِهِ
وَقَالَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ ابْنُ الْمُنَجَّى: فَأَمَّا صُوَرُ الْأَشْجَارِ وَالتَّزْوِيقَاتِ وَالتَّمَاثِيلِ فَمُبَاحٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُكْرَهُ أَيْضًا، فَإِنْ قُطِعَ رَأْسُ الصُّورَةِ أَوْ صُوِّرَ جَسَدُهَا دُونَهَا جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الصُّوَرُ فِي الْحِيطَانِ، وَالسُّتُورِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْأَسِرَّةِ، وَالسُّقُوفِ كُرِهَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبُسُطِ وَمَا يُدَاسُ وَيُمْتَهَنُ فَغَيْرُ مَكْرُوهَةٍ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا رحمهم الله انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ يَحْرُمُ لُبْسُ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا التَّصَاوِيرُ وَتَعْلِيقُهَا سُتُورًا عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَلَا بَأْسَ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّمَاثِيلِ غَيْرِ الْمُصَوَّرَةِ أَوْ الصُّوَرِ الَّتِي لَا رُءُوسَ لَهَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ سَتْرُ الْجُدُرِ بِمَا لَا صُورَةَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالنَّهْيُ الْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِيهِ الصُّوَرُ.
وَقَالَ فِي بَابٍ آخَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَيُكْرَهُ تَعْلِيقُ السُّتُورِ الَّتِي فِيهَا التَّصَاوِيرُ وَاَلَّتِي لَا تَصَاوِيرَ فِيهَا عَلَى الْحِيطَانِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ الْجُدُرِ بِمَا لَا صُورَةَ فِيهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يَجُوزُ افْتِرَاشُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ وَجَعْلُهُ وَسَائِدَ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَسَتْرُ الْحِيطَانِ بِهِ، وَفِي جَوَازِ ذَلِكَ بِسُتُورٍ خَالِيَةٍ مِنْ صُوَرِ الْحَيَوَانِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهَلْ يُكْرَهُ جَعْلُ مَا لَا صُورَةَ حَيَوَانٍ فِيهِ سِتْرًا أَوْ يَحْرُمُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ وَلَا يَجْعَلُهُ فِي سَرِيرٍ وَحَائِطٍ وَسَقْفٍ.