الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّخَتُّمِ وَمَا قِيلَ فِي جِنْسِهِ وَمَوْضِعِهِ]
يُسْتَحَبُّ التَّخَتُّمُ بِعَقِيقٍ أَوْ فِضَّةٍ دُونَ مِثْقَالٍ فِي خِنْصَرِ يَدٍ مِنْهُمَا وَقِيلَ يُمْنَى وَقِيلَ فِي الْيُسْرَى أَفْضَلُ نَصَّ عَلَيْهِ وَضَعَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثَ التَّخَتُّمِ فِي الْيُمْنَى فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَعَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ لَا فَضْلَ فِيهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ، وَقَطَعَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَابْنِ تَمِيمٍ اسْتِحْبَابَ التَّخَتُّمِ بِالْعَقِيقِ وَالْأَوَّلُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَالَ عليه السلام «تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ» كَذَا ذَكَرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ الْحَافِظُ لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا شَيْءٌ.
وَذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ خَاتَمَ الْفِضَّةِ مُبَاحٌ وَأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَصَالِحٍ وَعَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَرْوِيهِ أَهْلُ الشَّامِ وَحَدَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَرِهَ عَشْرَ خِلَالٍ وَفِيهَا الْخَاتَمُ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَوْضِعَ تَبَسَّمَ كَالْمُتَعَجِّبِ، وَقَطَعَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ: اسْتِحْبَابَ التَّخَتُّمِ فِي الْيَسَارِ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَالْفَضْلِ وَسُئِلَ عَنْ التَّخَتُّمِ فِي الْيُمْنَى أَحَبُّ إلَيْكَ أَمْ الْيُسْرَى؟ فَقَالَ فِي الْيَسَارِ أَقَرُّ وَأَثْبَتُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ لَمْ يَصِحَّ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْيُمْنَى شَيْءٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ وَالْمَحْفُوظُ «أَنَّهُ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ. وَيُكْرَهُ التَّخَتُّمُ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» نَصَّ عَلَيْهِ. وَزَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ أَوْ رَسُولِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ لَا يُكْتَبُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لَا يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فِيهِ، وَيُسَنُّ أَنْ يَجْعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَاطِنَ كَفِّهِ كَفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ خَاتَمُ حَدِيدٍ وَصُفْرٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٍ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا أَكْرَهُ خَاتَمَ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ «كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ عَلَيْهِ فِضَّةٌ فَرَمَى بِهِ فَلَا يُصَلَّى فِي الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ» .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ خَاتَمِ الْحَدِيدِ مَا تَرَى فِيهِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ «هَذِهِ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ» وَابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: لُبْسَةُ أَهْلِ النَّارِ وَابْنُ عُمَرَ قَالَ مَا طَهُرَتْ كَفٌّ فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ «وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ لِرَجُلٍ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ صُفْرٍ أَجِدُ مِنْك رِيحَ الْأَصْنَامِ قَالَ فَمَا أَتَّخِذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِضَّةً» انْتَهَى كَلَامُهُ إسْنَادُ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ضَعِيفٌ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ.
وَقَالَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَلْقَاهُ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ هَذَا أَشَرُّ، هَذَا حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ فَأَلْقَاهُ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَسَكَتَ عَنْهُ» حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ.
(فَصْلٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّينِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ إبَاحَةُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِاعْتِيَادِ لُبْسِهِ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَا اخْتِصَاصَ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَكَرِهَهُ الْخَطَّابِيُّ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ لِلرَّجُلِ.