الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ دُخُولُ مَعَابِدِ الْكُفَّارِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا وَشُهُودُ أَعْيَادِهِمْ]
ْ) وَلَهُ دُخُولُ بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَالصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ وَعَنْهُ، يُكْرَهُ إنْ كَانَ ثَمَّ صُورَةٌ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْفَرْضِ فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ الَّتِي لَا صُوَرَ فِيهَا وَالصَّلَاةِ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ كَاَلَّتِي فِيهَا صُوَرٌ، وَحَكَى فِي الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الشَّرْحِ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَنِيسَةِ النَّظِيفَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ الْكَنَائِسَ لِأَجْلِ الصُّوَرِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ كَالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ لَهَا وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهِمْ.
وَلَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَفِيهَا صُوَرٌ» ثُمَّ قَدْ دَخَلَتْ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ عليه السلام «فَصَلِّ فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دُخُولُ مَسْجِدٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ كَذَلِكَ، وَعِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَاحْتَجَّ فِي الْمُغْنِي بِدُخُولِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ، وَيُبَاحُ تَرْكُ الدَّعْوَةِ لِأَجْلِهِ عُقُوبَةً لِلدَّاعِي؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَتَهُ بِاِتِّخَاذِهِ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ: إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ عَلَى السُّتُورِ وَمَا لَيْسَ بِمَوْطُوءٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الدُّخُولُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مِنْهَاجِ الْقَاصِدِينَ قَالَ فِي صُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى بَابِ الْحَمَّامِ أَوْ دَاخِلِهِ: مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنْكَارِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الدُّخُولُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلْيَعْدِلْ إلَى حَمَّامٍ آخَرَ. وَذَكَرَ أَيْضًا فِي مُنْكَرَاتِ الضِّيَافَةِ أَنَّ تَعْلِيقَ السُّتُورِ وَفِيهَا الصُّوَرُ مُنْكَرٌ يَجِبُ تَغْيِيرُهُ وَمَنْ عَجَزَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ انْتَهَى كَلَامُهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ.
وَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شُهُودُ أَعْيَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: لَا يَجُوزُ شُهُودُ أَعْيَادِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ
مُهَنَّا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72] قَالَ الشَّعَانِينُ: وَأَعْيَادُهُمْ فَأَمَّا مَا يَبِيعُونَ فِي الْأَسْوَاقِ فَلَا بَأْسَ بِحُضُورِهِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فَقَالَ: إنَّمَا يُمْنَعُونَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ بِيَعَهُمْ وَكَنَائِسَهُمْ، فَأَمَّا مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ الْمَأْكَلِ فَلَا، وَإِنْ قَصَدَ إلَى تَوْفِيرِ ذَلِكَ وَتَحْسِينِهِ لِأَجْلِهِمْ.
وَقَالَ الْخَلَّالُ: فِي جَامِعِهِ (بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ) وَذَكَرَ عَنْ مُهَنَّا قَالَ سَأَلْتُ: أَحْمَدَ عَنْ شُهُودِ هَذِهِ الْأَعْيَادِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَنَا بِالشَّامِ مِثْلَ دَيْرِ أَيُّوبَ وَأَشْبَاهِهِ يَشْهَدُهُ الْمُسْلِمُونَ يَشْهَدُونَ الْأَسْوَاقَ وَيَجْلِبُونَ فِيهِ الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالدَّقِيقَ وَالْبُرَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَسْوَاقِ، يَشْتَرُونَ وَلَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ بِيَعَهُمْ قَالَ: إذَا لَمْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ بِيَعَهُمْ وَإِنَّمَا يَشْهَدُونَ السُّوقَ فَلَا بَأْسَ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فَإِنَّمَا رَخَّصَ أَحْمَدُ رحمه الله فِي دُخُولِ السُّوقِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ بِيَعَهُمْ فَعُلِمَ مَنْعُهُ مِنْ دُخُولِ بِيَعِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَخَذَ الْخَلَّالُ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْعَ مِنْ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيَادِهِمْ فَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه مِنْ الْمَنْعِ مِنْ دُخُولِ كَنَائِسِهِمْ فِي أَعْيَادِهِمْ وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِهِمْ قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى مَسْأَلَةٌ فِي الْمَنْعِ مِنْ حُضُورِ أَعْيَادِهِمْ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كَنَائِسِهِمْ وَالتَّشَبُّهِ بِهِمْ يَوْمَ نَيْرُوزِهِمْ وَمِهْرَجَانِهِمْ. عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: لَا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الْأَعَاجِمِ وَلَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى هَذَا لَا نَدَعُهُمْ يُشْرِكُونَا فِي عِيدِنَا يَعْنِي لِاخْتِصَاصِ كُلِّ قَوْمٍ بِعِيدِهِمْ قَالَ: وَأَمَّا الرَّطَانَةُ وَتَسْمِيَةُ شُهُورِهِمْ بِالْأَسْمَاءِ الْأَعْجَمِيَّةِ فَقَالَ حَرْبٌ: (بَابُ
تَسْمِيَةِ الشُّهُورِ بِالْفَارِسِيَّةِ) قُلْتُ: لِأَحْمَدَ فَإِنَّ لِلْفُرْسِ أَيَّامًا وَشُهُورًا يُسَمُّونَهَا بِأَسْمَاءِ لَا تُعْرَفُ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ وَرَوَى فِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ حَدِيثًا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ أذرماه وذماه قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ اسْمَ رَجُلٍ أُسَمِّيهِ بِهِ فَكَرِهَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِنَهْيِ عُمَرَ عَنْ الرَّطَانَةِ مُطْلَقًا.
وَقَالَ كَرِهَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ أَنْ يُسَمِّيَ بِغَيْرِهَا أَوْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا خَالِطًا لَهَا بِالْعَجَمِيَّةِ فَذَكَرَ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ آثَارًا.