الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ فِيمَا يُسَنُّ مِنْ الذِّكْرِ عِنْدَ النَّوْمِ وَالِاسْتِيقَاظِ]
ِ) وَيَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَالنَّوْمِ وَالِانْتِبَاهِ مَا وَرَدَ فَمِنْ ذَلِكَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلْ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ النَّوْمِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضْعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» . حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَالْبَرَاءِ مَعْنَاهُ وَكَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُود.
وَرَوَى حَدِيثَ حَفْصَةَ وَعِنْدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَيَضَعُ يَدَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: كَانَ يَتَوَسَّدُ يَمِينَهُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا «مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إلَى فِرَاشِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلٍ عَالِجٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَعَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَقُولُهُنَّ عِنْدَ النَّوْمِ مِنْ الْفَزَعِ بِاسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ
بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونَ» وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ، وَمَنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ أَنْ يَحْفَظَهَا كَتَبَهَا لَهُ فَعَلَّقَهَا عَلَيْهِ فِي عُنُقِهِ. رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَعِنْدَهُ " إذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ مِنْ النَّوْمِ فَلْيَقُلْ " وَذَكَرَهُ.
وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو دَاوُد لَمْ يَذْكُرْ " النَّوْمَ " وَعِنْدَهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُهُمْ مِنْ الْفَزَعِ وَذَكَرَهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجِدُ وَحْشَةً فَقَالَ: " إذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ أَعُوذُ " وَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي آخِرِهِ " فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّك " وَبِالْحَرِيِّ أَنْ لَا يَقْرَبَكَ، الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْوَلِيدِ. وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: شَكَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَامُ اللَّيْلَ مِنْ الْأَرَقِ قَالَ «إذَا أَوَيْتَ إلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ يَبْغِيَ عَلَيَّ، عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ وَلَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ وَلَيْسَ بِثِقَةٍ عِنْدَهُمْ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ تَرَكُوهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَيُرْوَى مُرْسَلًا، الْأَرَقُ السَّهَرُ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ حَتَّى أُنْزِلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» يُرَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ. وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «كُنْتُ
أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاقَتَهُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لِي يَا عُقْبَةُ أَلَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا؟ فَعَلَّمَنِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قَالَ فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ بِهِمَا جِدًّا، فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلَاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الصَّلَاةِ الْتَفَتَ إلَيَّ فَقَالَ يَا عُقْبَةُ رَأَيْتَ» إسْنَادُهُ جَيِّدٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «اقْرَأْ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ وَمَا أَقْرَأُ بِأَبِي وَأُمِّي قَالَ: اقْرَأْ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَقَرَأْتُهُمَا فَقَالَ اقْرَأْ بِهِمَا فَإِنَّكَ لَمْ تَقْرَأْ بِمِثْلِهِمَا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَعَنْ عُقْبَةَ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ قَالَ يَا عُقْبَةُ اقْرَأْ بِ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ بِسُورَةٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ مِنْهَا، وَأَبْلَغَ عِنْدَهُ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ فَافْعَلْ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ وَأَظُنُّ فِي النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَعَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا «مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ، إسْنَادٌ جَيِّدٌ وَابْنُ عَجْلَانَ حَدِيثُهُ حَسَنٌ.
وَقَالَ عُقْبَةُ «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْرَأَ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» حَدِيثٌ حَسَنٌ لَهُ طُرُقٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَفِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. وَعَنْ عُقْبَةَ قَالَ «بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَالْأَبْوَاءِ إذْ غَشِيَتْنَا رِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذُ بِ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس وَيَقُولُ: يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَا بِهِمَا فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «إذَا هَاجَتْ رِيحٌ مُظْلِمَةٌ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُجْلِي الْعَجَاجَ الْأَسْوَدَ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
«خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ فَطَلَبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّيَ لَنَا فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ: قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ قُلْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ قَالَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ» وَكَانَ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا إذَا أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا أَنْ نَقُولَ بِمِثْلِهِ وَقَالَ مِنْ شَرِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا» وَعَنْهُ قَالَ «أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ: قُولِي اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ» بِمِثْلِ حَدِيثِ سَهْلٍ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ وَلِيُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَلْيَقُلْ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي فَإِنْ أَحْيَيْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا» . وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ» رَوَى ذَلِكَ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ
خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَخِيرَ وَعِنْدَهُ " فَلْيُنْفِضْهُ بِضِفَّةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي " وَلَمْ يَقُلْ " سُبْحَانَكَ " وَلَا قَالَ " وَلْيُسَمِّ اللَّهَ ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ «الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» قِيلَ: مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ: مِنْ الطَّوَارِقِ وَقِيلَ: مِنْهُمَا. وَعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه مَرْفُوعًا «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرُّهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَعَنْهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا إلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَلَفْظُهُ:" مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا " وَذَكَرَهُ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ مَنْ قَالَ رَضِيتُ " وَذَكَرَهُ وَفِيهِ " وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَقَالَ " رَسُولًا " بَدَلَ " نَبِيًّا ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَّامٍ الْبَيَاضِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُيَيْنَةَ قِيلَ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ الطَّائِفِيُّ فَزَالَتْ الْجَهَالَةُ وَلَيْسَ بِذَاكَ الْمَشْهُورِ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ كَلَامًا، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَرَوَى حَدِيثَهُ هَذَا النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرَهُمَا، وَذَكَرُوا أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَعْضُهُمْ وَأَخْطَأَ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ نَافِعٍ الْمِصْرِيِّ.
وَقَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ عَنْ ابْن أَبِي مَرْيَمَ.
وَقَالَ ابْنُ غَنَّامٍ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَقَالَ عَنْ ابْنِ غَنَّامٍ وَرَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ.
وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْهُ. وَقَالَ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَيْضًا فِي الْمُخْتَارَةِ وَلَفْظُهُ " اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَك الْحَمْدُ، وَلَك الشُّكْرُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ " وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مَرَّةً أَعْتَقَ اللَّهُ رُبْعَهُ مِنْ النَّارِ، وَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ نِصْفَهُ مِنْ النَّارِ، وَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَعْتَقَ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ مِنْ النَّارِ، وَمَنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ أَصْبَحْنَا نُشْهِدُكَ وَنُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّك أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا أَصَابَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ ذَنْبٍ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ. «وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِي اسْمِ هَذَا الصَّحَابِيِّ وَاسْمِ أَبِيهِ وَحَدِيثِهِ اخْتِلَافٌ وَاضْطِرَابٌ، وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ فِي الْأَطْرَافِ فِي حَرْفِ الطَّاءِ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَرَوَى ابْن مَاجَهْ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ وَهْمٌ، وَمِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ وَاحِدٍ عَنْ يَسَارِهِ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ بَعْضِ آلِ أَمْ سَلَمَةَ قَالَ:«كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ لِلْإِنْسَانِ فِي قَبْرِهِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ» .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهَ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مُضْطَجَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. التِّرَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَهِيَ النَّقْصُ وَقِيلَ التَّبَعَةُ.
وَيُزِيلُ غَمَرَ يَدَيْهِ وَيَغْسِلُهُمَا مِنْ دُهْنٍ وَدَسَمٍ وَلَزَجٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ» إسْنَادٌ جَيِّدٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْغَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ الدَّسَمُ وَالزُّهُومَةُ مِنْ اللَّحْمِ كَالْوَضَرِ مِنْ السَّمْنِ.
وَيَكْتَحِلُ قَبْلَ النَّوْمِ بِإِثْمِدٍ مُرَوِّحٍ وَيُوكِي السِّقَاءَ وَيُغَطِّي الْإِنَاءَ أَوْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ عُودًا أَوْ نَحْوَهُ وَيُغْلِقَ الْبَابَ وَيُطْفِئَ السِّرَاجَ وَالْخَمِيرَ لِلْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَمْ يُغَطَّ وَلَا سِقَاءٍ لَمْ يُوكَ إلَّا وَقَعَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ» .
وَفِي لَفْظٍ «لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ «وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ» وَلِأَبِي دَاوُد مَعْنَاهُ وَلَهُ أَيْضًا «وَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ وَفِي رِوَايَةِ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ " عِنْدَ الْمَسَاءِ " وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ
وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ هِيَ إقْبَالُ اللَّيْلِ وَأَوَّل سَوَادِهِ يُقَالُ لِلظُّلْمَةِ الَّتِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْفَحْمَةُ شَبَّهَ سَوَادَهُ بِالْفَحْمَةِ وَالْفَوَاشِي جَمْعٌ لِلْفَاشِيَةِ وَهِيَ مَا يُرْسَلُ مِنْ الدَّوَابِّ فِي الرَّعْي فَتَنْتَشِرُ وَتَفْشُو.
وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَمِنْ غَيْرِ حَدِيثِ جَابِر مُرْسَلًا «أَقِلُّوا الْخُرُوجَ بَعْدَ هَدْءِ الرِّجْلِ فَإِنَّ لِلَّهِ دَوَابّ يَبُثُّهُنَّ فِي الْأَرْضِ» وَفِي لَفْظٍ «فَإِنَّ لِلَّهِ خَلْقًا يَبُثُّهُنَّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ» .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا حَدَّثَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّ هَذِهِ النَّارَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ» وَجَاءَتْ فَأْرَةٌ تَجُرُّ فَتِيلَةً فَأَلْقَتْهَا عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ «إذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحْرِقُكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا عَمْرٍو بْنُ طَلْحَةَ ثَنَا أَسْبَاطُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْبَاطُ هُوَ ابْنُ نَصْرٍ رَوَى لَهُ وَلِسِمَاكٍ مُسْلِمٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِمَا.
فَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُطْفِئْ النَّارَ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ لَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِهَا، وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَضْمَنَ لِتَعَدِّيهِ بِارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَدْ يُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ " لَا يُضْمَنُ "؛ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ
وَعَادَةُ أَكْثَرِ النَّاسِ أَوْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ بَقَاؤُهَا وَالْغَالِبُ السَّلَامَةُ، لِهَذَا لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي إنَاءٍ لَمْ يُغَطَّ مَعَ احْتِمَالِ التَّضَرُّرِ بِالْوَاقِعِ فِيهِ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ وَقِلَّتِهِ وَلِهَذَا لَا يَحْرُمُ سُلُوكُ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ مَعَ احْتِمَالِ التَّضَرُّرِ وَلَا يُعَدُّ مُفْرِطًا.
وَفِي مُسْلِمِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَسْقَى فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْقِيكَ نَبِيذًا فَقَالَ بَلَى فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَسْعَى فَجَاءَ بِقَدَحِ نَبِيذٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلَا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا قَالَ فَشَرِبَ» وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرَ نُزُولِ الْوَبَاءِ فِيهِ قَالَ: فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَنْزِلُ الْوَبَاءُ وَلَا نَعْلَمُ هَلْ يَخْتَصُّ الشُّرْبُ أَوْ يَعُمُّ الِاسْتِعْمَالُ وَالشُّرْبُ فَكَانَ تَجَنُّبُهُ أَوْلَى فَهَذَا مِنْ ابْنِ عَقِيلٍ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ شُرْبِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ مَنْ أَوْقَدَ نَارًا يَصْطَلِي أَوْ يَطْبُخُ أَوْ تَرَكَ سِرَاجًا وَنَامَ فَوَقَعَ حَرِيقٌ أَتْلَفَ نَاسًا وَأَمْوَالًا لَمْ يَضْمَنْ وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «النَّارُ جُبَارٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَزَادَ «الْبِئْرُ جُبَارٌ» .
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فَوَجَبَ أَنَّ كُلَّ مَا تَلِفَ بِالنَّارِ هَذِهِ إلَّا نَارٌ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى تَضْمِينِ طَارِحِهَا، فَإِنْ تَعَمَّدَ طَرْحَهَا لِلْإِتْلَافِ فَتَعَمُّدٌ، وَإِلَّا فَلَا فَقَاتِلٌ خَطَأً، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ إذَا اقْتَنَى طَيْرًا فَأَرْسَلَهُ نَهَارًا فَلَقَطَ حَبًّا لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّ الْعَادَةَ إرْسَالُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدَ نَحْوِ كَرَاسِينَ فِي اقْتِنَاءِ الْحَيَوَانِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الضَّمَانُ هُنَا فَقَالَ مَنْ أَطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا أَوْ دَابَّةً رَفُوسًا أَوْ عَضُوضًا فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ
لَهُ طَائِرٌ جَارِحٌ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَأَفْسَدَ طُيُورَ النَّاسِ وَحَيَوَانَاتِهِمْ ضَمِنَ.
وَيُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْحَرِيقِ دُعَاءُ الْكَرْبِ وَمَا كَانَ عليه الصلاة والسلام يَقُولُهُ إذَا جَذَبَهُ أَمْرٌ «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ» وَدَعْوَةُ ذِي النُّونِ {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] وَنَحْوَ ذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله فِي الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالتَّكْبِيرُ يُطْفِئُ الْحَرِيقَ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَجَمَاعَةٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ، وَطَبْعُهَا طَيْشٌ وَفَسَادٌ وَكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، فَالتَّكْبِيرُ يَهْرُبُ مِنْهُ الشَّيْطَانُ وَيَقْمَعُهُ وَفِعْلَهُ فَكَذَا النَّارُ وَهَذَا مُجَرِّبٌ شَاهِدٌ وَمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ «خَمِّرْ إنَاءَكَ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ شَيْئًا» ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَقَدْ سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْد عَدَمِ مَا يُخَمِّرهُ بِهِ لِرِوَايَةِ مُسْلِم السَّابِقَةِ «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا» .
وَحِكْمَةُ وَضْعِ الْعُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِيَعْتَادَ تَخْمِيرَهُ وَلَا يَنْسَاهُ وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِمَنْعِ دَبِيبٍ بِحِيَالِهِ أَوْ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ وَسِيَاقُ مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ رحمهم الله أَنَّ ذَلِكَ يَخُصُّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالْمُرَادُ الْغَفْلَةُ عَنْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ أَيْضًا إنْ خِيفَ مِنْ بَقَائِهَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى إنَّ النَّارَ يُسْتَحَبُّ إطْفَاؤُهَا عِنْدَ النَّوْمِ؛ لِأَنَّهَا عَدُوٌّ غَيْرُ مَزْمُومٍ بِزِمَامٍ لَا يُؤْمَنُ لَهَبُهَا فِي حَالَةِ نَوْمِ الْإِنْسَانِ، قَالَ فَأَمَّا إنْ جَعَلَ الْمِصْبَاحَ فِي شَيْءٍ مُعَلَّقٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَا يُمَكِّنُ الْفَوَاسِقَ وَالْهَوَامَّ التَّسَلُّقَ إلَيْهِ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنْ النَّقِيعِ لَيْسَ مُخَمَّرًا فَقَالَ «أَلَا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَزَادَ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ إنَّمَا أُمِرْنَا بِالْأَسْقِيَةِ أَنْ تُوكَأَ لَيْلًا وَبِالْأَبْوَابِ. أَنْ تُغْلَقَ لَيْلًا، وَالصَّحَابِيُّ أَعْلَمُ بِمَا رَوَى، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيُّ وَادَّعَى أَنَّ قَوْلَ أَبِي حُمَيْدٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، كَذَا قَالَ
لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ " فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا " وَاللَّفْظُ السَّابِقُ " فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً " فَيُعْمَلُ بِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ لَا بِالْبَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِوَادِي الْعَقِيقِ الَّذِي حَمَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.
وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيُرْخِي السِّتْرَ وَيَنْظُرُ فِي وَصِيَّتِهِ وَيَنْفُضُ فِرَاشَهُ وَيَنَامُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَيُمْنَاهُ تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، كَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَجْعَلُ وَجْهَهُ نَحْو الْقِبْلَةِ وَيَقُولُ مَا وَرَدَ وَقَدْ سَبَقَ.
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا أَحْمَدُ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهَا وَتَنَامُ تَكْرَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ إي وَاَللَّهِ، فَقَالَ لَهُ مُهَنَّا فَإِذَا مَاتَتْ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي غُسْلِهَا قَالَ إنَّمَا كُرِهَ أَنْ تَنَامَ عَلَى قَفَاهَا فِي حَيَاتِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمَوْتِ قَالَ جَعْفَرُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ لَهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنَامَ حَتَّى يَقْرَأَ {الم - تَنْزِيلُ} [السجدة: 1 - 2] السَّجْدَةَ وَ {تَبَارَكَ} [الملك: 1] قَالَ يُسْتَحَبُّ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْخَلَّالُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثٍ.
وَعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْن الشِّخِّيرِ عَنْ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا «مَا مِنْ رَجُلٍ يَأْوِي إلَى فِرَاشِهِ فَيَقْرَأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إلَّا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا يَحْفَظُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهِبَّ مَتَى هَبَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَقَالَ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ وَيَقُومُ أَوَّلَ النِّصْفِ الثَّانِي يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي وَيَدْعُو، فَيَسْتَرِيحُ الْبَدَنُ بِذَلِكَ النَّوْمِ وَالرِّيَاضَةِ وَالصَّلَاةِ مَعَ حُصُولِ الْأَجْرِ الْوَافِرِ، فَالنَّوْمُ الْمُعْتَدِلُ مُمْكِنٌ لِتَقْوَى الطَّبِيعَةُ مِنْ أَفْعَالِهَا، مُرِيحٌ لِلْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ مُكْثِرٌ مِنْ جَوْهَرِ حَامِلِهَا، وَيَنَامُ عَلَى صِفَةِ مَا سَبَقَ، وَلَا يُبَاشِرُ بِجَنْبِهِ الْأَرْضَ وَلَا يَتَّخِذُ الْفُرُشَ الْمُرْتَفِعَةَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ النَّوْمُ حَالَةٌ لِلْبَدَنِ يَتْبَعُهَا غَوْرُ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ وَالْقُوَى إلَى بَاطِنِ الْبَدَنِ لِطَلَبِ الرَّاحَةِ، وَالنَّوْمُ الطَّبِيعِيُّ إمْسَاكُ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ عَنْ أَفْعَالِهَا
وَهِيَ قُوَى الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ، وَمَتَى أَمْسَكَتْ هَذِهِ الْقُوَى عَنْ تَحْرِيكِ الْبَدَنِ اسْتَرْخَى وَاجْتَمَعَتْ الرُّطُوبَاتُ وَالْأَبْخِرَةُ الَّتِي كَانَتْ تَتَحَلَّلُ وَتَتَفَرَّقُ بِالْحَرَكَةِ وَالْيَقَظَةِ فِي الدِّمَاغِ الَّذِي هُوَ مَبْدَأُ هَذِهِ الْقُوَى فَيَنْحَدِرُ وَيَسْتَرْخِي.
وَالنَّوْمُ غَيْرُ الطَّبِيعِيِّ يَكُونُ لِعَرَضٍ أَوْ مَرَضٍ بِأَنْ تَسْتَوْلِيَ الرُّطُوبَاتُ عَلَى الدِّمَاغِ اسْتِيلَاءً لَا تَقْدِرُ الْيَقَظَةُ عَلَى تَفْرِيقِهَا أَوْ تَصْمُدُ أَبْخِرَةٌ كَثِيرَةٌ رَطْبَةٌ كَمَا يَكُونُ عَقِبَ الِامْتِلَاءِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَتُثْقِلُ الدِّمَاغَ وَتُرْخِيهِ فَيَنْحَدِرُ وَيَقَعُ إمْسَاكُ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ عَنْ أَفْعَالِهَا فَيَكُونُ النَّوْمُ، وَمِنْ فَائِدَتِهِ أَيْضًا هَضْمُ الْغِذَاءِ وَنَضْجُ الْأَخْلَاطِ لِغَوْرِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ إلَى بَاطِنِ الْبَدَنِ وَلِهَذَا يَبْرُدُ ظَاهِرُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غِطَاءٍ، وَإِنَّمَا كَانَ عليه الصلاة والسلام يَنَامُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ لِئَلَّا يَسْتَغْرِقَ فِي النَّوْمِ لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي جِهَةِ الْيَسَارِ فَيُعَلَّقُ حِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَغْرِقُ، وَإِذَا نَامَ عَلَى الْيَسَارِ اسْتَرَاحَ وَاسْتَغْرَقَ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يُحِيطُ بِالْمَعِدَةِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ الْكَبِدُ وَمِنْ الْأَيْسَرِ الطِّحَالُ، وَأَنَّ الْمَعِدَةَ أَمْيَلُ إلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَلِيلًا، وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ يَعْتَمِدُ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْفَعُ النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ لِيَسْتَقِرَّ الطَّعَامُ فِي الْمَعِدَةِ لِمَيْلِ الْمَعِدَةِ إلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ قَلِيلًا يُسْرِعُ الْهَضْمُ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْكَبِدِ عَلَى الْمَعِدَةِ، ثُمَّ يَسْتَقِرُّ نَوْمُهُ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ لِيَكُونَ الْغِذَاءُ أَسْرَعَ انْحِدَارًا عَنْ الْمَعِدَةِ.
وَكَثْرَةُ النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ مُضِرٌّ بِالْقَلْبِ بِسَبَبِ مَيْلِ الْأَعْضَاءِ إلَيْهِ فَتُصَبُّ إلَيْهِ الْمَوَادُّ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْقَفَا رَدِيءٌ يَضُرُّ الْإِكْثَارُ مِنْهُ بِالْبَصَرِ وَبِالْمَنِيِّ وَإِنْ اسْتَلْقَى لِلرَّاحَةِ بِلَا نَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ. وَأَرْدَأُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ مُنْبَطِحًا عَلَى وَجْهِهِ. وَسِيقَتْ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا كَثْرَةٌ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يُكْرَهُ لِلْكَلَامِ فِيهَا.
قَالَ أَبُقْرَاطُ: نَوْمُ الْمَرِيضِ عَلَى بَطْنِهِ مِنْ غَيْرِ عَادَةٍ فِي صِحَّتِهِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَاطِ عَقْلٍ أَوْ عَلَى أَلَمٍ فِي نَوَاحِي الْبَطْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَى هَيْئَةٍ رَدِيئَةٍ بِلَا سَبَبٍ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُ نَوْمِ النَّهَارِ قَبْلَ آدَابِ الْأَكْلِ
بَعْدَ فُصُولِ الطِّبِّ.
وَقَالَ مُهَنَّا قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمُحَجَّرٍ قَالَ مَكْرُوهٌ، وَيُجْزِئُهُ الذِّرَاعُ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ وَعْلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَثَّابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا «مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ بِهِ حِجَارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ» وَعْلَةُ تَفَرَّدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَابِرِ الْحَنَفِيِّ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحِجَارُ جَمْعُ حُجْرٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْحَائِطُ أَوْ مِنْ الْحُجْرَةِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ وَحُجْرَةُ الدَّارِ أَيْ: أَنَّهُ يَحْجُرُ الْإِنْسَانَ النَّائِمَ وَيَمْنَعُهُ عَنْ الْوُقُوعِ، وَيُرْوَى حِجَابٌ بِالْبَاءِ وَهُوَ كُلُّ مَانِعٍ مِنْ السُّقُوطِ وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ حِجَا وَقَالَ وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا مَعْنَى السِّتْرِ فَمَنْ قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَ السِّتْرَ عَلَى السَّطْحِ الْمَانِعِ مِنْ السُّقُوطِ بِالْعَقْلِ الْمَانِعِ مِنْ التَّعَرُّضِ فِي الْهَلَاكِ. وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ فَقَدْ ذَهَبَ إلَى النَّاحِيَةِ وَالطَّرَفِ وَأَحْجَاءُ الشَّيْءِ نَوَاحِيهِ وَاحِدُهَا حَجَا.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ اللَّهِ عَهْدًا بِالْحِفْظِ وَالْكَلَاءَةِ فَإِذَا أَلْقَى بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ أَوْ فَعَلَ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَوْ خِلَافَ مَا أَمَرَ بِهِ خَذَلَتْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ.
وَسَبَقَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رحمه الله كَرِهَ النَّوْمَ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمُحَجَّرٍ وَلِلْأَصْحَابِ رحمهم الله خِلَافٌ فِي كَرَاهَتِهِ الْمُطْلَقَةِ هَلْ هِيَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي هَذَا السَّلَامَةُ وَمَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ لَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَكَوْنُ النَّهْي عَنْهُ لِلْأَدَبِ وَاحْتِمَالِ الْأَذَى، وَيَتَوَجَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَعَادَاتِهِمْ، وَصِغَرِ الْأَسْطِحَةِ، وَوُسْعِهَا نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى وَعَمَلًا بِهِ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لِلتَّحْرِيمِ فِي الْجُمْلَةِ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِ ثِقَاتٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَغَزَوْنَا نَحْوَ فَارِسٍ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ بَاتَ فَوْقَ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ إجَّارٌ فَوَقَعَ فَمَاتَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَمَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ فَمَاتَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ» .
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا الْخَبَرَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي تَرْجَمَةِ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ رَكُوبَ الْبَحْرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ قَرَنَ الشَّارِعُ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ فَاعِلِهِمَا، وَفِي رَكُوبِ الْبَحْرِ وَسُلُوكِ الطَّرِيقِ كَلَامٌ فِي الْفِقْهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ فَلْيُطْلَبْ هُنَاكَ وَقَدْ سَبَقَ كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ فِي الْأَكْلِ فَوْقَ الشِّبَعِ.