الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي، المتوفى سنة 364هـ.
شرح حديث: أنا الله خلقت العباد بعلمي
…
54-
"أنا الله، خلقت العباد بعلمي، فمن أردت به خيرًا؛ منحته خُلُقًا حسنًا، ومن أردت به سوءًا؛ منحته خلقًا سيئًا"1. رواه أبو الشيخ عن ابن عمر.
ش- الخُلق- بضم الخاء المعجمة، وضم اللام-: السجية، والعادة، والطبيعة، والدين، والمروءة، وجمعه: أخلاق. قال صاحب النهاية: وحقيقته: أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه، وأوصافها، ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة، وأوصافها، ومعانيها، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة. والثواب، والعقاب مما يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولذا تكررت الأحاديث في مدح حُسن الخلق في غير موضع، كقوله صلى الله عليه وسلم:"أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق" 2 وقوله: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا" 3 وقوله: "إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم، القائم" 4 وقوله: "بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" 5 وأحاديث من هذا النوع كثيرة. وكذلك جاء في ذم سوء الخلق أحاديث كثيرة، وفي حديث عائشة:"كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن" 6 أي: كان متمسكًا
1 ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ج/3/ ورقم "5234"وقال: رواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
2 رواه أحمد في المسند"2/ 291و392" والترمذي "2004"في البر والصلة، والحاكم في المستدرك "4/ 324"وصححه، ووافقه الذهبي. وابن ماجه رقم "4246"في الزهد، وابن حبان رقم "476"من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وإسناده حسن.
3 رواه أحمد في المسند" 2/ 250" وأبو داود رقم "4682"في السنة، والترمذي رقم" 1162" في الرضاع، والبغوي في شرح السنة رقم"3495"من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وهو حديث صحيح.
4 رواه أحمد في المسند "6/ 90و94"، وأبو داود رقم "4798"في الأدب، والحاكم" 1/ 60" من حديث عائشة رضي الله عنها، وهو حديث صحيح.
5 رواه الحاكم في المستدرك "2/ 613"وصححه الحاكم، وقال في التلخيص: على شرط مسلم. وهو كما قالا.
6 رواه أحمد في المسند "6/ 91." ومسلم رقم" 746"من حديث عائشة رضي الله عنها.
بآدابه، وأوامره، ونواهيه، وما يشتمل عليه من المكارم، والمحاسن، والألطاف، وفي حديث عمر: من تخلَّق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله. أي: تكلف أن يظهر من خلقه خلاف ما ينطوي عليه، مثل: تصنع، وتجمل: إذا أظهر الصنيع، والجميل.
وقد رُوي عن السلف في تفسير حسن الخلق أقوال نسأل الله تعالى أن يكمل أخلاقنا به، رُوي عن الحسن أنه قال: حسن الخلق: الكرم، والبذلة، والاحتمال. وعن الشعبي1 قال: حُسن الخلق: البذلة. والعطية. والبشر الحسن. وكان الشعبي رضي الله عنه كذلك، وعن ابن المبارك قال: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى، وسُئِل سلام بن أبي مطيع2 عن حسن الخلق، فأنشد شعرًا:
تراه إذا ما جئته متهللًا
…
كأنك تعطيه الذي أنت سائلهُ
ولو لم يكن في كفه غير روحه
…
لجاد بها فليتق الله سائلُه
هو البحرُ من أي النواحي أتيته
…
فلُجَّتُه المعروف والجود ساحلُه
وقال الإمام أحمد: حُسن الخلق ألا تغضب، ولا تحقد، وعنه: أنه قال: حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس، وقال إسحاق بن راهوية3:هو بسط الوجه،
1 الشعبي- هو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار، الإمام علامة العصر، أبو عمرو الهمداني ثم الشعبي، مولده في إمرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رأى عليًا رضي الله عنه وصلى خلفه، حدث عن سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة. قال ابن عيينة: علماء الناس ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه. توفي رحمه الله سنة "103"هـ.
2 سلام بن أبي مطيع، وهو الإمام الثقة القدوة، أبو سعيد الخزاعي، مولاهم البصري، قال أحمد بن حنبل: ثقة، صاحب سنة، تُوفي رحمه الله وهو مقبل من مكة سنة "164"هـ.
3 إسحاق بن إبراهيم بن راهويه هو الإمام الكبير شيخ المشرق، سيد الحُفَّاظ، أبو يعقوب، مولده في سنة إحدى وستين ومئة. سمع من ابن المبارك، وعبيدة بن حميد، وعبد الرحمن بن مهدي، حدث عن بقية بن الوليد، ويحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل. وهما من أقرانه. ومحمد بن إسماعيل البخاري. ومسلم بن الحجاج في صحيحيهما، قال سعيد على وجه الأرض مثل إسحاق. تُوفي رحمه الله ليلة نصف شعبان سنة "288"هـ.