الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَرْعٌ
إِذَا أَوْجَبْنَا غَالِبَ قُوتِ الْبَلَدِ وَكَانُوا يَقْتَاتُونَ أَجْنَاسًا لَا غَالِبَ فِيهَا، أَخْرَجَ مَا شَاءَ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ الْأَعْلَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَالَ فِي «الْوَسِيطِ» : الْمُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ وَقْتَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ، لَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ. وَقَالَ فِي «الْوَجِيزِ» : غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَمْ أَظْفَرْ بِهِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ.
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ.
مِنْهَا: بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَوَقَعَ وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَإِنْ أُمْضِيَ الْبَيْعُ، وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي، فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَإِنْ فُسِخَ، وَإِنْ تَوَقَّفْنَا، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ، فَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا، فَعَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ صَادَفَ وَقْتُ الْوُجُوبِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ، فَهُوَ كَخِيَارِ الشَّرْطِ.
وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ عَنْ رَقِيقٍ، ثُمَّ أَهَلَّ شَوَّالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَخْرَجَ وَرَثَتُهُ الْفِطْرَةَ عَنِ الرَّقِيقِ كُلٌّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ.
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، بُنِيَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي التَّرِكَةِ إِلَى الْوَارِثِ؟ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَمْنَعُ.
فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ، فَعَلَيْهِمْ فِطْرَتُهُ، سَوَاءٌ بِيعَ فِي الدَّيْنِ، أَوْ لَمْ يُبَعْ. وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ: أَنَّهُ يَجِيءُ فِيهِ خِلَافَ الْمَرْهُونِ وَالْمَغْصُوبِ. وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا، فَعَلَيْهِمُ الْفِطْرَةُ.
وَفِي «الشَّامِلِ» وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ
مُطْلَقًا.
وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ: أَنَّ فِطْرَتَهُ تَجِبُ فِي تَرِكَةِ السَّيِّدِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، كَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ. هَذَا إِذَا مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ، فَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ، فَفِطْرَةُ الْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ، وَتَقَدَّمَ عَلَى الْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا. وَفِي تَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّيْنِ طُرُقٌ.
أَصَحُّهَا: أَنَّهُ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي زَكَاةِ الْمَالِ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ فِطْرَةِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِهَا بِهِ، كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ. وَفِي فِطْرَةِ نَفْسِهِ، الْأَقْوَالُ.
وَالثَّالِثُ: الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ فِطْرَةِ نَفْسِهِ أَيْضًا لِقِلَّتِهَا فِي الْغَالِبِ، وَسَوَاءٌ أَثْبَتْنَا الْخِلَافَ، أَمْ لَا، فَالْمَنْصُوصُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» : تَقْدِيمُ الْفِطْرَةِ عَلَى الدَّيْنِ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا أَهَلَّ شَوَّالٌ وَلَهُ رَقِيقٌ، فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدُّيُونِ.
وَلَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِهَذَا النَّصِّ عَلَى خِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَعَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، لِأَنَّ سِيَاقَهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا إِذَا طَرَأَتِ الْفِطْرَةُ عَلَى الدَّيْنِ الْوَاجِبِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنِ الدَّيْنُ مَانِعًا.
وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ، فَاللَّفْظُ مُطْلَقٌ يَشْمَلُ مَا إِذَا طَرَأَتِ الْفِطْرَةُ عَلَى الدَّيْنِ، وَالْعَكْسُ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّيْنُ مَانِعًا.
وَمِنْهَا: أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَبْدٍ، وَمَاتَ الْمُوصِي بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ، فَالْفِطْرَةُ فِي تَرِكَتِهِ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الْهَلَاكِ، فَالْفِطْرَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ، فَعَلَى مَنْ تَجِبُ الْفِطْرَةُ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ مَتَى يَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ؟ إِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي، فَقَبِلَ، فَعَلَيْهِ الْفِطْرَةُ، وَإِنْ رَدَّ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْوُجُوبُ، لِأَنَّهُ كَانَ مَالِكًا، وَالثَّانِي: لَا، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهَا بِالْقَبُولِ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبُولِ لِمَنْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لِلْوَرَثَةِ. فَعَلَى هَذَا فِي الْفِطْرَةِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: عَلَيْهِمْ، وَالثَّانِي: لَا، وَالثَّانِي مِنَ الْأَوَّلَيْنِ، أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ. فَعَلَى هَذَا، لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى أَحَدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَحَكَى فِي التَّهْذِيبِ وَجْهًا: أَنَّهَا تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ، فَإِنْ قَبِلَ، فَعَلَيْهِ الْفِطْرَةُ، وَإِلَّا، فَعَلَى الْوَرَثَةِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَبَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ، فَقَبُولُ وَارِثِهِ قَائِمٌ