الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَفْرِيقُ كُلِّ قَلِيلٍ يَحْصُلُ عِنْدَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسَاكِينِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَهْلُ السَّهْمَيْنِ جَمِيعًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَ آحَادِ الصِّنْفِ، بَلْ سُؤَالُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ وَحَاجَتُهُمْ.
فَصْلٌ
إِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ الْمُعَجَّلَةَ إِلَى الْفَقِيرِ وَقَالَ: إِنَّهَا مُعَجَّلَةٌ فَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ اسْتُرْدِدَتْ مِنْكَ - فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ إِنْ عَرَضَ مَانِعٌ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ، أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرُّجُوعَ - فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الدَّافِعُ الْمَالِكَ. أَمَّا إِذَا دَفَعَهَا الْإِمَامُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ، بَلْ يَثْبُتُ الِاسْتِرْدَادُ قَطْعًا، وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ أَوِ الْإِمَامُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ وَلَا عَلِمَ بِهِ الْقَابِضُ - فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إِنْ دَفَعَ الْإِمَامُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ، وَإِنْ دَفَعَ الْمَالِكُ فَلَا، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ. وَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الرُّجُوعَ، فَقَالَ الْمَالِكُ: قَصَدْتُ بِالْمَدْفُوعِ التَّعْجِيلَ، وَأَنْكَرَ الْقَابِضُ - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوِ ادَّعَى الْمَالِكُ عِلْمَ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ، وَإِذَا قُلْنَا: لَا رُجُوعَ إِذَا لَمْ يَذْكُرِ التَّعْجِيلَ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْقَابِضُ بِهِ، فَتَنَازَعَا فِي ذِكْرِهِ، أَوْ قُلْنَا: يُشْتَرَطُ فِي الرُّجُوعِ التَّصْرِيحُ بِهِ، فَتَنَازَعَا فِيهِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمِسْكِينِ عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَوْلُ الْمَالِكِ عَلَى الثَّانِي، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي تَنَازُعِ الْإِمَامِ وَالْمِسْكِينِ إِذَا قُلْنَا: الْإِمَامُ مُحْتَاجٌ إِلَى الِاشْتِرَاطِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا عَرَضَ مَانِعٌ مِنِ اسْتِحْقَاقِهِ الزَّكَاةَ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْرِضْ، فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ بِلَا سَبَبٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِالتَّعْجِيلِ، فَهُوَ كَمَنْ عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَا يَسْتَرِدُّهُ.
فَرْعٌ
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: لَا يَحْتَاجُ مُخْرِجُ الزَّكَاةِ إِلَى لَفْظٍ أَصْلًا، بَلْ يَكْفِيهِ دَفْعُهَا وَهُوَ سَاكِتٌ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ دَفْعِ حَقٍّ إِلَى مُسْتَحِقٍّ. قَالَ: وَفِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ تَرَدُّدٌ، وَالظَّاهِرُ الَّذِي عَمِلَ بِهِ النَّاسُ كَافَّةً أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اللَّفْظِ أَيْضًا.
فَرْعٌ
إِذَا قَالَ: هَذِهِ زَكَاتِي، أَوْ صَدَقَتِي الْمَفْرُوضَةِ، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَمَا لَوْ ذَكَرَ التَّعْجِيلَ وَلَمْ يَذْكُرِ الرُّجُوعَ. وَأَصَحُّهُمَا: كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا أَصْلًا. وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يَسْتَرِدُّ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ الطَّارِئُ مَوْتَ الْمِسْكِينِ، هَلْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَرَثَتَهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ؟ وَجْهَانِ.
فَرْعٌ
مِنْ مَوَانِعِ الْمُعَجَّلِ أَنْ تَكُونَ زَكَاةَ تَلَفِ النِّصَابِ، فَحَيْثُ يَثْبُتُ الِاسْتِرْدَادُ بِهَذَا السَّبَبِ، هَلْ يَثْبُتُ إِذَا أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ، أَوْ أَتْلَفَ مِنْهُ مَا نَقَصَ بِهِ النِّصَابُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَثْبُتُ. وَلَوْ أَتْلَفَهُ بِالْإِنْفَاقِ وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الْحَاجَاتِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ قَطْعًا.