المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كِتَابُ الصِّيَامِ . يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، أَوْ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ، - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ٢

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌فَصْلٌ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ فَصَلَّ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّعَمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصَلٌ فِي صِفَةِ الْمُخْرَجِ فِي الْكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ

- ‌بَابُ الْخُلْطَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ الْخُلْطَةِ وَالِانْفِرَادِ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ حُكْمِ تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمُعْشِرَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَالِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ بُلُوغُ الْمُعَشَّرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنَ الْحُلِيِّ

- ‌بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصِلَ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا إِذَا كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ

- ‌فَصَلٌ فِي زَكَاةِ مَالِ الْقِرَاضِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الصِّيَامِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: ‌ ‌كِتَابُ الصِّيَامِ . يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، أَوْ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ،

‌كِتَابُ الصِّيَامِ

.

يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، أَوْ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ، فَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ. وَمَنْ لَمْ يَرَهُ وَشَهِدَ بِالرُّؤْيَةِ عَدْلَانِ، لَزِمَهُ.

وَكَذَا إِنْ شَهِدَ عَدْلٌ عَلَى الْأَظْهَرِ الْمَنْصُوصِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ قَطْعًا.

وَالثَّانِي: لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ، فَلَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِيهِ. وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَيَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَلَكِنَّهَا شَهَادَةٌ حِسِّيَّةٌ، لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِالدَّعْوَى، وَإِنْ قَبِلْنَا الْوَاحِدَ، فَهَلْ هُوَ بِطْرِيقِ الرِّوَايَةِ، أَمِ الشَّهَادَةِ؟ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: شَهَادَةٌ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ. نُصَّ عَلَيْهِ فِي «الْأُمِّ» : وَإِذَا قُلْنَا: رِوَايَةٌ، قُبِلَا. وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ؟ قَالَ الْجُمْهُورُ: هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي كَوْنِهِ رِوَايَةً أَوْ شَهَادَةً.

وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قَطْعًا.

وَإِذَا قُلْنَا: رِوَايَةٌ، فَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَوْثُوقِ بِهِ طَرِيقَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّبِيِّ، وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ:

ص: 345

الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ. وَقَالَ الْإِمَامُ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ رِوَايَةٌ: إِذَا أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ، لَزِمَ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجِبُ الصَّوْمُ بِذَلِكَ إِذَا اعْتُقِدَ صِدْقُهُ.

وَلَمْ يُفَرِّعُوهُ عَلَى شَيْءٍ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ، ابْنُ عَبْدَانَ، وَالْغَزَالِيُّ فِي «الْإِحْيَاءِ» وَصَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْفَاسِقِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا.

وَلَكِنْ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْعَدَدَ، اشْتَرَطْنَا الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي رِوَايَةِ الْمَسْتُورِ. وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَوْ مُغِيمَةً.

فَرْعٌ

إِذَا صُمْنَا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ، وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ، فَهَلْ نُفْطِرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: نُفْطِرُ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي «الْأُمِّ» . ثُمَّ الْوَجْهَانِ جَارِيَانِ، سَوَاءً كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً، أَوْ مُغِيمَةً. هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ.

وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: الْوَجْهَانِ إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُغِيمَةً، أَفْطَرْنَا قَطْعًا. وَلَوْ صُمْنَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ، وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ، فَإِنْ كَانَتْ مُغِيمَةً، أَفْطَرْنَا قَطْعًا، وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً، أَفْطَرْنَا أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي «الْأُمِّ» وَحَرْمَلَةَ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَا نُفْطِرُ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا. وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ فَقَالَ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ، وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ، وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِينَ، قَضَيْنَا أَوَّلَ يَوْمٍ أَفْطَرْنَاهُ، لِأَنَّهُ بَانَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ، لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ جَامَعَ فِيهِ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا قَضَاءَ.

ص: 346

فَرْعٌ

هَلْ يَثْبُتُ هِلَالُ رَمَضَانَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحُدُودِ، لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِثُبُوتِهِ كَالزَّكَاةِ وَإِتْلَافِ حُصُرِ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْحُدُودِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْإِسْقَاطِ.

فَعَلَى هَذَا عَدَدُ الْفُرُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأُصُولِ، فَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْعَدَدَ فِي الْأُصُولِ، فَحُكْمُ الْفُرُوعِ حُكْمُهُمْ فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ، وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرِ الْعَدَدَ، فَإِنْ قُلْنَا: طَرِيقُهُ الرِّوَايَةُ، فَوَجْهَانِ.

أَحَدُهُمَا: يَكْفِي وَاحِدٌ كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ، وَالثَّانِي: لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ. قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ، فَعَلَى هَذَا، هَلْ يُشْتَرَطُ إِخْبَارُ حُرَّيْنِ ذَكَرَيْنِ، أَمْ يَكْفِي امْرَأَتَانِ أَوْ عَبْدَانِ؟ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ، وَنَازَعَ الْإِمَامُ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَلَى قَوْلِنَا: رِوَايَةً.

وَإِذَا قُلْنَا: طَرِيقُهُ الشَّهَادَةُ، فَهَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ، أَمْ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ؟ وَجْهَانِ. وَقُطِعَ فِي «التَّهْذِيبِ» بِاشْتِرَاطِ اثْنَيْنِ.

فَرْعٌ

لَا يَجِبُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ حِسَابُ الْمُنَجِّمِ، الصَّوْمُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَكَذَا مَنْ عَرَفَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ، لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَأَمَّا الْجَوَازُ، فَقَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمُنَجِّمِ فِي حِسَابِهِ، لَا فِي الصَّوْمِ، وَلَا فِي الْفِطْرِ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِ نَفْسِهِ؟ وَجْهَانِ.

وَجَعَلَ الرُّويَانِيُّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا عُرِفَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ وَعُلِمَ بِهِ وُجُودُ الْهِلَالِ. وَذَكَرَ أَنَّ الْجَوَازَ اخْتِيَارُ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَالْقَفَّالِ،

ص: 347

وَالْقَاضِي الطَّبَرِيِّ. قَالَ: فَلَوْ عُرِفَ بِالنُّجُومِ، لَمْ يَجُزِ الصَّوْمُ بِهِ قَطْعًا. وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمُسَوِّدَاتِ، تَعْدِيَةَ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ إِلَى غَيْرِ الْمُنَجِّمِ.

فَرْعٌ

إِذَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ، قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : لَا نُوقِعُ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ الْمُعَلَّقَيْنِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ، وَلَا نَحْكُمُ بِحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إِلَيْهِ.

فَرْعٌ

لَا يَثْبُتُ هِلَالُ شَوَّالٍ، إِلَّا بِعَدْلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ. قَالَ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» : وَلَوْ قُلْتُ بِهِ لَمْ أَكُنْ مُبْعِدًا.

فَرْعٌ

إِذَا رُئِيَ هِلَالُ رَمَضَانَ فِي بَلَدٍ، وَلَمْ يُرَ فِي الْآخَرِ، فَإِنْ تَقَارَبَ الْبَلَدَانِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ تَبَاعَدَا، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْآخَرِ. وَفِي ضَبْطِ الْبُعْدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.

أَحَدُهَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ التَّبَاعُدَ: أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَطَالِعُ، كَالْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ.

وَالتَّقَارُبُ: أَنْ لَا تَخْتَلِفَ، كَبَغْدَادَ، وَالْكُوفَةِ، وَالرَّيِّ، وَقَزْوِينَ. وَالثَّانِي: اعْتِبَارُهُ بِاتِّحَادِ الْإِقْلِيمِ وَاخْتِلَافِهِ.

وَالثَّالِثُ: التَّبَاعُدُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ. وَبِهَذَا قَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ، وَصَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» وَادَّعَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.

ص: 348

قُلْتُ: الْأَصَحُّ: هُوَ الْأَوَّلُ، فَإِنْ شُكَّ فِي اتِّفَاقِ الْمَطَالِعِ، لَمْ يَجِبِ الصَّوْمُ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فِي بَلَدٍ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ لَمْ يُرَ فِيهِ الْهِلَالُ فِي يَوْمِهِ الْأَوَّلِ، وَاسْتَكْمَلَ ثَلَاثِينَ، فَإِنْ قُلْنَا: لِكُلِّ بَلَدٍ حُكْمُ نَفْسِهِ، لَزِمَهُ أَنْ يَصُومَ مَعَهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَالثَّانِي: يُفْطِرُ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حُكْمَ الْأَوَّلِ.

وَإِنْ قُلْنَا: يَعُمُّ الْحُكْمُ جَمِيعَ الْبِلَادِ، لَزِمَ أَهْلَ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ إِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ حَالُ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ، أَوْ بِطَرِيقٍ آخَرَ، وَعَلَيْهِمْ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ.

وَلَوْ سَافَرَ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي لَمْ يُرَ فِيهِ الْهِلَالُ إِلَى بَلَدٍ رُئِيَ فِيهِ، فَعَيَّدُوا الْيَوْمَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ، فَإِنْ عَمَّمْنَا الْحُكْمَ، أَوْ قُلْنَا: لَهُ حُكْمُ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ، عَيَّدَ مَعَهُمْ، وَقَضَى يَوْمًا.

وَإِنْ لَمْ نَعُمَّ الْحُكْمَ وَقُلْنَا: لَهُ حُكْمُ الْمُنْتَقَلِ مِنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ الْفِطْرُ. وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ فِي بَلَدٍ فَأَصْبَحَ مُعَيِّدًا، فَسَارَتْ بِهِ السَّفِينَةُ إِلَى بَلَدٍ فِي حَدِّ الْبُعْدِ، فَصَادَفَ أَهْلَهَا صَائِمِينَ، فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَلْزَمُ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ إِذَا قُلْنَا: لِكُلِّ بَلَدِ حُكْمُهُ.

وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إِيجَابَهُ. وَتُتَصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي صُورَتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ أَهْلِ الْبَلَدَيْنِ، لَكِنَّ الْمُنْتَقَلَ إِلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ لِلْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِمْ لِتَأَخُّرِ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ. وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فِي الصُّورَتَيْنِ، إِنْ لَمْ نُعَمِّمِ الْحُكْمَ كَمَا ذَكَرْنَا.

وَجَوَابُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، كَمَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ حُكْمَهُ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْمُنْتَقِلِ حُكْمَ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ. وَإِنْ عِمَّمْنَا الْحُكْمَ، فَأَهْلُ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ إِذَا عَرَفُوا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَنَّهُ الْعِيدُ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا إِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ.

وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ. وَإِنِ اتَّفَقَ هَذَا السَّفَرُ لِعَدْلَيْنِ وَقَدْ رَأَيَا الْهِلَالَ بِأَنْفُسِهِمَا، وَشَهِدَا فِي الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ، فَهَذَا عَيْنُ الشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي الْيَوْمِ الثَّلَاثِينَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى.

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، فَإِنْ عَمَّمْنَا الْحُكْمَ جَمِيعَ

ص: 349