المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

التُّرَابِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَكَذَا بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، أَمْ يَخْتَصُّ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ؟ - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ٢

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌فَصْلٌ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ فَصَلَّ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّعَمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصَلٌ فِي صِفَةِ الْمُخْرَجِ فِي الْكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ

- ‌بَابُ الْخُلْطَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ الْخُلْطَةِ وَالِانْفِرَادِ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ حُكْمِ تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمُعْشِرَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَالِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ بُلُوغُ الْمُعَشَّرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنَ الْحُلِيِّ

- ‌بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصِلَ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا إِذَا كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ

- ‌فَصَلٌ فِي زَكَاةِ مَالِ الْقِرَاضِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الصِّيَامِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: التُّرَابِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَكَذَا بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، أَمْ يَخْتَصُّ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ؟

التُّرَابِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَكَذَا بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، أَمْ يَخْتَصُّ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ؟ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَا يَخْتَصُّ، بَلْ يَعُمُّ الْجَمِيعَ، وَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى الِاخْتِصَاصِ.

قُلْتُ: الصَّحِيحُ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي (الْأُمِّ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

‌فَصْلٌ

الْقَبْرُ مُحْتَرَمٌ تَوْقِيرًا لِلْمَيِّتِ، فَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ، وَالِاتِّكَاءُ، وَوَطْؤُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إِلَى قَبْرِ مَيِّتِهِ إِلَّا بِوَطْئِهِ.

قُلْتُ: وَكَذَا يُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ إِلَيْهِ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

يُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ، وَهَلْ يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: يُكْرَهُ. وَالثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ: لَا يُكْرَهُ إِذَا أَمِنَتْ مِنَ الْفِتْنَةِ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ الزَّائِرُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ قَرِيبٍ بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ. وَيَنْبَغِي لِلزَّائِرِ، أَنْ يَدْنُوَ مِنَ الْقَبْرِ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَدْنُو مِنْ صَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ لَوْ زَارَهُ. وَسُئِلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَقَابِرِ فَقَالَ: الثَّوَابُ لِلْقَارِئِ، وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَالْحَاضِرِ، تُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ، فَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمَقَابِرِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَأَيْضًا فَالدُّعَاءُ عُقَيْبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إِلَى الْإِجَابَةِ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ.

ص: 139

فَرْعٌ

لَا يَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ.

مِنْهَا: أَنْ يَبْلَى الْمَيِّتُ وَيَصِيرَ تُرَابًا، فَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَدَفْنُ غَيْرِهِ، وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَرْضِ، وَإِذَا بَلِيَ الْمَيِّتُ، لَمْ يَجُزْ عِمَارَةُ قَبْرِهِ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ، لِئَلَّا يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْقَبْرِ الْجَدِيدِ فَيَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنَ الدَّفْنِ فِيهِ.

وَمِنْهَا: أَنْ يُدْفَنَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَقَدْ سَبَقَ.

وَمِنْهَا: أَنْ يُدْفَنَ مَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ بِلَا غُسْلٍ. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَجِبُ النَّبْشُ لِيُغَسَّلَ، وَحُكِيَ قَوْلٌ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ، بَلْ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْهَتْكِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَجْهَانِ، الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي (النِّهَايَةِ) وَ (التَّهْذِيبِ) : يُنْبَشُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَيِّتُ. وَالثَّانِي: يُنْبَشُ مَا دَامَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ عَظْمٍ وَغَيْرِهِ.

وَمِنْهَا: إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ، يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِهَا تَرْكُهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلَهُ إِخْرَاجُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ وَكَانَ فِيهِ هَتْكٌ.

وَمِنْهَا: لَوْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مَسْرُوقٍ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: يُنْبَشُ لِرَدِّ الثَّوْبِ، كَمَا يُنْبَشُ لِرَدِّ الْأَرْضِ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ، وَيَنْتَقِلُ صَاحِبُ الثَّوْبِ إِلَى الْقِيمَةِ، لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ. وَالثَّالِثُ: إِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ وَكَانَ فِي النَّبْشِ هَتْكٌ، لَمْ يُنْبَشْ، وَإِلَّا نُبِشَ. وَلَوْ دُفِنَ فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ، فَفِي نَبْشِهِ هَذَا الْخِلَافُ.

قُلْتُ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ لَا يُنْبَشُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَمِنْهَا: لَوْ دُفِنَ بِلَا كَفَنٍ، هَلْ يُنْبَشُ لِيُكَفَّنَ، أَمْ يُتْرَكُ حِفْظًا لِحُرْمَتِهِ، وَاكْتِفَاءً بِسَتْرِ الْقَبْرِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يُتْرَكُ.

وَمِنْهَا: لَوْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ خَاتَمٌ، أَوْ غَيْرُهُ، نُبِشَ وَرُدَّ. وَلَوِ ابْتَلَعَ فِي

ص: 140

حَيَاتِهِ مَالًا، ثُمَّ مَاتَ، وَطَلَبَ صَاحِبُهُ الرَّدَّ، شُقَّ جَوْفُهُ وَيُرَدُّ. قَالَ فِي (الْعُدَّةِ) : إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، فَلَا يُنْبَشُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَا يُنْبَشُ بِكُلِّ حَالٍ، وَيَجِبُ الْغُرْمُ فِي تَرِكَتِهِ. وَلَوِ ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَمَاتَ، فَهَلْ يُخْرَجُ؟ وَجْهَانِ. قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: الْأَصَحُّ يُخْرَجُ.

قُلْتُ: وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْعَبْدَرِيُّ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ (الْمُجَرَّدِ) عَدَمَ الْإِخْرَاجِ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي (الْمُقْنِعِ) وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ صَاحِبِ (التَّنْبِيهِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَحَيْثُ قُلْنَا: يُشَقُّ جَوْفُهُ وَيُخْرَجُ، فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ الشَّقِّ، نُبِشَ كَذَلِكَ.

قُلْتُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي (الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ) : إِذَا لَحِقَ الْأَرْضَ الْمَدْفُونَ فِيهَا سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ، فَقَدْ جَوَّزَ الزُّبَيْرِيُّ نَقْلَهُ مِنْهَا، وَأَبَاهُ غَيْرُهُ، وَقَوْلُ الزُّبَيْرِيِّ أَصَحُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

إِذَا مَاتَ فِي سَفِينَةٍ، إِنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ، أَوْ بِقُرْبِ جَزِيرَةٍ، انْتَظَرُوا لِيَدْفِنُوهُ فِي الْبَرِّ، وَإِلَّا شَدُّوهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ لِيُلْقِيَهُ الْبَحْرُ إِلَى السَّاحِلِ لَعَلَّهُ يَقَعُ إِلَى قَوْمٍ يَدْفِنُونَهُ، فَإِنْ كَانَ أَهْلُ السَّاحِلِ كُفَّارًا، ثُقِّلَ بِشَيْءٍ لِيَرْسُبَ.

قُلْتُ: الْعَجَبُ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ، كَيْفَ حَكَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَكَأَنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ صَاحِبَيِ (الْمُهَذَّبِ) وَ (الْمُسْتَظْهِرِيِّ) فِي قَوْلِهِمَا: إِنْ كَانَ أَهْلُ السَّاحِلِ كُفَّارًا، ثُقِّلَ لِيَرْسُبَ، وَهَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله قَالَ: يُلْقَى بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِيَقْذِفَهُ الْبَحْرُ. قَالَ

ص: 141

الْمُزَنِيُّ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، إِذَا كَانَ أَهْلُ السَّاحِلِ مُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا، ثُقِّلَ بِشَيْءٍ لِيَنْزِلَ إِلَى الْقَرَارِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ: يُتَيَقَّنُ تَرْكُ الدَّفْنِ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَصَاحِبُ (الشَّامِلِ) وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ الْمُزَنِيَّ ذَكَرَهَا فِي (جَامِعِهِ) الْكَبِيرِ، وَأَنْكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَهَا الْمُزَنِيُّ فِي (جَامِعِهِ) كَمَا قَالَهَا الشَّافِعِيُّ فِي (الْأُمِّ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَجْعَلُوهُ بَيْنَ لَوْحَتَيْنِ لِيَقْذِفَهُ السَّاحِلُ، بَلْ ثَقَّلُوهُ وَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ، رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُمْ، كَذَا رَأَيْتُهُ فِي (الْأُمِّ) . وَنَقَلَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَأْثَمُوا، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَإِذَا أَلْقَوْهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ، أَوْ فِي الْبَحْرِ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْمَسْأَلَةَ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْ بَابِ الدَّفْنِ بَقَايَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْمَعَ الْأَقَارِبُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمَقْبَرَةِ. وَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ لِيَحْفِرَهُ، فَهُوَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَحْرُمُ أَنْ يُدْفَنَ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ مَيِّتٌ حَتَّى يَبْلَى وَلَا يَبْقَى عَظْمٌ وَلَا غَيْرُهُ. قَالُوا: فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ عِظَامَهُ، أَعَادَ الْقَبْرَ وَلَمْ يُتِمَّ الْحَفْرَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: فَإِنْ فَرَغَ مِنَ الْقَبْرِ فَظَهَرَ شَيْءٌ مِنَ الْعِظَامِ، جَازَ أَنْ تُجْعَلَ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَيُدْفَنَ الثَّانِي مَعَهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَلَوْ مَاتَ لَهُ أَقَارِبُ دَفْعَةً، وَأَمْكَنَهُ دَفْنُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي قَبْرٍ، بَدَأَ بِمَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي التَّغَيُّرِ. فَإِنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ، بَدَأَ بِأَبِيهِ، ثُمَّ أُمِّهِ، ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ. فَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ، فَأَكْبَرُهُمَا. فَإِنْ كَانَتَا زَوْجَتَيْنِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. وَلَا يُدْفَنُ مُسْلِمٌ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ، وَلَا كَافِرٌ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُكْرَهُ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ. قَالُوا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً، إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ. قَالُوا: لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ، أَنْ يُدْفَنَ نَهَارًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي (الْأُمِّ) وَالْأَصْحَابُ: وَلَا يُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا.

ص: 142

وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَصَاحِبُ (الْحَاوِي) ، وَالشَّيْخُ نَصْرٌ، وَغَيْرُهُمُ، الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ، وَبِهِ أَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) :(ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا) وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ، وَالطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ. وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، ثُمَّ صَاحَبُ (التَّتِمَّةِ) ، بِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى تَحَرِّي ذَلِكَ وَقَصْدِهِ. وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ فِي الْمَقْبَرَةِ. وَأَمَّا نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ قَبْلَ دَفْنِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ (الْحَاوِي) قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أُحِبُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ، أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَنَخْتَارُ أَنْ يُنْقَلَ إِلَيْهَا لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا. وَقَالَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ)، وَالشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ: يُكْرَهُ نَقْلُهُ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَأَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ، وَصَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) : يَحْرُمُ نَقْلُهُ. قَالَ الْقَاضِي وَصَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) : وَلَوْ أَوْصَى بِهِ، لَمْ تَنْفُذْ وَصِيَّتُهُ، وَهَذَا أَصَحُّ، فَإِنَّ فِي نَقْلِهِ تَأْخِيرَ دَفْنِهِ وَتَعْرِيضَهُ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ مِنْ وُجُوهٍ. وَلَوْ مَاتَتِ امْرَأَةٌ فِي جَوْفِهَا جَنِينٌ حَيٌّ، قَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ كَانَ يُرْجَى حَيَاتُهُ، شُقَّ جَوْفُهَا وَأُخْرِجَ ثُمَّ دُفِنَتْ، وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الصَّحِيحُ: لَا يُشَقُّ جَوْفُهَا، بَلْ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ الْجَنِينُ ثُمَّ تُدْفَنُ. وَالثَّانِي: يُشَقُّ. وَالثَّالِثُ: يُوضَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِيَمُوتَ ثُمَّ تُدْفَنُ، وَهَذَا غَلَطٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأُبَيِّنَ بُطْلَانَهُ. قَالَ صَاحِبُ (الْحَاوِي) : قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: لَوْ أَنَّ رُفْقَةً فِي سَفَرٍ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَلَمْ يَدْفِنُوهُ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ بِطَرِيقٍ يَخْتَرِقُهُ الْمَارَّةُ، أَوْ بِقُرْبِ قَرْيَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ أَسَاءُوا، وَعَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَفْنُهُ. وَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ، أَوْ مَوْضِعٍ لَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ، أَثِمُوا وَعَلَى السُّلْطَانِ مُعَاقَبَتُهُمْ، إِلَّا أَنْ يَخَافُوا - لَوِ اشْتَغَلُوا بِهِ - عَدُوًّا، فَيُخْتَارُ أَنْ يُوَارُوهُ مَا أَمْكَنَهُمْ. فَإِنْ تَرَكُوهُ، لَمْ يَأْثَمُوا، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ أَنَّ مُجْتَازِينَ مَرُّوا بِمَيِّتٍ فِي صَحْرَاءَ، لَزِمَهُمُ الْقِيَامُ بِهِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً. فَإِنْ تَرَكُوهُ أَثِمُوا. ثُمَّ إِنْ كَانَ بِثِيَابِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ غُسْلٍ وَلَا تَكْفِينٍ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ الْغُسْلِ وَالْكَفَنِ وَالْحَنُوطِ، دَفَنُوهُ.

ص: 143